أنطوان سلمون


عندما يُضرب المنطق، يغيب العقل وتنتشر الفوضى...تسود العشوائية حيث تدار الأمور بالصدفة والفوضى بدلاً من التخطيط السليم...تغيب الحجة الدقيقة ويحل محلها الصراخ والصوت العالي...ويتراجع التفكير النقدي لصالح التعصب والآراء المسبقة...

تتظهر اكثر عوارض ضرب المنطق في الوقت الحالي في الحالة اللبنانية ، عند الحزب "المريض" بادارته السابقة والحالية للامور دون اي تخطيط سليم وبغياب الحجج واعلاء الصراخ مكانها والسباب والشتائم والاتهامات وحملات التشهير والتخوين .

فالحزب نفسه الذي انفرد بقرار السلم والحرب لمرات عديدة دون اي منطق قانوني او دستوري او حتى اخلاقي ودون اي رادع او وازع رأى نفسه في السابع والعشرين من تشرين الثاني 2024 بعد تآكل قوته الميدانية مضطرا مرغما على تسليم قرار الحرب والسلم الى الدولة اللبنانية،ليعود ويسلبها اياه بناء على قرار ايراني في 2 آذار 2026 "ثأرا لخامنئي" ومؤازرة للجمهورية الاسلامية في ايران وقد اكد على هذا السياق اللا منطقي واللا لبناني المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية في ايران مجتبى علي خامنئي في 12 آذار 2026 "رأينا كيف ان حزب الله المضّحي رغم كل العوائق جاء لنجدة الجمهورية الاسلامية" وصدّق على هذا القول رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف في مقابلة تلفزيونية في 18 حزيران 2026 موضحا مفسرا "اللبنانيون قاتلوا 104 أيام من أجل إيران الإسلامية، بينما قاتلت إيران 38 يوماً... لبنان قدّم 4000 شهيد من أجل الدولة الإسلامية في إيران، أي أكثر مما قدمناه من شهداء طوال حربنا"...

وبعد "تضحيات" حزب ايران في لبنان المشار اليها آنفا ونتائجها التدميرية الدموية السيادية باستجرار الجيش الاسرائيلي لاحتلال عشرات المدن والقرى والبلدات بعد تسويتها بالأرض يقوم الحزب خارج اي منطق بتخوين الدولة بأركانها ومؤسساتها لمحاولتها انهاء الحرب التي اظهرت خللا بالتوازن العسكري والسياسي والدبلوماسي لصالح العدو الاسرائيلي،كما يقوم ادانتها وتجريمها لمحاولتها تطبيق انسحاب اسرائيلي تدريجي عبر صيغة "المناطق التجريبية" بعد التأكد من عجز الحزب وشلله الكلي عن "الدفاع والمقاومة والتحرير".

كأن يقول النائب ايهاب حمادة في سلوكه طريق حزبه وقيادته عكس اي منطق:"السلطة اللبنانية مسؤولة عن إطار الذل والعار، وتسليم البلد للعدو الإسرائيلي على طبق من فضة وبالمجان، واكثر من ذلك بالتواطؤ والتعاون لإنجاز كل تفاصيل المشروع..."ولأن غياب العقل والعشوائية هما "السائدان" في سلوك الحزب يَنصح نائب الحزب الآخرين بما يجب أن يُنصح به بقوله "خذوا دروسا من مواجهتنا لهذا العدو" والدرس الاول الذي يجب ان يتعلمه الحزب ويتلو افعال الندامة على خوض "مواجهته لهذا العدو" دون هو في كلام حمادة نفسه الذي اكد على خطى "منطق" الحزب الذي ادى الى ما أدى وأودى بمن أودى بقوله في السادس من ايار من العام 2026 بعيدا عن اي منطق طبيعي ،واقعي ،توبوغرافي ،تكتيكي، استراتيجي،عسكري وسياسي...:"أن سقف التهديد المرتفع يواجه بالحسم في الميدان"!! ونتيجة لهذا "الحسم في الميدان" حسب منطق ايهاب حمادة تخوض الدولة المفاوضات الشاقة لعلها تعيد لبنان واللبنانيين والجنوب والجنوبيين الى ما قبل انتصارات وحسم حزب ايهاب حمادة في الميدان. 

اما الدرس الثاني والذي ذكره ايهاب حمادة دون ان يتجرّأ على الغوص في مضمونه المنطقي،هو في تصويب رئيس الحكومة القاضي نواف سلام لتخوين امين عام الحزب، الخارج عن القانون،لأركان دولة القانون :"يطلّ علينا اليوم من يتّهم السلطة السياسية بأنها كانت عونًا لإسرائيل بدل أن تكون عونا لسيادة لبنان، ثم يدعو إلى الحوار والوحدة وكأن اللبنانيين بلا ذاكرة الحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب "إسناد" عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف أن "مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموما، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرا".

ومما تقدّم من مسار متناقض متباعد في فهم المنطق وانتهاجه سبيلا نقول مع الدولة ومع الشاعر عن "مقاومة الحزب"...: "سارَت شَـرْقاً وَسِرْتُ غَـرْباً ... شَتّانَ بَيْنَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبِ"


المصدر : Transparency News