إقالات تهز «الموساد»... صراع على المسؤولية ورواية الحرب
08-08-2026 08:46 AM GMT+03:00
أثارت إقالة اثنين من كبار مسؤولي «الموساد» الإسرائيليين جدلاً واسعاً داخل الجهاز، وسط انتقادات تتهم القيادة بمحاولة تحميل المستوى المهني مسؤولية إخفاقات مرتبطة، وفق منتقدين، بقرارات المستوى السياسي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وبحسب مقال للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، فإن قرار رئيس «الموساد» رومان غوفمان إقالة رئيس مديرية الاستخبارات ورئيس قسم إيران أحدث «زلزالاً» داخل الجهاز.
ورغم أن لرئيس «الموساد» صلاحية إجراء تغييرات في المناصب القيادية، يرى منتقدون داخل الجهاز أن الإقالات الأخيرة تتجاوز التقييم المهني، وتندرج ضمن محاولة لإعادة صياغة رواية إدارة الحرب وتحديد المسؤوليات عنها.
«غليان» داخل الموساد
ونقل أشكنازي عن مصدر في «الموساد» قوله إن «نتنياهو أفسد الموساد أيضاً»، معتبراً أن تعيين شخصية سياسية في موقع قيادي قد يؤدي إلى تحميل الجهاز مسؤولية إخفاقات تعود إلى المستوى السياسي.
وأضاف المصدر أن الخطة المتعلقة بإيران لم تفشل من الناحية العملياتية، بل لم تُنفذ بسبب عدم حصولها على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتحدث مصدر آخر عن «غليان هائل» داخل الجهاز، معتبراً أن الإقالات تخدم أهدافاً سياسية مرتبطة بالانتخابات، ومشيراً إلى أن خطة «الموساد» تجاه إيران لم تحصل على الضوء الأخضر الأميركي المطلوب.
في المقابل، شدد مصدر ثالث على أن الحصول على موافقة الرئيس الأميركي لتنفيذ عملية بهذا الحجم يقع ضمن مسؤولية رئيس الوزراء، منتقداً تحميل عناصر في الجهاز مسؤولية قرار سياسي لم يكن في أيديهم.
خطة إيران... نجاح غير مضمون
ويتناول المقال خطة «الموساد» المتعلقة بإيران، مشيراً إلى أن نجاحها لم يكن مضموناً بالكامل، خصوصاً أن أي محاولة لتغيير النظام الإيراني كانت تحتاج إلى وجود قيادة بديلة قادرة على تولي السلطة، وهو ما لم يكن متوافراً بصورة واضحة.
ويرى أشكنازي أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أدى دوراً مؤثراً في إحباط الخطة، بعدما مارس ضغوطاً على ترامب، معتبراً أن النفوذ التركي أصبح أكثر حضوراً في عدد من العواصم من النفوذ الإسرائيلي.
وبحسب المقال، بقي النظام الإيراني قائماً بعد المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، بينما تتصاعد داخل «الموساد» الانتقادات الموجهة إلى غوفمان، الذي كان سكرتيراً عسكرياً سابقاً لنتنياهو وأحد المؤيدين للخطة، وسط اتهامات له بالسعي إلى تثبيت رواية مختلفة لما جرى.
من تقييم الأداء إلى معركة الرواية
ويضع أشكنازي ما يحدث داخل «الموساد» في سياق أوسع، مشيراً إلى مسار مشابه شهدته مؤسسات أمنية إسرائيلية أخرى، بينها الشرطة و«الشاباك» والجيش.
ويحذر من أن تحوّل المؤسسات الأمنية إلى أدوات مرتبطة بالمستوى السياسي قد ينعكس على طريقة التعامل مع المسؤوليات المتعلقة بالحرب، ولا سيما هجوم 7 تشرين الأول 2023.
وفي هذا السياق، يطرح الكاتب تساؤلات حول إمكانية تشكيل لجنة تحقيق رسمية، مستبعداً حصول ذلك ما دام نتنياهو في السلطة.
كما ينتقد عدم انعقاد لجان الأوسمة وشهادات التقدير العسكرية، معتبراً أن فتح هذا الملف قد يعيد إلى الواجهة وقائع ومسؤوليات لا ترغب الحكومة في مناقشتها قبل الانتخابات.
ويحذر أشكنازي من أن مرور الوقت وتبدل القيادات الأمنية والعسكرية قد يؤديان إلى فقدان شهادات ووقائع مهمة مرتبطة بالحرب، ما قد يفتح المجال أمام إعادة صياغة بعض تفاصيلها وحجب مسؤوليات مرتبطة بما وصفه بـ«أكبر فشل شهدته دولة إسرائيل منذ قيامها».
وفي المحصلة، يعكس الصراع داخل «الموساد» مواجهة تتجاوز تقييم الأداء الأمني، لتصل إلى معركة أوسع حول المسؤولية السياسية والمهنية، ومن يملك حق كتابة الرواية النهائية للحرب وتحديد الجهات التي تتحمل تبعات إخفاقاتها.
المصدر : وكالات








