يشكّل البند الثالث عشر من «صيغة الإطار» الخاصة بالحدود اللبنانية–الإسرائيلية محورًا حساسًا في المفاوضات، إذ يتناول تعليق الإجراءات القانونية والسياسية المتبادلة خلال مرحلة تنفيذ الاتفاق، بهدف التركيز على تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وفق ما نقله مصدر دبلوماسي غربي.


يشكّل البند الثالث عشر من «صيغة الإطار» الخاصة بالترتيبات المرتبطة بالوضع على الحدود اللبنانية–الإسرائيلية أحد أكثر البنود حساسية في مسار المفاوضات، لما يترتب عليه من انعكاسات سياسية وقانونية على الطرفين.

ويعكس هذا البند محاولة لإبعاد المفاوضات عن الاشتباك القضائي والدبلوماسي، والتركيز على الأولويات الأساسية، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، قبل الانتقال إلى أي مرحلة سياسية أو قانونية لاحقة.

ماذا ينص البند الثالث عشر؟

بحسب مصدر دبلوماسي غربي تحدث إلى «نداء الوطن»، جاءت «صيغة الإطار» بعد أخذ الاعتبارات اللبنانية والإسرائيلية في الحسبان، ضمن الحدود التي يستطيع كل طرف تحملها، خصوصًا لبنان الذي حرص على عدم الدخول في التزامات تتجاوز قدرته السياسية والدستورية.

وينص البند الثالث عشر على أن «انسجامًا مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بحسن نية تعكس نواياهما الإيجابية، بما في ذلك وقف كل الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والعمل على البحث عن الرفات وإعادتها، والإفراج عن المحتجزين».

وأوضح المصدر أن صياغة البند جاءت نتيجة نقاشات مطوّلة هدفت إلى منع تحول النزاع بين الطرفين إلى مواجهة قانونية متبادلة خلال مرحلة تنفيذ الاتفاق.

 ما موقف إسرائيل من اللجوء إلى القضاء الدولي؟

بحسب المصدر نفسه، شهد الاجتماع الأخير في واشنطن، الذي سبق إقرار الصيغة النهائية، موقفًا إسرائيليًا واضحًا بشأن المسار القانوني.

وأشار المصدر إلى أن أعضاء الوفد الإسرائيلي أبلغوا الوفد اللبناني بأن التلويح باللجوء إلى محكمة العدل الدولية لن يشكل ضغطًا على إسرائيل، بل قد يتحول إلى ورقة تخدم مصالحها، من دون أن يكشف الجانب الإسرائيلي بصورة مباشرة كيفية تحقيق ذلك.

في المقابل، قال المصدر إن الوفد الإسرائيلي أبلغ الجانب اللبناني بقدرته على ملاحقة الدولة اللبنانية أمام المحاكم الأميركية، إضافة إلى إمكانية تحريك ملفات داخل الكونغرس الأميركي، استنادًا إلى اتهامات للبنان بإيواء منظمة مصنفة إرهابية والتعاون معها، ومنحها تمثيلًا داخل مجلس الوزراء ومجلس النواب.

وبحسب المصدر، قد تفتح هذه الاتهامات الباب أمام دعاوى وإجراءات قانونية وسياسية ترى إسرائيل أنها يمكن أن تحقق من خلالها مكاسب واسعة.

 كيف استندت إسرائيل إلى القرار 1701؟

أوضح المصدر أن الطرح الإسرائيلي استند إلى قراءة للقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701، إضافة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية.

وبحسب هذه القراءة، تتحمل الدولة اللبنانية مسؤولية الاعتداءات التي تنطلق من أراضيها، فيما تُنسب المسؤولية المباشرة إلى «حزب الله». ويرى الجانب الإسرائيلي، وفق المقاربة التي نقلها المصدر، أن هذا التوصيف يمنحه هامشًا للمطالبة بفرض عقوبات على الدولة اللبنانية.

كما يمكن أن تستخدم إسرائيل هذا الطرح للمطالبة بتعليق أو تجميد المساعدات العسكرية وغير العسكرية التي يوافق عليها الكونغرس الأميركي سنويًا، الأمر الذي كان سيضع لبنان أمام تداعيات مالية وسياسية ودبلوماسية كبيرة في مرحلة حساسة.

  لماذا اتجهت المفاوضات إلى تعليق الإجراءات القانونية؟

أشار المصدر إلى أن هذه المعطيات دفعت المفاوضات نحو تسوية تقضي بتعليق الملاحقات والإجراءات القانونية المتبادلة خلال فترة التفاوض وتنفيذ الالتزامات.

وبحسب المصدر، لم يكن الهدف اللبناني خوض مواجهة قضائية، بل ضمان تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الكامل واستكمال الجوانب العسكرية والأمنية المرتبطة بالاتفاق.

وأكد أن تعليق الإجراءات القانونية خلال مرحلة التفاوض لا يمثل تنازلًا دائمًا، ولا التزامًا نهائيًا بعدم اللجوء مستقبلًا إلى المؤسسات القضائية الدولية.

وأوضح أن الهدف من التعليق هو توفير مناخ يسمح بتنفيذ الأولويات الميدانية، على أن تنتقل العلاقة بين الطرفين، بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي، إلى مرحلة مختلفة، تتركز فيها الالتزامات على إنهاء حالة العداء ومنع الاعتداءات المتبادلة، بينما تبقى الخيارات القانونية والسياسية مرتبطة بظروف المرحلة الجديدة.

 ما علاقة زيارة جوزاف عون إلى واشنطن؟

بحسب المصدر الدبلوماسي، ستتضح الصورة بصورة أكبر خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن.

ووصف المصدر الزيارة بأنها «تاريخية»، معتبرًا أن اللقاء المغلق بين عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب أسهم في تثبيت قواعد جديدة للتعامل مع الملف اللبناني داخل الإدارة الأميركية.

وقال إن عون نجح في إعادة ترتيب الأولويات، بحيث بات التركيز أولًا على تثبيت وقف نهائي لإطلاق النار، وثانيًا على إنجاز الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما خلف الحدود الدولية.

وبحسب المصدر، تشكل هاتان النقطتان المدخل الأساسي لأي نقاش سياسي أو أمني أو قانوني لاحق، وهو ما ينعكس في صياغة «الإطار» وترتيب الالتزامات الواردة فيه.

 ماذا يعني البند الثالث عشر عمليًا؟

تُظهر القراءة التي قدمها المصدر للبند الثالث عشر أنه لا يمثل تحولًا في المواقف السياسية، بقدر ما يعكس مقاربة تفاوضية مرحلية تهدف إلى حماية تنفيذ الاتفاق من الاشتباكات القانونية والدبلوماسية التي قد تعرقل أهدافه الأساسية.

وبناءً على هذه المقاربة، فإن تعليق المواجهة القضائية ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لتوفير بيئة أكثر استقرارًا تسمح بتثبيت وقف إطلاق النار وإنجاز الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

وبعد استكمال الالتزامات الميدانية، يفترض أن تدخل العلاقة بين الطرفين مرحلة جديدة، لكل منها أدواتها واستحقاقاتها، وفق التطورات السياسية والأمنية التي سترافق تنفيذ الاتفاق.

 أبرز النقاط

* البند الثالث عشر يتناول تعليق الإجراءات القانونية والسياسية المتبادلة خلال مرحلة تنفيذ الاتفاق.
* الهدف المعلن هو حماية مسار المفاوضات من التصعيد القضائي والدبلوماسي.
* الأولوية اللبنانية، وفق المصدر، هي تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل.
* إسرائيل لوّحت بإمكان استخدام مسارات قضائية وسياسية في الولايات المتحدة ضد لبنان.
* تعليق الإجراءات القانونية لا يعني، بحسب المصدر، تنازلًا دائمًا عن الخيارات القضائية مستقبلًا.
* زيارة جوزاف عون إلى واشنطن، وفق المصدر، ساهمت في إعادة ترتيب أولويات الملف اللبناني داخل الإدارة الأميركية.

 الأرقام والتواريخ الأساسية

* البند محل البحث: البند الثالث عشر من «صيغة الإطار».
* القرار الدولي المذكور: القرار 1701.
* عام اتفاقية فضّ الاشتباك: غير وارد في النص.
* مكان الاجتماع الأخير قبل إقرار الصيغة النهائية: واشنطن.


المصدر : وكالات