تستعد الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل لجولة جديدة من المحادثات في روما، وسط مساعٍ أميركية لدفع تنفيذ "صيغة الإطار" التي تربط انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بخطوات لبنانية لنزع سلاح "حزب الله" وتعزيز سلطة الدولة.


تواجه المبادرة عقبة أساسية تتمثل في رفض "حزب الله" التخلي عن سلاحه، فيما تسعى واشنطن إلى تطوير آليات تحقق تضمن تنفيذ الالتزامات على الأرض. ويأتي ذلك بعد زيارة الرئيس جوزاف عون إلى البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقبل اجتماع مرتقب في روما في الرابع من آب.

ماذا حدث؟

تقود واشنطن مسارًا دبلوماسيًا جديدًا بين لبنان وإسرائيل، يهدف إلى تثبيت ترتيبات أمنية وسياسية على الحدود الجنوبية. وتقوم "صيغة الإطار الثلاثي"، بحسب مصادر أميركية، على انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل إجراءات لبنانية قابلة للتحقق، أبرزها تعزيز سيادة الدولة ونزع سلاح "حزب الله".

وبحسب مصادر عسكرية أميركية نقلت عنها "نداء الوطن"، حققت المرحلة التجريبية الأولى من المناطق النموذجية نتائج إيجابية. إلا أن التجربة أظهرت في الوقت نفسه صعوبة التحقق من تنفيذ التزامات نزع السلاح في ظل غياب آليات واضحة تضمن قدرة الحكومة اللبنانية على فرض قراراتها على "حزب الله".

 لماذا تكتسب محادثات روما أهمية؟

تكتسب الجولة المقبلة أهمية بسبب ارتباطها بمستقبل "صيغة الإطار" التي تعمل واشنطن على دفعها. ومن المتوقع أن تبحث الوفود في توسيع نطاق المناطق التجريبية، وتسوية الملفات الحدودية العالقة، ووضع آليات للتحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية.

وتريد الولايات المتحدة، وفق المصادر الدبلوماسية والعسكرية الواردة في التقرير، الانتقال من المرحلة التجريبية إلى تطبيق أوسع. لكن نجاح هذه الخطوة يتطلب آليات تحقق تحظى بموافقة الأطراف الثلاثة وتتمتع بقدرة فعلية على مراقبة التنفيذ.

 ما هي "صيغة الإطار"؟

تشير "صيغة الإطار الثلاثي"، بحسب المصادر التي نقل عنها التقرير، إلى تفاهم تدفع به واشنطن بين لبنان وإسرائيل. ويقوم على مبدأ تحقيق تقدم متزامن في ملفات الأمن والحدود والانتشار العسكري.

وتتضمن الصيغة، وفق المعطيات الواردة، انسحاب إسرائيل من مناطق في جنوب لبنان مقابل إجراءات لبنانية تهدف إلى استعادة سيادة الدولة ونزع سلاح "حزب الله" بصورة قابلة للتحقق.

ولا يزال تنفيذ هذه الصيغة مرتبطًا بتحديد آليات واضحة للرقابة والتحقق، وهي النقطة التي تعتبرها المصادر الأميركية الأكثر تعقيدًا في المرحلة الحالية.

 ما موقف الولايات المتحدة؟

تعتبر واشنطن أن الجيش اللبناني يمثل عنصرًا أساسيًا في تنفيذ الخطة، لكنها ترى أن قدرته على فرض الترتيبات الجديدة تحتاج إلى دعم وآليات تحقق مستقلة.

وبحسب مصادر أميركية، وافقت الولايات المتحدة على الإشراف على آليات التحقق، من دون نشر قوات أميركية ميدانيًا. ولا تزال تفاصيل هذه الآلية موضع بحث، خصوصًا ما يتعلق بالجهة التي ستتولى عمليات التفتيش وجمع المعلومات والتحقق من تنفيذ الالتزامات.

وتسعى الإدارة الأميركية، وفق مسؤول أميركي رفيع نقل عنه التقرير، إلى استثمار الزخم الناتج عن زيارة عون إلى واشنطن والبدء بتوسيع نطاق المناطق التجريبية، وصولًا إلى تنفيذ كامل لاتفاق الإطار.

 ما دور الجيش اللبناني؟

يُنظر إلى الجيش اللبناني باعتباره ركيزة أساسية في الخطة الأميركية، خصوصًا في ما يتعلق بفرض سلطة الدولة وتعزيز انتشارها في المناطق المستهدفة.

لكن مصادر قريبة من البنتاغون أشارت إلى تحديات تتعلق بقدرة الجيش على تنفيذ المهمة بصورة مستقلة، في ظل الحاجة إلى الدعم الأميركي ووجود مخاوف من تأثير المتعاطفين مع "حزب الله" داخل مؤسسات الدولة.

وتؤكد المصادر أن التشكيك لا يتعلق بالضرورة باستعداد الجيش للتحرك، بل بمدى قدرته على تنفيذ إجراءات نزع السلاح والتحقق منها من دون آليات رقابة خارجية.

 ماذا تطلب إسرائيل؟

تربط إسرائيل، بحسب المصادر الواردة في التقرير، أي انسحاب إضافي من مواقع استراتيجية بتحقيق تقدم ملموس في ملف نزع سلاح "حزب الله".

وتعتبر تل أبيب أن أي ترتيبات أمنية لن تكون كافية من دون التحقق من إخلاء المناطق المعنية من أسلحة الحزب وبنيته العسكرية. لذلك، ترى المصادر الأميركية أن وجود آلية تحقق مستقلة قد يكون شرطًا أساسيًا لاستمرار تنفيذ "صيغة الإطار".

 هل يمكن أن يشارك مفتشون من طرف ثالث؟

تطرح مصادر عسكرية ودبلوماسية أميركية فكرة الاستعانة بمفتشين مستقلين من طرف ثالث. ويُفترض أن يتمتع هؤلاء بصلاحية الوصول إلى المعلومات والمواقع للتحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية.

وتقول المصادر إن هذه الآلية قد تساعد في معالجة الفجوة بين التعهدات السياسية والتنفيذ الميداني، خصوصًا في ظل عدم مشاركة "حزب الله" مباشرة في المحادثات ورفضه صيغة نزع السلاح.

 ما موقف "حزب الله"؟

بحسب المصادر الواردة في التقرير، يرفض "حزب الله" صيغة الإطار المقترحة، ويتمسك بسلاحه وبنيته العسكرية المستقلة عن مؤسسات الدولة.

ويمثل هذا الموقف العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الخطة الأميركية، إذ ترى واشنطن أن نجاح أي تفاهم طويل الأمد يتطلب أن تكون السلطة اللبنانية قادرة على فرض سيادتها على كامل أراضيها.

 ماذا ستبحث محادثات روما؟

من المتوقع أن تركز المحادثات على أربعة ملفات رئيسية:

* توسيع نطاق المناطق التجريبية في جنوب لبنان.
* بحث آليات التحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية.
* تسوية القضايا الحدودية العالقة.
* العمل على اتفاق أوسع يتعلق بالسلام والأمن.

وتسعى واشنطن إلى البناء على نتائج المرحلة التجريبية الأولى، بينما يأمل لبنان في تعزيز سيادة الدولة، وتبحث إسرائيل عن ضمانات أمنية تحول دون عودة التهديدات العسكرية.

 ما السيناريوهات المحتملة؟

 1. توسيع الاتفاق تدريجيًا

قد تنجح الأطراف في توسيع المناطق التجريبية إذا تم التوصل إلى آلية تحقق مقبولة، ما يسمح بالانتقال تدريجيًا إلى مناطق أخرى.

 2. استمرار المفاوضات من دون اتفاق شامل

قد تستمر المحادثات في روما وبعدها، مع تحقيق تقدم محدود في الملفات الحدودية والأمنية، من دون حسم مسألة سلاح "حزب الله".

 3. تعثر "صيغة الإطار"

قد يؤدي عدم التوصل إلى آلية تحقق فعالة، أو استمرار رفض "حزب الله" نزع سلاحه، إلى تعطيل الخطة الأميركية وتحويلها إلى إطار لإدارة الصراع بدلًا من إنهائه.

 أبرز النقاط

* واشنطن تقود مسارًا جديدًا بين لبنان وإسرائيل.
* "صيغة الإطار" تربط الانسحاب الإسرائيلي بإجراءات لبنانية أمنية وسيادية.
* نزع سلاح "حزب الله" يمثل العقدة الأساسية أمام تنفيذ الاتفاق.
* الجيش اللبناني يشكل عنصرًا رئيسيًا في الخطة الأميركية.
* آليات التحقق ستكون محورًا أساسيًا في محادثات روما.
* الولايات المتحدة تبحث في إمكانية إشرافها على آليات التحقق من دون نشر قوات أميركية.
* إسرائيل تربط أي انسحاب إضافي بضمانات أمنية ونزع سلاح "حزب الله".
* نجاح المبادرة يعتمد على قدرة الأطراف على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التنفيذ الميداني.

 الشخصيات الرئيسية

* جوزاف عون: رئيس الجمهورية اللبنانية، وارتبطت زيارته إلى واشنطن بدفع المسار الدبلوماسي الجديد.
* دونالد ترامب: الرئيس الأميركي، وتقود إدارته جهود التوصل إلى تفاهم بين لبنان وإسرائيل.
* بنيامين نتنياهو: رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتركزت محادثاته في واشنطن، وفق التقرير، على إيران واتفاقيات أبراهام، مع بحث الملف اللبناني بصورة ثانوية.

التواريخ المهمة

* الأسبوع الماضي: إطلاق المرحلة التجريبية الأولى من المناطق النموذجية، بحسب المصادر الواردة في التقرير.
* الرابع من آب: موعد محادثات روما المرتقبة، وفق المعطيات الواردة في النص.

ماذا نعرف حتى الآن؟

تسعى واشنطن إلى تحويل "صيغة الإطار" من تفاهم سياسي إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ والقياس. لكن نجاح المسار يبقى مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية: قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها، موقف "حزب الله" من مسألة السلاح، ونجاح الأطراف في إنشاء آلية تحقق موثوقة.

وبينما ترى الإدارة الأميركية أن هناك زخمًا سياسيًا بعد زيارة عون إلى واشنطن وبدء المرحلة التجريبية، فإن الفجوة بين التفاهمات والتنفيذ لا تزال واسعة. وستكون محادثات روما اختبارًا جديدًا لقدرة واشنطن وبيروت وتل أبيب على تحويل "صيغة الإطار" إلى مسار عملي ومستدام.


المصدر : وكالات