أنطوان كنعان : "لدينا فرصة حقيقية للمساهمة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي القانوني"
11-08-2026 10:42 AM GMT+03:00
في هذا الإطار، أجرت Transparency News مقابلة خاصّة مع أنطوان كنعنان، الشريك المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة "حق" للذكاء الاصطناعي القانوني (HAQQ)، وهي شركة متخصّصة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي للعمل القانوني، من خلال الجمع بين التكنولوجيا والبحث والتحليل والصياغة القانونية، بهدف جعل العمل القانوني أكثر كفاءة وسرعة، مع الحفاظ على الدور الأساسي للخبرة والحكم البشري.
فيما يلي أبرز ما قاله كنعان حول رؤية "حق"، ومستقبل الذكاء الاصطناعي القانوني في لبنان والمنطقة :
١-كيف تعرّف "حق" وما المشكلة الأساسية التي تسعى الشركة إلى حلها ؟
"حق" شركة تعمل على بناء أدوات جديدة للذكاء الاصطناعي المتخصصة في المجال القانوني. لاحظنا أن التحدي لا يكمن فقط في وجود المعلومات القانونية، بل في الوصول إليها وفهمها وتحليلها وتحويلها إلى عمل قانوني فعلي. لذلك، نعمل على تطوير تكنولوجيا تساعد على جعل هذه العملية أسرع وأكثر كفاءة، سواء بالنسبة إلى المحامين أو الأفراد أو الشركات أو المؤسسات الحكومية. في الوقت نفسه، نؤمن بأن التكنولوجيا يجب أن تدعم الخبرة البشرية، لا أن تحلّ محلها. المحامي سيبقى في صميم العمل القانوني، بينما تساعده التكنولوجيا على التركيز أكثر على الجوانب التي تتطلب الحكم والخبرة والاستراتيجية.
٢-لماذا تعتقدون أن الوقت مناسب اليوم لإعادة التفكير في الطريقة التي يحصل بها الأفراد والشركات والمهنيون على الخدمات القانونية ؟
لأن طريقة تعاملنا مع المعلومات تغيّرت بشكل جذري. الناس اليوم معتادون على الوصول إلى المعلومات بسرعة، وطرح الأسئلة بلغة طبيعية، والحصول على إجابات فورية. لكن المجال القانوني ما زال يتطلب في كثير من الأحيان وقتاً كبيراً للبحث وقراءة المستندات وتحليل المصادر. الذكاء الاصطناعي يتيح لنا إعادة التفكير في هذه العملية. يمكنه أن يختصر الوقت الذي يُصرف على المهام المتكررة، ويتيح للمحامي التركيز أكثر على فهم احتياجات العميل، والتحليل، والاستراتيجية واتخاذ القرار.
٣-ماذا يعني مصطلح "الذكاء الاصطناعي القانوني تحديداً"، وما الذي يميّزه عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى ؟
الفرق الأساسي هو أن العمل القانوني يحتاج إلى أكثر من مجرد إنتاج نص أو إجابة تبدو مقنعة. يجب فهم الاختصاص القضائي، والرجوع إلى المصادر القانونية المناسبة، وتحليل السياق والعلاقة بين النصوص، ثم تقديم مخرجات يمكن للمحترف القانوني مراجعتها. لذلك، الذكاء الاصطناعي القانوني بالنسبة إلينا ليس مجرد أداة ذكاء اصطناعي عامة، بل منظومة مصممة حول طبيعة العمل القانوني نفسه.
٤-تُعدّ شركة "حق" من الشركات الرائدة في الشرق الأوسط في مجال الذكاء الاصطناعي القانوني. ما تعليقكم ؟
نحن لا نرى الريادة في مجرد استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، بل في الطريقة التي يتم بها توظيف هذه النماذج لحل مشكلات قانونية حقيقية. في "حق"، قمنا ببناء طبقة تقنية متخصصة حول العمل القانوني، تشمل كيفية فهم السؤال القانوني، وتحديد الاختصاص القضائي، والتحقق من المصادر، وإنتاج المخرجات القانونية. نحن نستفيد من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لكن القيمة التي نضيفها تكمن في التكنولوجيا التي نبنيها حولها وفي الطريقة التي نكيّف بها هذه النماذج مع احتياجات القطاع القانوني.
٥-هل تعتقدون أن المنطقة تمتلك فرصة حقيقية لتكون لاعباً رئيسياً في مستقبل الذكاء الاصطناعي القانوني ؟
بالتأكيد. المنطقة العربية تتمتع بكفاءات كبيرة في مجالي القانون والتكنولوجيا، كما أن تعدد الأنظمة القانونية واللغات والسياقات المحلية يجعل الحاجة إلى حلول متخصصة أمراً واضحاً. وأعتقد أن المنطقة لا يجب أن تكون مجرد مستخدم للتكنولوجيا التي يتم تطويرها في أماكن أخرى. لدينا فرصة حقيقية للمساهمة في تطوير حلول الذكاء الاصطناعي القانوني تأخذ في الاعتبار خصوصية الأسواق العربية، وفي الوقت نفسه تكون قادرة على المنافسة والتوسع على المستوى الإقليمي والدولي.
٦-ما هي برأيكم أكثر جوانب القطاع التي ستتغير جذرياً نتيجة انتشار الذكاء الاصطناعي القانوني ؟
أعتقد أن أكبر تغيير سيطال طريقة إنجاز العمل اليومي. مهام مثل البحث القانوني، وتحليل المستندات، والمراجعة والصياغة الأولية يمكن أن تصبح أسرع بكثير بفضل الذكاء الاصطناعي. لكنني أريد أن أطمئن المحامين : لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيحل محلهم. على العكس، يمكن أن يسمح لهم بالابتعاد عن جزء من الأعمال المتكررة والتركيز على ما يضيف قيمة أكبر. وأقولها بوضوح : الأسخصا الذين لن يستخدموا الذكاء الاصطناعي سيكونون الخاسرين الأكبر في المستقبل.
المصدر : Transparency News








