أكثر من 10 آلاف شخص يُجلون مع اتساع حرائق الغابات في إسبانيا
25-07-2026 08:39 AM GMT+03:00
أعلنت الحكومة الإسبانية حالة الطوارئ الوطنية في منطقة مدريد ومقاطعة أفيلا، بعدما خرجت عدة حرائق عن السيطرة واتسعت رقعتها بسرعة، ما دفع السلطات إلى نقل إدارة عمليات المواجهة إلى المستوى المركزي، وحشد الإمكانات العسكرية والمدنية المتاحة للحد من انتشار النيران وحماية السكان.
وجاء القرار في ظل اندلاع حرائق متزامنة وظروف جوية صعبة عقدت عمليات الإطفاء والإجلاء. ووصفت حكومة مدريد الإقليمية الوضع بأنه بالغ الخطورة، محذرة من أن النيران قد تتجاوز قدرة فرق الاستجابة المحلية على احتوائها.
وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إن إعلان «الطوارئ ذات المصلحة الوطنية» يضع إدارة الأزمة مباشرة تحت سلطة وزير الداخلية، بما يسمح بتنسيق عمليات الإطفاء والإجلاء بين الإدارات المركزية والإقليمية والمحلية، وتسريع نشر الموارد في المناطق المهددة. ويُعد هذا أول إعلان من هذا النوع في إسبانيا بسبب حرائق الغابات.
وأجلت السلطات أكثر من 10 آلاف شخص من بلدات تقع في محيط مدريد، بينها فيلا ديل برادو وسان مارتين دي فالديغليسياس وبيلايوس دي لا بريسا وألديا ديل فريسنو، مع استمرار تقدم ألسنة اللهب واقترابها من مناطق سكنية.
كما صدرت تعليمات إلى سكان بلدات أخرى بالبقاء داخل منازلهم، تجنبًا للتعرض للدخان أو الوقوع في مسارات النيران. وأفادت وسائل إعلام إسبانية بإجلاء نحو 1500 شخص من مجمع سياحي ومنطقة سكنية في بلدة إل تييمبلو، فيما طُلب من نحو 3500 شخص مغادرة منازلهم في بلدة تقع غرب مدريد، في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء التي شهدتها المنطقة خلال موجة الحرائق الحالية.
ماذا تفعل السلطات لمواجهة الحرائق؟
دفعت السلطات بوحدة الطوارئ العسكرية، إلى جانب أكثر من 270 عنصرًا من فرق الاستجابة و40 وحدة برية، فضلًا عن طواقم الإطفاء والطائرات والمروحيات، في محاولة لتطويق النيران ومنع وصولها إلى مزيد من البلدات.
ويستعر أحد أخطر الحرائق في مقاطعة غوادالاخارا، على مسافة تقارب 100 كيلومتر شمال مدريد، بعدما التهم أكثر من 32 ألف هكتار وأجبر سكان عشرات القرى على مغادرة منازلهم، ليصبح أحد أكبر الحرائق التي شهدتها إسبانيا خلال الموسم الحالي.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن الحكومة وضعت جميع الموارد المتاحة في خدمة عمليات المواجهة، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بتعليمات فرق الطوارئ وتجنب التنقل في المناطق المهددة. وتبقى حماية الأرواح ومنع وصول النيران إلى التجمعات السكنية أولوية للسلطات.
لماذا تتسع الحرائق في إسبانيا؟
يتزامن التصعيد مع موجة حر رفعت درجات الحرارة في مناطق واسعة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، إلى جانب الرياح الجافة وكثافة الغطاء النباتي الذي نما بعد أمطار الربيع قبل أن يجف تحت حرارة الصيف، ما وفّر وقودًا ساعد على الانتشار السريع للحرائق.
وتجاوزت المساحات المحترقة في إسبانيا منذ بداية 2026 حاجز 100 ألف هكتار، فيما أسفرت الحرائق هذا العام عن وفاة 13 شخصًا، لتدخل البلاد واحدًا من أكثر مواسمها دموية خلال العقود الأخيرة.
وتواجه إسبانيا، شأنها شأن دول أخرى في جنوب أوروبا، مواسم حرائق أكثر قسوة واتساعًا، في ظل الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة وتكرار موجات الجفاف والطقس المتطرف، ما يزيد الضغط على منظومات الحماية المدنية ويجعل احتواء النيران أكثر صعوبة.
وبين عمليات الإجلاء المتسارعة واستنفار الجيش وفرق الإطفاء، تحولت الحرائق إلى أزمة وطنية مفتوحة، فيما تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد قدرة السلطات على وقف تمدد النيران ومنع اقترابها أكثر من العاصمة والمناطق السكنية المحيطة بها.
المصدر : وكالات








