لماذا تعثر الاتفاق في روما رغم استمرار التفاوض؟
07-08-2026 12:15 PM GMT+03:00
ماذا جرى في اجتماعات روما؟ المفاوضات تنتقل إلى مرحلة التفاصيل التنفيذية
دخلت اجتماعات روما بين الوفود اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، وفق مصدر دبلوماسي تحدث إلى صحيفة «الجمهورية»، في مرحلة مناقشة الملفات الأكثر حساسية، بعدما انتقلت المفاوضات من بحث العناوين العامة إلى الآليات التنفيذية التي يُفترض أن ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
وأوضح المصدر أن النقاش لم يقتصر على ملف واحد، بل شمل توسيع نطاق المناطق التجريبية، وآليات التحقق من تنفيذ الالتزامات، إضافة إلى ملف الأسرى اللبنانيين وما يرتبط به من تعقيدات سياسية وأمنية.
الجهة المشرفة على التحقق
وأشار المصدر إلى أن إحدى أبرز القضايا المطروحة تمثلت في تحديد الجهة الثالثة التي ستتولى مهمة التحقق من تنفيذ التفاهمات داخل المناطق التجريبية. وطرحت خلال المفاوضات عدة خيارات، من بينها إيطاليا، في انتظار التوصل إلى صيغة تحظى بموافقة جميع الأطراف.
وأضاف أن أهمية هذا الملف تتجاوز الجانب التقني، لأن الجهة المكلفة بالتحقق ستكون جزءاً أساسياً من منظومة ضمان تنفيذ أي تفاهم، ما يجعل هويتها وصلاحياتها وآلية عملها عناصر رئيسية في بناء الثقة بين الجانبين.
تباينات في المواقف
وكشف المصدر عن استمرار التباينات خلال المفاوضات، مشيراً إلى تسجيل تشدد إسرائيلي في التعامل مع بعض الطروحات، مقابل سعي الوفد اللبناني إلى تقديم بدائل وصيغ مختلفة لتجاوز نقاط الخلاف ومنع المباحثات من الوصول إلى طريق مسدود.
وأكد أن الاجتماعات لم تفضِ إلى تفاهم نهائي، إلا أن استمرار البحث في التفاصيل التنفيذية يعكس بقاء قنوات التفاوض مفتوحة والانتقال إلى مرحلة مناقشة آليات تطبيق التفاهمات على الأرض.
ملف الأسرى اللبنانيين
وأوضح المصدر أن ملف الأسرى اللبنانيين حضر بوضوح في المحادثات، باعتباره أحد الملفات التي قد تشكل اختباراً لمدى استعداد الطرفين للانتقال من إدارة التوتر إلى خطوات عملية.
وأضاف أن إسرائيل تحاول ربط أي تقدم في هذا الملف بحزمة أوسع من المطالب الأمنية، في حين يتمسك لبنان باعتبار قضية الأسرى ملفاً إنسانياً وقانونياً يجب عدم تحويله إلى ورقة تفاوض أو مقايضة ميدانية.
مرحلة ما بعد «اليونيفيل»
وفي موازاة ذلك، أشار المصدر إلى وجود توافق على التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار ينظم المرحلة التي تلي انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل»، بما يتلاءم مع الترتيبات الجديدة التي يجري بحثها.
واعتبر أن هذا المسار يدل على أن المفاوضات لا تقتصر على معالجة الخروقات الحالية، بل تمتد إلى إعادة تنظيم آليات المراقبة والضمانات الأمنية في المرحلة المقبلة.
ماذا نعرف حتى الآن؟
خلص المصدر إلى أن اجتماعات روما لم تسفر عن اتفاق نهائي، لكنها أرست مجموعة من الملفات التي ستبقى محور متابعة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن جوهر المفاوضات بات يتمثل في حسم تفاصيل التنفيذ، ومنها الجهة التي ستتولى المراقبة، وآلية التحقق، وتسلسل الخطوات المتبادلة، وما يقابل كل التزام من إجراءات.
وأكد أن نجاح المفاوضات لن يقاس بالتوصل إلى اتفاق شامل فحسب، بل بقدرة الأطراف على تحويل التفاهمات الجزئية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، محذراً من أن أي تعثر في ملفات مثل الأسرى أو آليات التحقق أو الترتيبات الأمنية قد يعيد الملف إلى دائرة الضغوط والتجاذبات السياسية.
المصدر : وكالات








