تتحدث أوساط فلسطينية عن خلفيات تتجاوز الاعتبارات السياسية وراء اندفاع زعيم سياسي لبناني بارز للدفاع عن السفير الفلسطيني السابق في لبنان أشرف دبور، في مواجهة الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية بحقه، وصولاً إلى توقيفه من قبل السلطات اللبنانية.


وبحسب ما تتداوله هذه الأوساط، فإن هذا الدفاع لا يرتبط فقط بعلاقات سياسية نسجها دبور خلال سنوات وجوده في لبنان، بل قد تكون خلفه، وفق هذه المزاعم التي تحتاج إلى إثبات قضائي، ملفات مصالح مالية وعقارية مشتركة تعود إلى مراحل سابقة.

وتشير المعلومات المتداولة إلى شبهات تتعلق بأراضٍ وممتلكات مرتبطة بالجهات الفلسطينية في لبنان، يُزعم أنها انتقلت أو جرى التصرف بها لمصلحة جهات وأشخاص آخرين، وسط حديث عن دور محتمل لشخصيات لبنانية نافذة في تسهيل بعض هذه العمليات.

وتذهب الأوساط الفلسطينية أبعد من ذلك، إذ تتحدث عن وجود ملفات مشتركة بين دبور والزعيم السياسي الذي برز مدافعاً عنه، معتبرة أن فتح التحقيقات بصورة جدية في المرحلة المقبلة قد يكشف طبيعة شبكة المصالح التي تشكلت خلال السنوات الماضية بين شخصيات فلسطينية وقوى سياسية لبنانية.

وتطرح هذه المعطيات، في حال ثبوتها، قضية تتجاوز شخص أشرف دبور لتصل إلى احتمال وجود شبكة مصالح وفساد لبنانية – فلسطينية استفادت من النفوذ السياسي ومن إدارة بعض الممتلكات والموارد الفلسطينية في لبنان.

وتربط الأوساط نفسها هذه القضية بعلاقة دبور خلال فترة عمله في لبنان مع قوى سياسية محسوبة على محور «الممانعة»، متحدثة عن اتهامات بأنه وضع إمكانات وعلاقات مرتبطة بالمؤسسات الفلسطينية في خدمة مصالح سياسية لبنانية وفلسطينية متقاطعة، وهي اتهامات يبقى إثباتها من اختصاص التحقيقات والجهات القضائية المعنية.

وفي المقابل، تُقرأ التحركات الأخيرة للسلطة الفلسطينية، بحسب هذه الأوساط، في سياق محاولة إعادة ترتيب البيت الداخلي وفتح ملفات تعود إلى المرحلة السابقة، بما يشمل شخصيات ومسؤولين سابقين تحوم حول أدائهم شبهات مالية أو إدارية.

ومن هنا يبرز السؤال الأكثر حساسية: هل يعود دفاع بعض الزعماء اللبنانيين عن دبور إلى موقف سياسي فحسب، أم إلى الخشية من أن يؤدي فتح ملفاته إلى كشف أسماء وشخصيات لبنانية وعلاقات مالية وعقارية ظلت بعيدة عن الأضواء لسنوات؟

فإذا كانت هناك بالفعل ملفات تتعلق بأراضٍ وممتلكات وأموال فلسطينية في لبنان، فإن التحقيق فيها لا ينبغي أن يتوقف عند حدود المسؤول الفلسطيني، بل يفترض أن يشمل كل من شارك أو سهّل أو استفاد، أياً كانت هويته أو موقعه السياسي.

وعندها، قد لا تكون قضية أشرف دبور مجرد ملف مسؤول فلسطيني سابق، بل بداية فتح «صندوق أسرار» لعلاقات ومصالح متشابكة بين شخصيات فلسطينية ولبنانية، وهو ما قد يفسر حجم القلق السياسي الذي يرافق القضية ومحاولات الدفاع عنه.


المصدر : Transparency News