غموض جديد في السفارة السورية ببيروت... اختفاء لواء متقاعد بعد دخوله لإنجاز معاملة
08-08-2026 10:29 AM GMT+03:00
لم تمضِ أيام على قضية السوري حسين عبد القادر الأحمد، المعروف بـ«حيحو»، الذي ظهر أمام السفارة السورية في بيروت موجهاً الشتائم إلى الرئيس السوري أحمد الشرع وزوجته، قبل أن تعلن دمشق توقيفه، حتى برزت قضية جديدة تثير علامات استفهام حول مصير سوري آخر، هذه المرة ضابط متقاعد دخل السفارة لإنجاز معاملة قانونية ثم انقطع أثره.
وبحسب ما أوردته صحيفة «الأخبار»، فإن اللواء السوري المتقاعد «ع. ع.»، المولود عام 1959، وصل إلى مقر السفارة السورية في بيروت عند الساعة 12:30 من ظهر أمس، برفقة سائق سوري، بهدف تنظيم وكالة قانونية لأحد أفراد أسرته الموجودين في سوريا.
وبعد نحو ساعة، توقفت سيارة على مقربة من السائق، يستقلها عدد من الشبان، وطلبوا منه تسليمهم هاتف اللواء، بحجة استخدامه لتسجيل جواز سفره على المنصة.
وظل السائق ينتظر «ع. ع.» حتى الساعة 4:30 عصراً، قبل أن يتوجه إلى السفارة للاستفسار عن مصيره. إلا أن عنصراً أمنياً لبنانياً منعه من الاقتراب، وأبلغه بأن السفارة أغلقت أبوابها.
ومع إصرار السائق على معرفة مكان اللواء، دخل العنصر إلى السفارة، قبل أن يخرج أحد الموظفين ويطلب من السائق إبراز هويته، ويسأله عن طبيعة علاقته بـ«ع. ع.».
وبعد التأكد من أنه سائق أجرة ولا تربطه باللواء صلة قرابة، أبلغه الموظف بأن الرجل غادر السفارة قبل نحو 20 دقيقة. إلا أن الرواية أثارت مزيداً من علامات الاستفهام، خصوصاً أن السائق كان قد تلقى قبل أكثر من ساعة إبلاغاً بإغلاق السفارة، كما أنه اعتاد نقل اللواء وانتظاره إلى حين انتهاء معاملاته.
عندها، تواصل السائق مع عائلة اللواء وأبلغها بما جرى، لتبدأ اتصالات ومحاولات للبحث عنه، من دون الوصول إلى نتيجة. كما أُغلق هاتف «ع. ع.» بعد الساعة 3:30 عصراً، ولم يُعثر عليه في منزله.
وأمام غموض مصيره، تواصلت عائلته مع جمعيات لبنانية للمساعدة في كشف مكان وجوده، وسط مخاوف وشكوك لديها من احتمال احتجازه بصورة غير قانونية داخل السفارة أو نقله إلى سوريا، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر. إلا أن هذه المخاوف لا تزال ضمن إطار شكوك العائلة، في ظل عدم صدور أي تأكيد رسمي يحدد مكان وجوده.
وكان «ع. ع.» قد تقاعد من الخدمة قبل أكثر من ست سنوات، وعاش في طرطوس، متنقلاً داخل سوريا من دون أن يكون، وفق المعلومات المتداولة، موضع ملاحقة. كما سبق أن أدلى قبل أشهر بإفادته أمام محكمة سورية في قضية مرتبطة بخلاف مالي، من دون توقيفه أو اتخاذ إجراءات بحقه.
إلا أن عناصر مسلحة داهمت منزله قبل نحو شهر وسألت عنه، من دون أن يتمكن من تحديد الجهة التي تنتمي إليها، سواء كانت رسمية أو تابعة لتنظيم مسلح. وعلى خلفية ذلك، غادر سوريا واستقر في لبنان بصورة شرعية.
وتعيد هذه الحادثة قضية «حيحو» إلى الواجهة، بعدما تكرر خلال فترة قصيرة حضور السفارة السورية في بيروت في آخر المحطات المعروفة لشخصين سوريين، وسط غموض يحيط بمصيرهما ومسار انتقالهما.
ويبقى السؤال الأساسي: هل غادر «ع. ع.» السفارة فعلاً، كما أُبلغ سائقه، أم أن هناك حلقة مفقودة في القضية لم تُكشف بعد؟
وبين رواية السفارة، وإفادة السائق، ومخاوف العائلة، تبقى مسؤولية توضيح مصير اللواء المتقاعد ملقاة على عاتق السفارة السورية والجهات الرسمية اللبنانية، خصوصاً أن أي اختفاء أو نقل لشخص من الأراضي اللبنانية خارج الأطر القانونية يستوجب كشف ملابساته وتحديد مكان وجوده بصورة واضحة وسريعة.
المصدر : وكالات








