من اقتصاد منهار إلى بلد منكوب.. كلفة سلاح "حزب الله " على لبنان
13-08-2026 08:11 PM GMT+03:00
وتكشف المقارنة بين المرحلتين حجم الكارثة. فقبل الحرب، كان الجنوب، رغم كل التحديات، يحتفظ بحد أدنى من النشاط الاقتصادي والحياة اليومية. أما بعدها، فتحولت قرى بأكملها إلى ركام، ودُمرت عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، وتوقف الإنتاج الزراعي والتجاري في مناطق واسعة. والضاحية، التي كانت مركزاً حيوياً، أصبحت منطقة منكوبة. أما الاقتصاد اللبناني، الذي كان يبحث عن أي بارقة تعافٍ، فعاد إلى دوامة الخسائر اليومية والبطالة والنزوح الداخ
هذه الخسائر لم تكن قدراً محتوماً. هي نتيجة مباشرة لتعنت ء"حزب الله" وتحويله الجنوب والضاحية إلى ثكنات عسكرية ومناطق مليئة بالقنابل الموقوتة بأوامر إيران. وهذا يعني أن الحزب لم يرَ في هذه المناطق أرضاً لبنانية تستحق الحماية والتنمية، بل مساحة جغرافية لإقامة دويلة موازية تدعم الفساد وتنفذ الأجندات الإيرانية. بينما كانت الدولة ترى في الجنوب أرضاً يجب الدفاع عنها وحمايتها من الاحتلال ومن التدخلات الخارجية على حد سواء.
في المقابل، تواصل إيران تحريك ميليشياتها في أكثر من ساحة، بما يساهم في إضعاف اقتصادات دول المنطقة وإبقائها في دائرة الاضطراب وعدم الاستقرار. ويتكرر النهج نفسه عبر استخدام الأرض والشعوب وقوداً لصراعات طهران، فيما تُترك الدول والمجتمعات لتتحمل وحدها كلفة الحروب والدمار. ولبنان كان في مقدمة الدول التي دفعت ثمناً باهظاً لهذه المعادلة، ولا يزال يتحمل تداعياتها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
اما اليوم، لم تعد المقارنة تقتصر على أرقام وخسائر، بل باتت بين مسارين واضحين: مسار الميليشيا الذي قاد إلى الدمار والنزوح والانهيار الاقتصادي المتواصل، ومسار الدولة الذي يسعى، عبر الجيش اللبناني والمفاوضات وحصر السلاح بيد الشرعية، إلى استعادة السيادة، وإعادة الإعمار، وفتح أفق للاستقرار. ولن تستعيد الثقة بلبنان ما دامت الميليشيات المسلحة قائمة، وما دام السلاح خارج إطار الجيش والدولة.
في النهاية، لبنان لا يستطيع أن ينهض مجدداً وهو يحمل على أرضه سلاحاً يأتمر بأوامر خارجية. فنزاع سلاح "حزب الله "بالكامل، وبسط سيطرة الجيش على كل المناطق، ليسا مطلباً سياسياً فحسب، بل شرط اقتصادي وأمني وجودي.
والحصيلة واضحة وهي أن حرب الثأر لخامنئي تركت لبنان أضعف وأكثر دماراً. والمستقبل يعتمد على القدرة على الخروج نهائياً من هذا المنطق، نحو دولة واحدة وسلاح واحد وقرار وطني مستقل.
المصدر : Transparency News








