حزب الله بين تراجع النفوذ وحسابات المواجهة
29-07-2026 07:52 AM GMT+03:00
يترقب "حزب الله" مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تبدلت فيه موازين القوى الإقليمية، وتراجعت قدرته على التأثير في المشهدين اللبناني والإقليمي. فالتطورات الأخيرة أظهرت أن رهاناته على قدرة طهران على فرض وقائع جديدة لم تتحقق، فيما تتسع الفجوة بين خطاباته والواقع الميداني.
وتكشف التطورات في جنوب لبنان استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في عدد من النقاط الحدودية، مع تواصل عمليات التجريف والتدمير في بعض المناطق، من دون أن يقابلها رد عسكري من الحزب. ويعتبر مراقبون أن هذا الواقع يعكس حجم القيود التي باتت تحكم تحركاته مقارنة بالمراحل السابقة.
سياسيًا، يواجه الحزب مرحلة دقيقة مع استمرار الدولة اللبنانية في مسارها الدبلوماسي، وتقدم الاتصالات المرتبطة بتطبيق "صيغة الإطار"، إلى جانب التحضير لجولة جديدة من المفاوضات في روما لمتابعة ملف المناطق النموذجية وبحث خطوات إضافية على هذا المسار، بينما تبدو اعتراضاته غير قادرة على إيقاف هذا المسار.
وفي الداخل، يرى متابعون أن الحزب فقد جزءًا كبيرًا من قدرته على فرض معادلاته السياسية، بعدما تبدلت موازين القوى المحلية والإقليمية، وبات تأثيره في العديد من الملفات أقل مما كان عليه في السنوات الماضية.
أما على المستوى الإقليمي، فيبقى السؤال المطروح حول موقفه في حال اتسعت المواجهة بين واشنطن وطهران. وتشير تقديرات إلى أن أي قرار بالمشاركة في مواجهة جديدة سيرتبط إلى حد كبير بحسابات إيران وتطورات الصراع، أكثر مما يرتبط بالقرار الداخلي للحزب.
في المقابل، تستبعد أوساط سياسية وعسكرية انخراط الحزب في حرب جديدة، مستندة إلى جملة عوامل، أبرزها تراجع الدعم الإقليمي، واختلال موازين القوى العسكرية، والخسائر البشرية التي تكبدها، إضافة إلى تشديد الرقابة على خطوط الإمداد بعد المتغيرات التي شهدتها سوريا، فضلاً عن الكلفة الباهظة التي قد تترتب على أي مواجهة جديدة.
ورغم احتفاظ الحزب بقدرات عسكرية تشمل مسيّرات وصواريخ دقيقة، إلا أن كثيرين يرون أن هذه الإمكانات لم تعد كافية لإحداث تغيير جذري في المعادلات العسكرية أو السياسية، وأن استخدامها، في حال حصل، قد يؤدي إلى تصعيد محدود من دون أن يبدّل مسار الأحداث.
وبين تراجع النفوذ السياسي، وتبدل موازين القوى العسكرية، وتعقيدات المشهد الإقليمي، يقف "حزب الله" أمام مرحلة تُعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخه، حيث ستكون خياراته المقبلة مرتبطة بما ستؤول إليه التطورات في المنطقة أكثر من أي وقت مضى.
المصدر : وكالات








