كل ارتفاع للمحروقات ينعكس على الأسواق... فمن يوقف فوضى الأسعار؟
25-07-2026 09:25 AM GMT+03:00
مع كل ارتفاع في أسعار المحروقات، تسارع الأسواق اللبنانية إلى رفع أسعار السلع والخدمات، فيما يغيب أي انعكاس مماثل عند انخفاضها، في مشهد يتكرر منذ سنوات ويزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين وسط غياب رقابة فعّالة.
وأوضح نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً ينعكس مباشرة على أسعار المحروقات في لبنان، ما يدفع التجار إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية، إلا أن المشكلة تكمن في عدم خفض هذه الأسعار عندما تتراجع كلفة المحروقات.
وأشار إلى أن سعر صفيحة البنزين بلغ في 25 أيار الماضي مليونين و585 ألف ليرة، قبل أن ينخفض لاحقاً إلى نحو مليونين و200 ألف ليرة، لكن أسعار السلع بقيت مرتفعة، لتعاود الارتفاع مجدداً مع الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات، معتبراً أن هذا الواقع يعكس خللاً واضحاً في آلية التسعير داخل الأسواق.
وأكد البراكس أن أصحاب محطات الوقود يلتزمون بجدول الأسعار الرسمي الصادر عن وزارة الطاقة، بينما تشهد أسعار السلع زيادات تفوق بكثير تأثير كلفة النقل والمحروقات، من دون أي تصحيح عند انخفاض الأسعار.
وضرب مثالاً بالقهوة، موضحاً أنها ارتفعت من نحو 7 دولارات إلى 8.5 دولارات مع ارتفاع المحروقات، ولم تنخفض بعد تراجع الأسعار، بل ارتفعت مجدداً لتلامس 10 دولارات مع الزيادة الأخيرة.
وحمّل البراكس الدولة والأجهزة الرقابية مسؤولية استمرار هذا الواقع، معتبراً أن ضعف الرقابة يفتح الباب أمام زيادات غير مبررة في أسعار السلع الأساسية.
من جهتها، حذرت جمعية المستهلك من استمرار موجة الغلاء، مشيرة إلى أن مؤشر الأسعار لديها ارتفع خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 19.05%، شملت 140 سلعة وخدمة أساسية، وهي نسبة تفوق بأكثر من الضعف الأرقام الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي.
وأرجعت الجمعية هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار النفط والطاقة عالمياً، إلى جانب غياب الرقابة والإجراءات الحكومية الكفيلة بضبط الأسواق، ما يضاعف الأعباء على الأسر اللبنانية، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود.
وفي المقابل، طمأن البراكس إلى أن لبنان لا يواجه حالياً أزمة في توافر المحروقات، مؤكداً أن الكميات الموجودة في السوق كافية لتلبية الطلب، وأن التأثير الحالي يقتصر على تقلبات الأسعار العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الخليج العربي ومضيق هرمز وباب المندب.
كما نفى تحقيق أصحاب المحطات أرباحاً استثنائية، موضحاً أن عمولة المحطة لا تزال ثابتة عند 179 ألف ليرة عن كل صفيحة بنزين، فيما ترتفع باستمرار كلفة التشغيل، من أسعار المازوت لتشغيل المولدات إلى الرسوم المفروضة على العمال الأجانب، ما أدى إلى تآكل هامش الربح وتحول العديد من المحطات إلى العمل تحت ضغط النفقات المتزايدة.
ويستمر المشهد الاقتصادي في لبنان على وقع معادلة غير متوازنة، حيث تنعكس الزيادات سريعاً على أسعار السلع، بينما يبقى أي تراجع في كلفة المحروقات بعيداً عن جيب المستهلك، في ظل غياب رقابة قادرة على فرض الالتزام بخفض الأسعار.
المصدر : وكالات








