تتزامن التطورات المتسارعة في المنطقة مع تصاعد المخاوف من انعكاس المواجهة الأميركية الإيرانية على لبنان، عشية الجولة الرابعة من مفاوضات روما، فيما تشهد الجبهة الجنوبية توترًا ميدانيًا متصاعدًا، بالتوازي مع تحركات سياسية داخلية وخارجية يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون لتثبيت الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة.


تتزامن التطورات المتسارعة في المنطقة مع تصاعد المخاوف من انعكاس المواجهة الأميركية الإيرانية على لبنان، عشية الجولة الرابعة من مفاوضات روما، فيما تشهد الجبهة الجنوبية توترًا ميدانيًا متصاعدًا، بالتوازي مع تحركات سياسية داخلية وخارجية يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون لتثبيت الاستقرار ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة جديدة.

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة خطيرة، مع استئناف واشنطن ضرباتها على إيران، وتوعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«رد قوي» على الهجمات التي استهدفت قواعد أميركية في الأردن. واتسعت رقعة العمليات العسكرية إلى العراق، حيث نفّذت القوات السعودية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية، ضربات ضد ميليشيات موالية لطهران، على خلفية هجمات طالت منشآت للطاقة في المملكة.

وعلى وقع هذا المشهد الإقليمي الساخن، يترقب لبنان انعكاسات المواجهة على ساحته عشية الجولة الرابعة من مفاوضات روما، بالتزامن مع تطور أمني لافت في الجنوب تمثّل، بحسب ما أوردته المصادر الإسرائيلية، باتهام إسرائيل «حزب الله» بإطلاق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر.

ولا يبدو توقيت الحادث منفصلًا عن التطورات الإقليمية، إذ يهدد بإعادة تحويل الجنوب إلى إحدى ساحات الضغط المتبادل، فيما يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار قدرتها على ضبط الجبهة ومنع انزلاقها إلى حرب جديدة أو فتح جبهة إسناد إضافية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في جنوب لبنان، أن الجيش «مستعد لمختلف السيناريوهات»، مشددًا على أنه «سيواصل عملياته لتدمير بنى حزب الله التحتية، وقد يوسّع نطاقها إلى مناطق إضافية إذا اقتضت الحاجة». كما أكد أن إسرائيل «لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها قبل ضمان أمن طويل الأمد لسكان الشمال».

وبالتوازي، أفادت القناة 15 الإسرائيلية بأن الجيش يريد الرد على المسيّرة التي استهدفت جنودًا في مرتفعات علي الطاهر، وينتظر قرارًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكان الجيش الإسرائيلي قد استهدف عددًا من مناطق الجنوب، فقصف تلة علي الطاهر، وأحرق منازل في القنطرة، ونسف منازل في المنصوري، إضافة إلى تنفيذ تفجير محكم وقوي في كفرتبنيت.

ومن شأن هذه المواقف والتطورات الميدانية أن تعقّد مفاوضات روما، وأن تضع خطة «المناطق النموذجية» أمام اختبارها الأصعب. وفي هذا الإطار، تشدد مصادر في البنتاغون، بحسب ما نقلته «نداء الوطن»، على ضرورة إرفاق مرحلة «المناطق النموذجية» بآلية قوية وشفافة للتحقق.

وتدعو مصادر أميركية عسكرية ودبلوماسية إلى تشكيل لجنة تضم مفتشين من طرف ثالث، يتمتعون بصلاحية الوصول الفوري إلى المعلومات والمواقع، للتأكد من إخلاء هذه المناطق فعليًا من أسلحة «حزب الله» ومنشآته. وتكتسب آلية التحقق أهمية مضاعفة في ضوء الموقف الإسرائيلي الصريح الذي يربط أي انسحاب إضافي من مواقع ذات أهمية استراتيجية بنزع سلاح شامل ومثبت.

وعلى الخط الداخلي، برزت زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى قصر بعبدا، حيث علمت «نداء الوطن» أن بري، الذي كان مرتاحًا خلال اللقاء، استمع إلى ما شرحه رئيس الجمهورية جوزاف عون بشأن المفاوضات المباشرة والجولات الجديدة، ولا سيما زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبحسب المصدر نفسه، نقل عون إلى رئيس المجلس حقيقة الوضع والموقف الأميركي من لبنان وما قد يحصل، إلى جانب موقف رئاسة الجمهورية والجهود التي بذلها لتجنيب لبنان حربًا جديدة والتوصل إلى تسوية تؤمّن استرجاع الحقوق. وكان بري مستمعًا خلال اللقاء، الذي أرخى، وفق «نداء الوطن»، جوًا من إعادة الثقة والتواصل، على أن ينقل رئيس المجلس ما دار من حديث في بعبدا إلى قيادة «حزب الله»، سواء في ما يتعلق بنظرة الإدارة الأميركية إلى لبنان وما يمكن أن تفعله، أو في ما خصّ تحرك عون في واشنطن.

وبالتوازي مع تحصين الموقف اللبناني الرسمي، يواصل عون تحركه الخارجي من بوابة أنقرة. وعلمت «نداء الوطن» أن رئيس الجمهورية، الذي يعقد قمة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، يسعى إلى استكمال المسار الذي أطلقه خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مستندًا إلى العلاقات اللبنانية التركية والدور الذي يمكن أن تؤديه أنقرة في دعم لبنان، فضلًا عن موقعها الفاعل في حلف شمال الأطلسي وتأثيرها في توازنات المنطقة.

ومن المتوقع أن تتصدر الملفات الأمنية والعسكرية والسياسية، إلى جانب الطاقة والتعاون الاقتصادي، محادثات القمة. وفي هذا السياق، أكد عون لوكالة «الأناضول» أن لبنان يعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصادي، ودعم تنفيذ «صيغة الإطار»، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان.

أمنيًا، كشفت مداهمة نفذتها شعبة المعلومات داخل شقة في منطقة رأس النبع عن «ترسانة عسكرية»، إثر إشكال عائلي تطور إلى إطلاق نار. وعلى أثر الحادثة، تحركت دورية من الشعبة وداهمت منزل المدعو هاني جواد، حيث عثرت، وفق موقع MTV، على بنادق حربية وعدد من قذائف «آر بي جي» وكمية من الصواعق، فضلًا عن خرائط مفصلة لمنطقة رأس النبع وأجهزة إلكترونية.

وخلال التحقيقات الأولية، أقرّ جواد، وفق ما أورده المصدر، بانتمائه إلى «حزب الله».


المصدر : وكالات