لم يكن "حزب الله" في اي وقت مضى يعتمد على ايران كما هو اليوم لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والعسكري،وما كان يُنظر إليه يوماً كعامل قوة، بات اليوم يشكل نقطة ضعف قاتلة.


لذلك بات واجباً على الدولة اللبنانية أن تتخذ خطوات جريئة وحاسمة لقطع هذه الصلة بشكل كامل. اي قطع الشريان المالي والعسكري الإيراني وهو الطريق الأضمن لانهيار الحزب من الداخل، وتحويله من قوة تفرض نفسها بالسلاح إلى تنظيم عاجز عن الاستمرار.

كما ان خطاب الخلافات داخل القيادة الإيرانية نفسه يفتح الباب أمام زوال "حزب الله". لانه عندما تتصدع مراكز القرار في طهران، يهتز كل ما بُني على هذا الدعم الخارجي. 


من هنا، فإن الحزب الذي ربط مصيره بمصير النظام الإيراني يجد نفسه اليوم رهينة لتقلبات ذلك النظام وصراعاته الداخلية. وهذا الواقع لم يعد خافياً، وهو يُفصّل اليوم بوضوح أكبر مما مضى.

اما بالنسبة إلى الهجوم على الجيش اللبناني بعبوة ناسفة زُرعت داخل قرية شيعية فهو كفيل مرة أخرى بفضح جوهر هذا الحزب الذي يثبت أنه غير مبالٍ بأرواح مقاتلي القوات الدولية ، ولا بأرواح أبناء الطائفة الشيعية الذين يدّعي حمايتهم. 
فزرع عبوة في بيئة شيعية يعرّض المدنيين للخطر المباشر، ويكشف أن شعارات "الحماية" ليست سوى غطاء لممارسات لا تضع حياة اللبنانيين في أي حساب.

إذاً ، فإنه لا يمكن ل" حزب الله"  أن يستمر في هذا التناقض الصارخ. فهو من جهة يهاجم القيادة اللبنانية ويطعن في قراراتها وأفعالها، ومن جهة أخرى يتمسك بموقعه داخل الحكومة والبرلمان اللذين هما جزء لا يتجزأ من تلك السلطة، إما أن يكون الحزب جزءاً من الدولة ويلتزم بقوانينها ومؤسساتها، أو أن يُعلن نفسه منظمة إيرانية أجنبية تعمل خارج إطار الدولة. فلا وسط بين الاثنين، وأي محاولة للجمع بينهما هي استمرار في ازدواجية تُضعف لبنان كله.

واللافت ان "حزب الله " لا يزال يتحدث عن روح التضحية لدى مقاتليه وعن عزيمة المقاومة. لكن هذه العزيمة، مهما بلغت من ضجيج وشعارات، لم تردع إسرائيل، ولم توقف الدمار، ولم تمنع الهجمات، ولم تسحب قوات الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. على العكس تماماً. لذلك فما جدوى خطاب لا يغيّر الواقع على الأرض؟ وما قيمة "مقاومة" تترك خلفها قرى مهدمة ونازحين وخسائر متراكمة من دون أي نتيجة ملموسة؟

في النهاية، لبنان لم يعد يحتمل هذا الوضع. والدولة مطالبة اليوم بخطوات عملية بقطع الارتباط بإيران، وفرض سيادة الجيش اللبناني وحده على السلاح، وإنهاء ازدواجية السلاح والقرار. 

"حزب الله" أمام خيار أخير، إما الاندماج الكامل تحت سقف الدولة، أو الخروج منها بشكل نهائي. ان الاستمرار في الحالة الراهنة يعني استمرار الانهيار، واستمرار دفع اللبنانيين ثمن مشروع لم يعد يخدم أحداً سوى طهران.


المصدر : Transparency News