في سياق المواقف اللافتة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في الآونة الأخيرة، برزت كلمته في مستهل الأسبوع الجاري خلال استقباله وفداً من زعماء العشائر في بعلبك – الهرمل، حيث أكد بوضوح" سنبذل قصارى جهدنا لتلبية مطالبكم، وسنواصل الوقوف إلى جانب جميع أهالي المنطقة".


لم يكن هذا الموقف مجرد تصريح بروتوكولي، بل حمل رسالة سياسية واضحة تؤكد أن الدولة اللبنانية تحتضن جميع أبنائها في مختلف المناطق، بمن فيهم أبناء الطائفة الشيعية، وتتعامل مع قضاياهم بوصفها مسؤولية وطنية، انطلاقاً من التزامها بإيجاد حلول فعلية للتحديات التي يواجهونه.

من هنا، فإن الطائفة الشيعية اليوم تأخذ مستقبلها بيدها، وهي تدرك أكثر من أي وقت مضى أنها جزء لا يتجزأ من الدولة اللبنانية، وأن مستقبلها مرتبط بمستقبل الدولة نفسها. في الوقت الذي تاجر فيه " حزب الله " ومعه ايران ولسنوات طويلة، بمعاناة أبناء هذه الطائفة، وباعوهم  الأوهام تحت شعارات الانتصار والكرامة، فيما كانت النتيجة دماراً وخراباً ونزوحاً وبيوتاً مهدمة. اما اليوم، فإن الواقع على الأرض بات أقوى من كل الخطابات وان من باع الوهم ترك الدمار، ومن يعمل على الحلول هو الدولة.

ويُظهر المسؤولون اللبنانيون، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في مختلف مواقفهم حرصاً واضحاً على احتضان أبناء الطائفة الشيعية والتأكيد أنهم جزء لا يتجزأ من الدولة ومؤسساتها. ويأتي اللقاء مع زعماء العشائر في بعلبك – الهرمل في سياق هذا التوجه، من خلال الاستماع المباشر إلى مطالب الأهالي، والالتزام بالوقوف إلى جانبهم، والعمل على إيجاد حلول عملية لمشكلاتهم، بعيداً عن المتاجرة بمصيرهم أو استغلال معاناتهم. فالدولة التي ترعى جميع مواطنيها هي وحدها القادرة على حمايتهم وتأمين مستقبل مشترك لهم، لا المشاريع التي تجعل من الطائفة وقوداً لصراعات إقليمية.

لذلك فإن الطائفة الشيعية ليست طرفاً هامشياً في لبنان. بل هي جزء أساسي ومهم ولا ينفصل عن النسيج الاجتماعي الفريد لهذا البلد. وأي مشروع يحاول عزلها أو استخدامها كأداة في حروب الآخرين يُلحق الضرر بها أولاً، وبالبلاد كلها ثانياً. 
كما أن الاندماج الحقيقي تحت سلطة الدولة هو الضمانة الأقوى لمصالحها ولوحدة لبنان، وهو البديل الوحيد عن دوامة الأوهام والدمار التي فرضتها السياسات المرتبطة بإيران وحزب الله.

لهذا فإن الاجتماع مع وفد من عشائر بعلبك-الهرمل ليس حدثاً عابراً. بل هو حلقة في مسار أوسع يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة على كامل الأراضي، وإعادة ربط كل اللبنانيين، بمن فيهم أبناء الطائفة الشيعية، بالمؤسسات الشرعية. 
والدولة التي تسمع وتلتزم وتتحرك هي الدولة التي يستحقها اللبنانيون. والمستقبل يُبنى تحت سقف واحد سقف الدولة اللبنانية، لا تحت سقف المشاريع التي تبيع الأوهام وتترك الخراب.


المصدر : Transparency News