تحديات تعترض الجيش اللبناني في تنفيذ اتفاق الإطار جنوباً
02-08-2026 10:31 AM GMT+03:00
بعد أكثر من عشرة أيام على بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي، لا يزال الجيش اللبناني يواجه تحديات ميدانية ولوجستية وقانونية تعرقل تنفيذ المهام الموكلة إليه في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، وفي مقدمتها تثبيت الانتشار وضبط السلاح غير الشرعي.
ورغم إعلان "حزب الله" رفضه لاتفاق الإطار وعدم اعترافه بمفاعيله، تؤكد المعطيات أن العقبة الأساسية أمام الجيش لا ترتبط بموقف الحزب بقدر ما ترتبط باستمرار الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، التي تعتبرها قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية عاملاً يعرقل تنفيذ الاتفاق ويؤخر استكمال مراحله.
وكان الجيش اللبناني قد بدأ في 21 تموز الانتشار داخل بلدة زوطر الغربية، أولى المناطق التي شملها التطبيق العملي للاتفاق، فيما اقتصرت السيطرة الإسرائيلية سابقاً في بلدتي فرون وصريفا على ما وصف بـ"السيطرة النارية" من دون وجود ميداني دائم
وتؤكد مصادر عسكرية أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، من عمليات قصف وتفجير وإطلاق نار، تعيق تحركات الوحدات العسكرية وتحد من قدرتها على إنجاز مهامها، مشيرة إلى أن قيادة الجيش طالبت المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة، بممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها وضمان احترام اتفاق الإطار.
وتلفت المصادر إلى أن الجيش يواصل تنفيذ مهامه بإمكانات محدودة، رغم الوعود الدولية المتكررة بدعمه وتعزيز قدراته، موضحة أن الوحدات العسكرية تواصل مصادرة الذخائر والأسلحة التي يتم العثور عليها في الأودية والأماكن العامة جنوب الليطاني، فيما يبقى تفتيش المنازل مؤجلاً إلى حين صدور الأطر القانونية والقضائية اللازمة.
وفي الميدان، يعمل الجيش على تعزيز إجراءاته الأمنية عبر إقامة الحواجز، وتدقيق هويات الداخلين إلى المناطق المشمولة بالاتفاق، وتفتيش المركبات والممتلكات العامة، بالتزامن مع معالجة الذخائر غير المنفجرة وتأمين انتشار القوات في المناطق التي أخلاها الجيش الإسرائيلي.
وكانت إحدى وحدات الجيش قد تعرضت لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية خلال الأيام الأولى للانتشار في زوطر الغربية، في حادثة بررتها إسرائيل بادعاء اقتراب القوة اللبنانية من مناطق تعتبرها ضمن نطاق انتشارها.
من جهته، يرى العميد المتقاعد والخبير في الجيوسياسة خليل الحلو أن الجيش يواجه ثلاثة تحديات رئيسية في هذه المرحلة. ويتمثل الأول في تعقيدات الانتشار الميداني، ولا سيما في زوطر الغربية، نتيجة تداخلها الجغرافي مع زوطر الشرقية التي لا تزال إسرائيل تحتفظ بوجودها فيها، ما يخلق إشكالات ميدانية ويحد من حرية حركة القوات اللبنانية.
أما التحدي الثاني، فيتمثل في الواقع اللوجستي الصعب داخل القرى الجنوبية، حيث أدى الدمار الواسع إلى غياب الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وبنى تحتية، ما يزيد من الأعباء التشغيلية على الجيش ويصعّب مهمته في تثبيت انتشاره.
ويتمثل التحدي الثالث في الإطار القانوني المتعلق بتفتيش المنازل، إذ لا يملك الجيش صلاحية تنفيذ عمليات التفتيش من دون قرارات قضائية، ما يفرض عليه الاكتفاء حالياً بمصادرة الأسلحة والذخائر الموجودة في الأماكن العامة، مع استمرار عودة الأهالي إلى بلداتهم، بمن فيهم أفراد يُعتقد أنهم ينتمون إلى "حزب الله"، من دون أن يشكل ذلك بحد ذاته سبباً لاتخاذ إجراءات بحقهم.
وتشير التقديرات إلى أن نجاح المرحلة المقبلة سيبقى مرتبطاً بمدى التزام الأطراف بتنفيذ اتفاق الإطار، وتوفير الظروف الأمنية والسياسية التي تسمح للجيش اللبناني باستكمال انتشاره وبسط سلطة الدولة على المناطق الجنوبية.
المصدر : وكالات








