يكشف تقرير MTV عن أنفاق "حزب الله" في مناطق مأهولة بالمسيحيين والدروز حقيقة خطيرة، مفادها أن السلاح غير الشرعي لم يعد محصوراً في الجنوب أو الضاحية، بل تمدّد إلى مناطق مختلفة من النسيج اللبناني. وهذا يضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة في استثمار مرحلة ضعف "حزب الله" لفرض سيادتها على كل شبر من الأراضي اللبنانية، بما في ذلك المناطق التي كان الجيش موجوداً فيها، والملكيات الخاصة والمواقع العامة التي حُفرت تحتها الأنفاق.


في هذا السياق، فإن أي تعاون بين بعض كبار مسؤولي الجيش و"حزب الله"، إذا ثبت وجوده، يجب أن يتوقف فوراً، لأنه يفرغ مهمة الجيش من مضمونها ويضعف ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي به. فالطريق إلى انسحاب إسرائيلي حقيقي وعودة السكان إلى منازلهم يمر عبر تمكين الجيش من أداء دوره كاملاً، وإنهاء أي تنسيق أو تغطية قد تعيق فرض سلطة الدولة وحصرية قرارها الأمني والعسكري.

خصوصاً أن الجيش اللبناني أُسندت إليه اليوم واحدة من أهم المهام في تاريخه المعاصر وهي استعادة السيادة وتثبيت انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب. إلا أن الواقع يظهر أن الجيش يواجه صعوبات حتى في القريتين المشمولتين بالمناطق التجريبية، وسط مخاوف من وجود تنسيق محلي مع "حزب الله"، وإذا لم يُحسم هذا الأمر، فإن الانتقال إلى مناطق تجريبية إضافية سيبقى متعذراً، كما سيبقى الانسحاب الإسرائيلي الكامل بعيد المنال.

من هنا فإن المجتمع الدولي يراقب لبنان الذي هو اليوم أمام اختبار مصداقيته، حول قدرته على تحمل مسؤولية أراضيه وتنفيذ قرارات حكومته؟ بعد أن اتخذ القرار السياسي وبدء المسار نحو الاستقرار ، وهو من مهام الجيش ، لذلك فإن أي تردد أو غموض في التنفيذ سيحول الفرصة التاريخية إلى واجهة شكلية.

واللافت انه بدلاً من تسليم السلاح، يواصل نعيم قاسم إخفاء الصواريخ والمسيّرات وعرقلة عمل الجيش في المناطق التجريبية. وهو يدرك أن إسرائيل قد تستهدف مخازنه عاجلاً أو آجلاً، ويراهن على إبقاء حالة الفوضى وتعطيل المسار التفاوضي، بما يساهم في استمرار الاحتلال في الجنوب ويوفر لحزبه مبرراً لمواصلة دوره العسكري. فنجاح الدولة في تحقيق الانسحاب سيعني حكماً بداية تراجع دور "حزب الله".

في المحصلة ، لبنان لم يعد يحتمل هذا العبث، والسيادة لا تتجزأ، والسلاح يجب أن يكون بيد الجيش وحده، في الجنوب كما في سائر المناطق. والمطلوب من الدولة خطوات حازمة لا تحتمل التأجيل، فرض سلطتها، ووقف أي تعاون مشبوه، وإلزام "حزب الله" بتسليم سلاحه بالكامل. فالفرصة قائمة، والضعف واضح، والتنفيذ هو الذي سيحسم ما إذا كان لبنان سيستعيد قراره أم يبقى رهينة لمن يراهن على الفوض.


المصدر : Transparency News