اختتمت الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما بإحراز تقدم تقني وفني في عدد من الملفات، أبرزها آلية "المناطق النموذجية" والتحقق وقضايا الأسرى، إلا أن الخلافات الجوهرية بشأن توسيع المناطق وآليات التنفيذ أبقت الاتفاق النهائي معلقًا، وسط استمرار الوساطة الأميركية والرهان على جولة جديدة مطلع أيلول.


ماذا حدث في محادثات روما؟ تقدّم تقني يؤجل حسم الاتفاق بين لبنان وإسرائيل

أسفرت ثلاثة أيام من المحادثات التي رعتها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما عن تحقيق تقدم في عدد من الملفات التقنية والعسكرية، من بينها المصطلحات العسكرية، وقضايا الأسرى، وآلية محتملة للتحقق، إلا أن الاتفاق النهائي لا يزال عالقًا بسبب استمرار الخلافات الأساسية بين الجانبين.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" إن المحادثات اختُتمت وكانت "مثمرة على المستويين الفني والتقني"، مشيرًا إلى أن وجهات نظر الطرفين تقاربت بصورة كبيرة بشأن الخطوات المطلوبة للمضي في تنفيذ مشروع "المناطق النموذجية" والعمل على توسيع نطاقه.

ما أبرز الملفات التي نوقشت؟

بحسب مصادر دبلوماسية أميركية، لم تتركز المفاوضات على معاهدة سلام، بل على إنشاء عدد محدود من "المناطق النموذجية" في جنوب لبنان، ضمن ترتيب أمني يمكن توسيعه لاحقًا ليشمل أجزاء إضافية من المنطقة الحدودية.

وأضافت المصادر أن المفاوضين أحرزوا تقدمًا تدريجيًا، لكنه لم يكن كافيًا لتجاوز الخلاف الجوهري بين الطرفين.

فلبنان طالب بإقامة مناطق نموذجية إضافية وبانسحاب إسرائيلي أوسع، بينما أصرت إسرائيل على ضرورة تقييم المنطقتين الأوليين بشكل كامل قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة.

وأوضحت مصادر قريبة من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الخلاف يبدو إجرائيًا على الورق، لكنه يحمل أبعادًا استراتيجية؛ إذ تعتبر بيروت أن توسيع المناطق النموذجية يعزز تثبيت وقف إطلاق النار، فيما ترى إسرائيل أن نجاح آليات التحقق يجب أن يسبق أي توسع.

ثلاثة مسارات تفاوضية

جرت المحادثات عبر ثلاثة مسارات متوازية:

* المسار السياسي.
* المسار العسكري.
* المسار القانوني.

وأدارت الولايات المتحدة الاجتماعات داخل قاعة المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات منفصلة مع كل من الوفدين اللبناني والإسرائيلي.

ووصفت الخارجية الأميركية هذه العملية بأنها خطوة لتنفيذ "صيغة الإطار"، التي تشمل إنشاء المناطق النموذجية، والتحقق من نزع سلاح "حزب الله"، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية، ووضع أسس لاتفاق أوسع يتعلق بالأمن والسلام.

ما هو جوهر الخلاف؟

بحسب مصادر أميركية قريبة من مجلس الأمن القومي، يقوم المنطق الأميركي على مبدأ المصالح المتبادلة.

فانسحاب إسرائيل يبقى مشروطًا بإثبات خلو المناطق من عناصر "حزب الله" وأسلحته وأنفاقه وبناه العسكرية، في حين يؤكد لبنان التزامه الكامل بتنفيذ "صيغة الإطار"، لكنه يطالب بتوسيع المناطق النموذجية كخطوة موازية.

وقالت المصادر إن الجانبين فشلا، يوم الأربعاء، في الاتفاق على منطقة نموذجية ثانية، كما بقي الخلاف قائمًا بشأن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال فترة المفاوضات.

وأضافت أن إنذار إسرائيل بإخلاء بلدة المنصوري عزز مخاوف بيروت من استخدام الضغط العسكري للتأثير في المسار الدبلوماسي.

آلية التحقق لا تزال موضع خلاف

رحبت المصادر الأميركية بالتقدم الذي تحقق في إعداد خرائط تستند إلى مسح جغرافي للمناطق التجريبية، بما يسمح بوضع جدول زمني للتنفيذ السريع.

إلا أن المناقشات أُرجئت بانتظار قرار سياسي من بيروت وتل أبيب يتيح للفرق الفنية استكمال الإجراءات التنفيذية.

وأكد مصدر قريب من القيادة المركزية الأميركية أن آلية التحقق المقترحة تقوم على تقييم أربع نقاط رئيسية:

* انسحاب "حزب الله" من المنطقة.
* تفكيك الأسلحة والبنية التحتية العسكرية.
* تولي الجيش اللبناني السيطرة العملياتية الحصرية.
* إعادة انتشار القوات الإسرائيلية وفق الاتفاق.

وأشار المصدر أيضًا إلى استمرار الخلاف بشأن آلية تفتيش الممتلكات الخاصة، في ظل تمسك واشنطن وتل أبيب باعتبار احتمال إخفاء بنى عسكرية داخل المباني المدنية قضية شديدة الحساسية.

 من سيتولى مهمة المراقبة؟

أفادت التقارير بأن قائمة مختصرة بأسماء الجهات المرشحة لتولي مهمة المراقبة أصبحت جاهزة، على أن يُتخذ القرار النهائي في المرحلة المقبلة.

وقالت مصادر عسكرية أميركية إن اعتماد الاستخبارات الإسرائيلية وحدها مرجعًا للتحقق لن يحظى بقبول لبنان، بينما ترى إسرائيل أن أي جهة تحتاج إلى موافقة لبنانية مسبقة على عمليات التفتيش قد لا توفر الضمانات الأمنية المطلوبة.

وأكدت المصادر أن الولايات المتحدة تبقى الوسيط الوحيد القادر على إدارة هذه الآلية، نظرًا إلى غياب الثقة المتبادلة بين الطرفين.

 ماذا بعد روما؟

أكد مصدر في وزارة الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" أن المحادثات حققت تقدمًا كافيًا للحفاظ على المسار الدبلوماسي، مع طرح أولي لعقد جولة جديدة في الأول من أيلول المقبل، على أن تواصل واشنطن مشاوراتها المنفصلة مع بيروت وتل أبيب قبل تثبيت الموعد.

ورغم هذا التقدم، لا تزال "الصفقة" الأساسية معلقة، إذ يتمسك لبنان بتوسيع المناطق النموذجية لإثبات جدية الانسحاب الإسرائيلي، فيما تصر إسرائيل على استكمال التحقق من تنفيذ الالتزامات داخل المناطق الأولى قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة.

وأكدت المصادر الأميركية أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، لأن ترتيب خطوات التنفيذ الذي يفضله كل طرف يترك الطرف الآخر في وضع يعتبره غير آمن.

 أبرز النقاط

* اختتام الجولة السابعة من مفاوضات روما.
* تقدم تقني وفني دون اتفاق نهائي.
* استمرار الخلاف حول توسيع المناطق النموذجية.
* آلية التحقق لا تزال أبرز نقاط الخلاف.
* واشنطن تقترح جولة جديدة في 1 أيلول.
* استمرار الاتصالات الأميركية مع الطرفين.

الشخصيات الرئيسية

* الوفد اللبناني.
* الوفد الإسرائيلي.
* وزارة الخارجية الأميركية.
* وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).
* مجلس الأمن القومي الأميركي.

التواريخ المهمة

* 26 حزيران: التوصل إلى اتفاق الإطار.
* 6-8 آب: انعقاد الجولة السابعة في روما.
* 1 أيلول (مقترح): موعد الجولة المقبلة.

الأرقام الأساسية

* 3 أيام من المفاوضات.
* 3 مسارات تفاوضية (سياسي، عسكري، قانوني).
* 4 معايير رئيسية لآلية التحقق.
* جولة سابعة من المفاوضات.
* جولة مقترحة في الأول من أيلول.


المصدر : وكالات