هل تغيّر إسرائيل قواعد الاشتباك في جنوب لبنان؟
07-08-2026 08:54 AM GMT+03:00
لماذا صعّدت إسرائيل عملياتها في جنوب لبنان؟ وهل تهدف إلى تغيير قواعد الاشتباك؟
وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، منفذةً غارات جوية متزامنة وقصفًا مدفعيًا وعمليات تمشيط وتحركات برية، إضافة إلى توجيه إنذارات بالإخلاء لعدد من البلدات الجنوبية، في أكبر موجة تصعيد تشهدها المنطقة منذ أسابيع، وذلك بالتزامن مع استمرار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية.
ويأتي التصعيد في وقت تجاوزت فيه العمليات العسكرية إطار الرد على حوادث ميدانية محدودة، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى تكريس هزيمة لـ"حزب الله"، أم إلى فرض قواعد اشتباك جديدة وتعزيز موقعها التفاوضي وفرض وقائع ميدانية قبل أي ترتيبات مستقبلية.
ماذا حدث ميدانيًا؟
تزامن التصعيد مع إعلان "القناة 14" الإسرائيلية أن الجيش طلب تنفيذ هجوم واسع ضد "حزب الله" ردًا على حادثة مجدل زون، التي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى في جنوب لبنان.
وأشارت القناة إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي أوقف تنفيذ الهجوم الواسع بضغط أميركي، خشية انعكاساته على مفاوضات روما، ليُستعاض عنه بغارات جوية مكثفة وقصف مدفعي.
وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي العثور على "آلاف البنى العسكرية التابعة لحزب الله" داخل قرى الجنوب، بينما دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى مواصلة تدمير البنية التحتية للحزب والإبقاء على تمركز عسكري دائم داخل منطقة أمنية واسعة إلى حين تفكيكه بالكامل.
ما أبرز التطورات الميدانية؟
شهد قضاء صور منذ ليل الأربعاء سلسلة غارات وقصفًا مدفعيًا استهدفا بلدات البرج الشمالي والمنصوري ومحيط مجدل زون، ما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، وتسبب في نزوح عدد من السكان نحو مدينة صور.
وامتد القصف إلى حداثا وبيت ياحون وبيوت السياد، فيما أطلقت المدفعية الإسرائيلية قذيفتين بين مركبا وحولا، وواصل الجيش الإسرائيلي عمليات التمشيط في محيط كفرتبنيت والخيام، بالتزامن مع تسيير دوريات مدرعة في واديي السلوقي والحجير وتحركات لآليات عسكرية وشاحنة محملة بمواد متفجرة.
وفي مؤشر على اتساع العمليات، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تسجيل إطلاق 113 مقذوفًا من جانب الجيش الإسرائيلي خلال يوم الأربعاء، وهو أعلى عدد يُسجل في يوم واحد منذ 21 حزيران الماضي.
هل تسعى إسرائيل إلى تحقيق انتصار عسكري؟
يرى العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر أن التصعيد الإسرائيلي لا يهدف إلى فرض هزيمة عسكرية على "حزب الله"، بل إلى استكمال ما تعتبره إسرائيل إنجازاتها السياسية بمكاسب عسكرية يمكن لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استثمارها داخليًا.
وقال جابر لـ"الشرق الأوسط" إن إسرائيل تعتبر أنها حققت إنجازًا سياسيًا بعد الاتفاق الأخير، لكنها لا تزال تبحث عن إنجاز ميداني واضح، مشيرًا إلى أن نتنياهو يواجه استحقاقات سياسية داخلية تدفعه إلى السعي لتحقيق مكاسب إضافية.
وأضاف أن إسرائيل تركز بصورة خاصة على مرتفعات علي الطاهر، لما تمثله من أهمية عسكرية ورمزية، معتبرًا أن الحزب يحاول منع القوات الإسرائيلية من تثبيت سيطرتها عليها.
وأوضح جابر أن الردود العسكرية الواسعة عقب تفجير العبوة الناسفة أو عمليات تفجير الأنفاق لا تعني السعي إلى هزيمة الحزب، بل تهدف إلى إظهار القوة وتحقيق نقاط سياسية وعسكرية إضافية.
كما اعتبر أن إنذارات الإخلاء، ولا سيما في بلدة المنصوري، تندرج ضمن سياسة الضغط المستمر على القرى الحدودية، بهدف تعزيز الضغط الميداني وتسجيل مزيد من المكاسب.
هل تغيّر إسرائيل قواعد الاشتباك؟
في المقابل، يرى العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل أن إسرائيل تعمل على فرض قواعد اشتباك جديدة، تقوم على رفع كلفة أي عمل عسكري يستهدف قواتها، بالتوازي مع ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية على الدولة اللبنانية خلال المفاوضات.
وأوضح الجميل أن الرسالة الإسرائيلية مفادها أن أي عملية، مهما كانت محدودة، ستُقابل برد واسع وقاسٍ، معتبرًا أن هذه الرسالة موجهة إلى "حزب الله" وإلى الدولة اللبنانية في آن واحد.
وأشار إلى أن ما جرى في المنصوري، كما عمليات التفجير الواسعة السابقة، يعكس استعداد الجيش الإسرائيلي لاستثمار أي حادث ميداني لتوسيع عملياته العسكرية وتثبيت معادلة ردع جديدة.
وأضاف أن حجم العمليات المنفذة يدل على أنها كانت معدة مسبقًا، وتتطلب أسابيع من التحضير والعمل الهندسي، ما يعني أنها ليست مجرد رد فعل آني.
ولفت الجميل إلى أن الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي تشير إلى أن مناطق مثل علي الطاهر والمنصوري تُعد ضمن نطاق تعتبر إسرائيل أنها تحتفظ بحرية العمل العسكري داخله، وهو ما يفسر شدة الردود على أي حادث يقع في تلك المناطق.
واعتبر أن الوقائع الميدانية لا توحي باستعداد إسرائيل للانسحاب، مشيرًا إلى أن إنشاء مراكز قيادة جديدة، وشق طرق عسكرية، واستمرار عمل الآليات الهندسية، كلها مؤشرات على نية ترسيخ الوجود العسكري في المنطقة.
وختم بالقول إن توسيع الضربات بعد حادثة المنصوري لتشمل البرج الشمالي وتبنين ومناطق أخرى يعكس محاولة واضحة لترسيخ قواعد اشتباك جديدة تقوم على توسيع نطاق الرد العسكري.
أبرز النقاط
* إسرائيل وسّعت عملياتها العسكرية في جنوب لبنان.
* التصعيد تزامن مع استمرار المفاوضات في روما.
* إصابة 8 أشخاص في الغارات على قضاء صور.
* يونيفيل سجلت إطلاق 113 مقذوفًا في يوم واحد.
* هشام جابر: إسرائيل تبحث عن مكاسب عسكرية وسياسية.
* خليل الجميل: تل أبيب تعمل على فرض قواعد اشتباك جديدة.
الشخصيات الرئيسية
* بنيامين نتنياهو – رئيس الوزراء الإسرائيلي.
* بتسلئيل سموتريتش – وزير المالية الإسرائيلي.
* هشام جابر – عميد ركن متقاعد وخبير عسكري.
* خليل الجميل – عميد ركن متقاعد وخبير عسكري.
* الجيش الإسرائيلي.
* قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل).
التواريخ المهمة
* ليل الأربعاء: بداية موجة التصعيد الأخيرة.
* 21 حزيران: آخر يوم سجل فيه عدد مماثل من المقذوفات وفق يونيفيل.
الأرقام الأساسية
* 113 مقذوفًا أطلقها الجيش الإسرائيلي.
* 8 إصابات في الغارات على قضاء صور.
* قتيلان إسرائيليان في حادثة مجدل زون.
* 4 جنود إسرائيليين أصيبوا في الانفجار.
المصدر : وكالات








