"وصفة" جديدة لسلاح حزب الله!
07-08-2026 10:23 PM GMT+03:00
وبحسب الصحيفة، يدرس مسؤولون في لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل مجموعة من الخيارات بعدما خلصت تقييمات إلى أن ملف سلاح حزب الله أكثر تعقيدًا من أن يُحسم بعملية عسكرية منفردة.
وترى الصحيفة أن القضية لا ترتبط بالبنية العسكرية للحزب فحسب، بل تتداخل مع الواقع السياسي والاجتماعي والأمني في لبنان، ما يجعل أي محاولة لنزع السلاح بالقوة محفوفة بمخاطر تهدد الاستقرار الداخلي.
وتشير إلى أن أفكارًا كانت تُعتبر في السابق شديدة الحساسية باتت اليوم جزءًا من النقاش بين الأطراف المعنية حول مستقبل سلاح الحزب وترتيبات الأمن في لبنان.
الجيش اللبناني في الواجهة
ومن بين الخيارات المطروحة، وفق التقرير، تعزيز قدرات الدولة اللبنانية والجيش، وتمكين المؤسسات الرسمية من توسيع حضورها وبسط سيطرتها على المناطق التي ينتشر فيها حزب الله.
ويعني ذلك، بحسب المقاربة التي تنقلها الصحيفة، الانتقال من الاعتماد على العمليات العسكرية الإسرائيلية وحدها إلى مسار يجمع بين الضغط العسكري والدور اللبناني الرسمي والتسوية السياسية.
وتبرز في هذا السياق أهمية تجنب أي خطوة قد تدفع لبنان نحو مواجهة داخلية جديدة، خصوصًا في ظل تعقيدات التوازنات السياسية والطائفية.
عين واشنطن وتل أبيب على الحدود السورية
وفي موازاة تعزيز دور الدولة اللبنانية، تبحث واشنطن وتل أبيب، بحسب «وول ستريت جورنال»، سبل الحد من وصول الدعم إلى حزب الله عبر الحدود السورية.
وتستند هذه المقاربة إلى التحولات السياسية التي شهدتها سوريا وتغير السلطة فيها، مع إمكانية استخدام أدوات الضغط السياسية والاقتصادية وربط بعض ملفات الدعم وإعادة الإعمار بالتقدم في مسألة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
تحذير من «السيناريو الأخطر»
وتحذر الصحيفة من أن فرض نزع السلاح بالقوة داخل لبنان قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار، في بلد لا تزال آثار الحرب الأهلية والانقسامات الطائفية والسياسية حاضرة في ذاكرته.
وتكمن المعضلة، وفق التقرير، في أن حزب الله ليس مجرد قوة عسكرية يمكن تفكيكها بعملية أمنية، بل هو أيضًا قوة سياسية واجتماعية ذات حضور واسع داخل البيئة الشيعية، وله امتدادات داخل مؤسسات الدولة والمشهد السياسي اللبناني.
ولهذا السبب، يقر مسؤولون لبنانيون وأميركيون وإسرائيليون، بحسب الصحيفة، بأن الوصول إلى نزع شامل وسريع للسلاح لا يبدو خيارًا سهلًا.
إسرائيل أمام «معادلة صعبة»
وعلى الجانب الإسرائيلي، نقل التقرير عن مسؤولين عسكريين أن القضاء الكامل على القدرات العسكرية لحزب الله عبر عملية إسرائيلية منفردة يتطلب سيناريوهات شديدة التعقيد، وقد تكون غير واقعية سياسيًا وعسكريًا.
ويعزز ذلك، وفق هذه التقديرات، الحاجة إلى دور رسمي لبناني واتفاق سياسي قادر على تثبيت أي نتائج عسكرية وتحويلها إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد.
القرار 1701 في قلب المعادلة
ويتقاطع ذلك مع موقف الأمم المتحدة الذي يضع بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصرية السلاح بيد مؤسساتها في صلب تطبيق القرار 1701، بالتوازي مع التشديد على ضرورة احترام إسرائيل سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أشار خلال زيارته إلى بيروت إلى أن الجيش اللبناني لا يستطيع بمفرده معالجة واقع السلاح خارج الدولة، معتبرًا أن الأمر يحتاج إلى مقاربة حكومية وسياسية تشمل مختلف المكونات اللبنانية.
هل تغيرت المعادلة؟
وتخلص «وول ستريت جورنال» إلى أن المقاربة الأميركية والإسرائيلية تبدو في طور التحول من التركيز على كيفية إضعاف حزب الله عسكريًا إلى البحث في كيفية استثمار هذا الضعف، إذا تحقق، لبناء ترتيبات سياسية وأمنية مستدامة تعزز سلطة الدولة اللبنانية.
لكن الطريق لا يزال مليئًا بالعقبات، إذ إن تحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة يبدو أسهل بكثير من تحويلها إلى اتفاق سياسي طويل الأمد ينهي ملف السلاح ويمنع تجدد المواجهة.
سلاح الحزب بين الميدان والسياسة
ويبقى مستقبل سلاح حزب الله مرتبطًا بمعادلة شديدة التعقيد: إسرائيل تريد ضمانات أمنية ونزعًا فعليًا للسلاح، فيما يربط الحزب أي بحث في سلاحه بانسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها، بينما تسعى الدولة اللبنانية إلى تثبيت سيادتها وتطبيق القرار 1701 من دون الانزلاق إلى صدام داخلي.
المصدر : وكالات








