بعد أكثر من قرن... كسوف 12 آب يفتح نافذة على أسرار الشمس
05-08-2026 12:52 PM GMT+03:00
ويترقب العلماء الكسوف الكلي المرتقب في 12 آب/أغسطس، والذي سيكون مرئيًا بشكل كامل في مناطق من إسبانيا وجزئيًا في فرنسا، بهدف جمع بيانات جديدة حول المجال المغناطيسي للشمس، وهالتها، ورياحها الشمسية.
ويعود تاريخ الكسوفات العلمية البارزة إلى 29 أيار/مايو 1919، حين تمكن عالم الفيزياء آرثر إدينغتون من رصد انحناء ضوء النجوم بفعل جاذبية الشمس خلال كسوف كلي، في تجربة أكدت إحدى أهم ركائز نظرية أينشتاين، وأطلق لاحقًا على ذلك الحدث اسم "كسوف أينشتاين" أو "كسوف النسبية العامة".
وبعد أكثر من مئة عام، يستعد العلماء في إسبانيا لرصد الكسوف المقبل على امتداد خط يربط بين أوفييدو وبورغوس وبالما، حيث ستكون أمامهم دقيقة وأربعون ثانية فقط لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات العلمية.
ويقول عالم الفيزياء الفلكية آلان ساشا برون، من هيئة الطاقة الذرية والطاقات البديلة الفرنسية، إن الهدف الأساسي هو فهم الآليات الفيزيائية التي تقف خلف نشاط الشمس، بما يساعد على معرفة مسار تطورها منذ نشأتها.
فرصة لدراسة قلب النشاط الشمسي
يتيح الكسوف الكلي للعلماء دراسة الشمس باعتبارها نجمًا نشطًا يطلق باستمرار جسيمات مشحونة ومواد قد تتسبب أحيانًا بعواصف شمسية ضخمة تمتد لمسافات هائلة في الفضاء.
ويركز الباحثون في الكسوف المقبل على دراسة هالة الشمس، وهي الطبقة الخارجية من غلافها الجوي، والتي تمتد لأكثر من عشرة ملايين كيلومتر وتصل حرارتها إلى نحو مليوني درجة مئوية.
ويشير العلماء إلى أن ظروف الكسوف الكلي توفر فرصة نادرة، إذ إن القمر أصغر من الشمس بنحو 400 مرة، لكنه أقرب إليها بالنسبة نفسها تقريبًا، ما يسمح له بحجب قرصها المضيء وكشف تفاصيل هالتها.
كما يأمل الباحثون في رصد الكروموسفير، وهي الطبقة السفلى من الغلاف الجوي الشمسي والقريبة من سطح الشمس، والتي يصعب دراستها في الظروف العادية.
اختبار لنماذج التنبؤ بالعواصف الشمسية
في غياب الكسوفات الكلية، يعتمد العلماء على أقمار اصطناعية مزودة بأجهزة كورونوغراف لحجب ضوء الشمس ودراسة محيطها، إلا أن الكسوف يتيح الاقتراب أكثر من سطح الشمس ورصد مناطق يصعب الوصول إليها بهذه الوسائل.
وتستعد فرق وكالة الفضاء الأوروبية لمتابعة الظاهرة، مع تركيز خاص على الرياح الشمسية والعواصف الناتجة عنها، في محاولة للإجابة عن أسئلة تتعلق بأسباب انتشار هذه العواصف وتركيبتها وإمكانية تطوير نماذج أكثر دقة للتنبؤ بها.
كما ستستفيد الوكالة من بيانات القمر الاصطناعي "سولار أوربيتر" الذي يراقب الشمس ومجالها المغناطيسي، بهدف تحسين فهم سلوك الهالة الشمسية.
وترى الباحثة ميهو جانفييه، المشرفة على مشروع "سولار أوربيتر"، أن الكسوف يشكل اختبارًا حقيقيًا لدقة النماذج العلمية الحالية، وقدرتها على تفسير الظواهر المعقدة التي تحدث داخل نجمنا الأقرب.
المصدر : وكالات








