كشفت مداهمة أمنية نفذتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي داخل شقة في منطقة رأس النبع ببيروت عن مخزن أسلحة وذخائر ومتفجرات، وذلك عقب خلاف عائلي تخلله إطلاق نار. وأظهرت التحقيقات الأولية، بحسب مصادر قضائية، أن صاحب الشقة ينتمي إلى "حزب الله"، فيما تتواصل التحقيقات لتحديد مصدر الأسلحة والجهة التي طلبت تخزينها.


بدأت القضية عند نحو الخامسة فجر الأربعاء، إثر خلاف بين صاحب المنزل، ويدعى (هـ.ج)، وأهل زوجته، أقدم خلاله على إطلاق النار باتجاه منزل حماه، ما أدى إلى إصابة شقيقة زوجته. وعلى إثر الحادثة، داهمت قوة من شعبة المعلومات الشقة بناءً على إشارة قضائية، بهدف توقيف المشتبه به وتفتيش المكان.

وخلال المداهمة، عثرت القوى الأمنية على عدد من الرشاشات الحربية والصواعق والمتفجرات وقذائف صاروخية من نوع "RPG"، إضافة إلى ذخائر بأحجام مختلفة. كما جرت مداهمة مستودع تجاري يعود إلى المشتبه به، حيث ضُبطت هواتف محمولة وأجهزة تسجيل "DVR" تحتوي على صور لكاميرات مراقبة، فضلًا عن خرائط لشوارع منطقة رأس النبع وأحياء أخرى في بيروت.

وقال مصدر قضائي رفيع لـ"العربية.نت/الحدث.نت" إن الأسلحة المضبوطة تضمنت ذخائر من عيارات مختلفة، موضحًا أن بعضها يمكن استخدامه في أعمال شغب وفوضى مسلحة، فيما يمكن استخدام أنواع أخرى في تنفيذ أعمال أمنية.

وبحسب المصدر نفسه، أقر صاحب الشقة بانتمائه إلى "حزب الله"، لكنه أفاد خلال التحقيق بأن الأسلحة المضبوطة لا تعود إليه، وأن شخصًا آخر طلب منه تخزينها داخل شقته قبل نحو 15 يومًا.

وتعمل شعبة المعلومات على التحقق من هذه الإفادة، فيما باشرت التحقيق مع الموقوف وشخص آخر يعمل لديه في المستودع، بهدف تحديد مصدر الأسلحة وهوية الشخص الذي طلب تخزينها ومكان وجوده تمهيدًا لتوقيفه.

ويركز التحقيق على أسباب حيازة هذه الأسلحة والمتفجرات والقذائف الصاروخية، والجهة التي كانت ستُستخدم لمصلحتها، خصوصًا أن المضبوطات كانت موجودة داخل منطقة سكنية مكتظة بالمدنيين.

وأكد مصدر قضائي أن التحقيق لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستحدد طبيعة المسؤوليات القانونية، وما إذا كانت القضية تقتصر على حيازة أسلحة غير مرخصة، أو تكشف عن نشاط أمني منظم يستدعي توسيع دائرة الملاحقات.

وأعادت هذه الحادثة إلى الواجهة ملف انتشار السلاح خارج إطار الدولة في بيروت، خصوصًا في ظل قرار مجلس الوزراء بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية وبسط سلطة الدولة على العاصمة، فضلًا عن دعوات أطلقها نواب بيروت لإعلانها مدينة منزوعة السلاح.

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية بسبب موقع رأس النبع، الذي تعرض خلال الحربين اللتين خاضهما "حزب الله" بمعزل عن قرار الدولة اللبنانية لاستهدافات إسرائيلية عدة. وفي 17 تشرين الثاني 2024، استهدفت غارة إسرائيلية المنطقة، ما أدى إلى مقتل مسؤول العلاقات الإعلامية في "حزب الله" محمد عفيف.

كما أعادت الحادثة التذكير باشتباك مسلح وقع في منطقة عائشة بكار قبل أقل من شهرين بين مجموعة تنتمي إلى "سرايا المقاومة" التابعة لـ"حزب الله" وعناصر من "الجماعة الإسلامية"، وأسفر عن سقوط عدد من الإصابات.

وتطرح واقعة ضبط الأسلحة داخل شقة في منطقة مكتظة بالسكان تساؤلات حول استمرار وجود بنى أمنية ولوجستية مسلحة في بعض مناطق بيروت، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية، فيما تبقى نتائج التحقيقات المنتظرة هي التي ستحدد طبيعة المضبوطات وخلفيات تخزينها والجهة التي تقف وراءها.


المصدر : وكالات