تواجه البنية العسكرية لـ"حزب الله" في جنوب لبنان مرحلة جديدة بعد المواجهات الأخيرة، وسط تقارير عن أضرار طالت منشآت عسكرية وتحولات في أنماط الانتشار، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول مستقبل السلاح والقرار الأمني والعسكري في لبنان ودور الدولة في إدارة الملف الدفاعي.


ماذا حدث لشبكة أنفاق حزب الله وما مستقبل بنيته العسكرية تحت الأرض؟

تواجه البنية العسكرية التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان مرحلة جديدة بعد المواجهات الأخيرة، وسط تقارير عن أضرار طالت منشآت عسكرية جنوب نهر الليطاني وتحولات في أنماط الانتشار. ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد النقاش السياسي حول مستقبل السلاح والقرار الأمني والعسكري في لبنان، ودور الدولة في إدارة الملف الدفاعي.

 أبرز النقاط

* تقارير تتحدث عن أضرار لحقت بجزء من البنية العسكرية لـ«حزب الله» جنوب الليطاني.
* مصادر جنوبية تقول إن الأضرار شملت منشآت للقيادة والسيطرة والتخزين والإسناد اللوجستي.
* معطيات تشير إلى انتقال جزء من الثقل العملياتي إلى مناطق شمال الليطاني.
* منشأة «عماد 4» في تلال علي الطاهر برزت كنموذج للبنية العسكرية تحت الأرض.
* مشروع الأنفاق والتحصينات توسع بعد حرب تموز 2006، بحسب تقارير ودراسات مختلفة.
* مستقبل هذه البنية يرتبط بالنقاش حول حصرية القرار الأمني والعسكري بيد الدولة اللبنانية.

 ماذا حدث للبنية العسكرية جنوب الليطاني؟

أفادت مصادر جنوبية مطّلعة لصحيفة «نداء الوطن» بأن أجزاء من البنية العسكرية التابعة لـ«حزب الله» جنوب نهر الليطاني تعرضت لأضرار خلال المواجهات الأخيرة.

وبحسب هذه المصادر، طالت الأضرار منشآت مرتبطة بالعمل العسكري، بينها مواقع للقيادة والسيطرة والتخزين والإسناد اللوجستي. وتقول المصادر إن التطورات الميدانية انعكست على طبيعة الانتشار والقدرة العملياتية مقارنة بالسنوات السابقة.

وتبقى هذه المعطيات منسوبة إلى مصادر محلية، ولا تتوافر في النص معلومات رسمية مستقلة تؤكد حجم الأضرار أو نطاقها بشكل تفصيلي.

 هل انتقل الثقل العسكري إلى شمال الليطاني؟

تشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن جزءاً من الثقل العملياتي لـ«حزب الله» بدأ ينتقل تدريجياً إلى مناطق شمال نهر الليطاني.

ويُفسَّر هذا التحول، وفق المعطيات نفسها، بمحاولة إعادة تنظيم الانتشار والتموضع وفق المتغيرات الأمنية الجديدة. وكانت المنطقة الواقعة جنوب الليطاني تشكل خلال السنوات الماضية جزءاً أساسياً من نطاق الانتشار العسكري للحزب.

ويطرح هذا التطور أسئلة حول طبيعة الانتشار العسكري في المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل النقاش المستمر حول تطبيق القرارات الدولية وترتيبات الأمن في جنوب لبنان.

ما أهمية الأنفاق في استراتيجية حزب الله؟

اعتمد «حزب الله» على شبكة من الأنفاق والتحصينات باعتبارها جزءاً من بنيته العسكرية، وفق تقارير أمنية وعسكرية متعددة.

وتشير التقارير إلى أن بعض هذه المنشآت صُمم ليضم مراكز قيادة واتصالات ومواقع للتخزين والإمداد، بهدف تأمين القدرة على العمل في ظروف الحرب والحفاظ على التواصل بين الوحدات العسكرية.

ويُنظر إلى البنية التحتية تحت الأرض باعتبارها وسيلة لتعويض بعض نقاط الضعف أمام التفوق الجوي والاستخباراتي الإسرائيلي، عبر توفير مواقع محصنة يصعب استهدافها مقارنة بالمنشآت المكشوفة.

 ماذا نعرف عن منشأة «عماد 4»؟

برزت منشأة «عماد 4» في تلال علي الطاهر في النبطية باعتبارها أحد النماذج التي استخدمها «حزب الله» لإظهار قدراته العسكرية تحت الأرض.

وكشف الحزب عن المنشأة في وقت سابق، في إطار عرض قدراته الصاروخية والتحصينية. وتحدثت تقارير عن احتوائها على بنية تحت الأرض مرتبطة بالقيادة والاتصالات وتخزين المعدات.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، دخلت المنشأة ضمن نطاق العمليات والمراقبة خلال المواجهات الأخيرة، في حين تحدثت تقارير عن فرض الجيش الإسرائيلي طوقاً حول المنطقة المحيطة بها.

ولا تتوافر في النص معطيات مستقلة تحدد الأضرار التي لحقت بالمنشأة أو مدى تأثير العمليات العسكرية على بنيتها الداخلية.

كيف تطورت شبكة الأنفاق بعد حرب تموز؟

شهدت منظومة التحصينات والأنفاق التابعة لـ«حزب الله» توسعاً بعد حرب تموز 2006، وفق تقارير أمنية ودراسات تناولت القدرات العسكرية للحزب.

وتربط تقارير هذا التطور بالدعم الإيراني الذي شمل التمويل والخبرات العسكرية، إضافة إلى الاستفادة من خبرات خارجية في مجال بناء التحصينات والأنفاق.

وتشير هذه التقارير إلى أن بعض المنشآت شُيد في مناطق جبلية وصخرية وعلى أعماق كبيرة، مع تجهيز بعضها بمرافق للقيادة والاتصالات والتخزين والدعم اللوجستي.

كم بلغت كلفة بناء الأنفاق والتحصينات؟

تقدر بعض الدراسات المتخصصة كلفة مشاريع الأنفاق والتحصينات التابعة لـ«حزب الله» خلال أكثر من عقدين بما بين **1 و3 مليارات دولار**.

لكن هذه الأرقام تبقى تقديرات غير رسمية، وقد تختلف بشكل كبير بحسب نطاق المشاريع التي تشملها وطريقة احتساب تكاليف الإنشاء والتجهيز والصيانة.

لذلك، لا يمكن اعتبار هذه القيمة رقماً نهائياً أو مؤكداً من دون بيانات مالية موثقة ومستقلة.

ما دور مؤسسة «جهاد البناء»؟

ارتبط اسم مؤسسة «جهاد البناء» بمشاريع إنمائية وإعمارية في مناطق نفوذ «حزب الله»، كما اتهمتها تقارير أميركية بالارتباط بالبنية التنظيمية للحزب.

وأدرجت الولايات المتحدة المؤسسة على لوائح العقوبات، في سياق إجراءات تستهدف جهات تعتبرها واشنطن مرتبطة بـ«حزب الله».

ويستمر الجدل في لبنان حول طبيعة أدوار المؤسسة وعلاقتها بالبنية التنظيمية للحزب، خصوصاً في ظل النقاش حول المؤسسات والجهات التي تنشط في المناطق التي يتمتع فيها الحزب بنفوذ واسع.

 لماذا يتجاوز النقاش مسألة الأنفاق؟

لا يرتبط الجدل حول شبكة الأنفاق والتحصينات بمصير المنشآت العسكرية فقط، بل يتصل أيضاً بمستقبل نموذج الأمن والدفاع في لبنان.

فوجود بنية عسكرية خارج المؤسسات الرسمية يطرح أسئلة حول الجهة التي تملك القرار الدفاعي، وحول مستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية والمنظومات المسلحة.

ويأتي هذا النقاش في ظل مطالبة قوى سياسية لبنانية بحصرية السلاح والقرار العسكري بيد الدولة، مقابل تمسك «حزب الله» بدوره العسكري باعتباره جزءاً من معادلة الدفاع في مواجهة إسرائيل.

  ما السيناريوهات المحتملة؟

استمرار إعادة الانتشار

قد يستمر «حزب الله» في إعادة تنظيم وجوده العسكري وفق المتغيرات الأمنية، مع التركيز على مناطق شمال الليطاني، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.

إعادة بناء البنية العسكرية

قد يسعى الحزب إلى إصلاح أو إعادة بناء جزء من منشآته العسكرية التي تعرضت لأضرار، إذا سمحت الظروف الأمنية والسياسية بذلك.

 تعزيز دور الدولة

قد تؤدي التطورات الميدانية والسياسية إلى زيادة الضغط باتجاه حصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الرسمية، ما يفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل السلاح ودور الجيش اللبناني.

 استمرار الوضع القائم

يبقى احتمال استمرار التوازن الحالي قائماً، بحيث يحتفظ الحزب بجزء من قدراته العسكرية، بالتوازي مع استمرار الدولة في تعزيز دورها الأمني والعسكري.

 ماذا نعرف حتى الآن؟

تشير المعطيات المتاحة إلى أن البنية العسكرية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان تعرضت لتغييرات خلال المواجهات الأخيرة، مع تقارير عن أضرار في منشآت عسكرية وتحول في أنماط الانتشار.

لكن حجم الأضرار الفعلي ومدى تأثيرها على القدرات العسكرية للحزب لا يزالان بحاجة إلى معلومات مستقلة وموثقة.

وتتجاوز أهمية الملف الجانب العسكري، إذ يرتبط بمستقبل القرار الدفاعي في لبنان وبالعلاقة بين الدولة والمنظومات المسلحة. لذلك، فإن تطورات المرحلة المقبلة ستحدد ما إذا كان المشهد سيتجه نحو إعادة بناء القدرات العسكرية القائمة، أو إعادة توزيعها، أو تعزيز حصرية الدولة للقرار الأمني والعسكري.

 الأرقام الأساسية

* أكثر من عقدين: الفترة التي امتد خلالها تطوير شبكة الأنفاق والتحصينات، وفق تقديرات وتقارير.
* 2006: العام الذي شهد حرب تموز، وبعدها توسعت مشاريع التحصينات والأنفاق، بحسب تقارير.
* 1 إلى 3 مليارات دولار: تقديرات غير رسمية لكلفة مشاريع الأنفاق والتحصينات.
* نهر الليطاني: يمثل محوراً رئيسياً في النقاش حول الانتشار العسكري في جنوب لبنان.


المصدر : نداء الوطن