حذّر معهد "ألما" الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية من تطور جديد في طبيعة التهديدات العسكرية، يتمثل في انتقال استخدام طائرات الرؤية الشخصية المباشرة (FPV) من ساحات القتال البرية إلى المنصات البحرية، معتبراً أن هذا التحول قد يفتح مرحلة جديدة من استهداف البنى التحتية الاستراتيجية في منطقة شرق البحر المتوسط.


وأوضح التقرير أن دوائر أمنية إسرائيلية وغربية تراقب باهتمام هذا التطور، مشيرة إلى احتمال أن تسعى "حزب الله" إلى محاكاة التكتيك الذي استخدمته أوكرانيا في البحر الأسود، والقائم على إطلاق مسيّرات FPV من زوارق خفيفة لاستهداف أهداف بحرية.

وبحسب التقرير، فإن هذا السيناريو قد يشمل منصات الغاز الإسرائيلية، وفي مقدمتها "كاريش" و"ليفياثان"، عبر استخدام مسيّرات منخفضة الكلفة وعالية الدقة يمكن إطلاقها من زوارق سريعة أو حتى سفن مدنية، الأمر الذي يقلّص زمن الإنذار ويزيد من صعوبة اعتراضها.

وأشار المعهد إلى أن الهجوم الذي استهدف منصة "بيترو هودافانيتس" في البحر الأسود بواسطة مسيّرات FPV يُعد نموذجاً قد يعيد رسم معالم الحرب البحرية غير التقليدية، ويفرض تحديات جديدة على حماية منشآت الطاقة في المنطقة.

وفي سياق متصل، كشف التقرير عن تقديرات تتحدث عن استمرار محاولات إيران تزويد حلفائها في لبنان والعراق واليمن بمسيّرات FPV، لافتاً إلى أن إحباط شحنة تضم أكثر من 100 طائرة من هذا النوع قرب منطقة التنف السورية خلال تموز الجاري يعكس استمرار خطوط الإمداد عبر الأراضي السورية.

كما رجّح التقرير إمكانية استخدام المسيّرات المزودة بتقنية الألياف الضوئية المقاومة للتشويش الإلكتروني لإنشاء قدرات هجومية في جنوب سوريا تستهدف مواقع المراقبة والتحركات العسكرية في هضبة الجولان.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن هذا النوع من المسيّرات يواجه تحديات تشغيلية في تضاريس الشرق الأوسط، لا سيما في المناطق الجبلية مثل جبل الشيخ، حيث تؤثر الرياح القوية في أدائها وقدرتها على تنفيذ المهام.

وختم التقرير بالتأكيد أن التطورات المتسارعة في تقنيات المسيّرات، إلى جانب دمج الذكاء الاصطناعي وأنظمة الرؤية الليلية، تدفع المؤسسات العسكرية إلى إعادة صياغة عقائدها الدفاعية والانتقال نحو وسائل اعتراض وتدمير أكثر تطوراً لحماية المنشآت الحيوية.


المصدر : وكالات