يُعدّ سمير جعجع من أكثر الشخصيات السياسية اللبنانية إثارةً للجدل، إذ انتقل من دراسة الطب إلى قيادة القوات اللبنانية خلال الحرب الأهلية، ثم عاد بعد سنوات من السجن إلى الحياة السياسية، ليصبح رئيس حزب القوات اللبنانية وأحد أبرز أركان المعارضة في لبنان.


النشأة والبدايات

وُلد سمير فريد جعجع في 25 تشرين الأول 1952 في عين الرمانة، وينحدر من عائلة تعود أصولها إلى مدينة بشري. تلقّى تعليمه في بيروت، والتحق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم تابع دراسته في جامعة القديس يوسف، إلا أن اندلاع الحرب الأهلية عام 1975 حال دون إكماله دراسته. 

دخوله العمل العسكري

مع اندلاع الحرب الأهلية، انضم إلى حزب الكتائب، ثم برز داخل القوات اللبنانية، وتدرج في مواقع القيادة حتى أصبح قائدها عام 1986، بعد صراع داخلي على قيادة الحزب. وخلال تلك المرحلة، لعب دورًا بارزًا في المشهد العسكري والسياسي المسيحي. 

السجن

بعد انتهاء الحرب الأهلية، حُلّت الميليشيات اللبنانية باستثناء حزب الله، وفي عام 1994 أُلقي القبض على جعجع، وصدر بحقه عدد من الأحكام في قضايا اغتيال وتفجيرات وقعت خلال الحرب، بينما اعتبر أنصاره أن محاكمته كانت ذات خلفية سياسية. أمضى نحو 11 عامًا في السجن الانفرادي، قبل أن يُفرج عنه عام 2005 بموجب قانون عفو أقره مجلس النواب بعد انسحاب القوات السورية من لبنان. 

العودة إلى الحياة السياسية

بعد خروجه من السجن، أعاد تنظيم حزب القوات اللبنانية، وتحول إلى أحد أبرز قادة قوى 14 آذار، وشارك في معظم الاستحقاقات السياسية التي شهدها لبنان خلال العقدين الماضيين، مع تركيزه على قضايا سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. 

مواقفه السياسية

يتبنى جعجع مواقف تدعو إلى تعزيز مؤسسات الدولة، وتنفيذ اتفاق الطائف، وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، كما يدعو إلى توثيق العلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي، ويُعد من أبرز المعارضين لحزب الله في الساحة اللبنانية. 

الحياة الشخصية

تزوج من النائبة ستريدا جعجع عام 1991، التي لعبت دورًا سياسيًا بارزًا خلال فترة سجنه، ثم واصلت نشاطها السياسي إلى جانبه بعد الإفراج عنه. 

الخاتمة

يبقى سمير جعجع من أكثر الشخصيات تأثيرًا في الحياة السياسية اللبنانية. وبين مؤيد يرى فيه رمزًا للسيادة، ومعارض يحمله مسؤولية محطات من الحرب الأهلية، لا يزال حضوره يشكل عنصرًا أساسيًا في المشهد السياسي اللبناني.


المصدر : Transparency News