على وقع الخلافات المتصاعدة بينهما خلال الأشهر الماضية، لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب متردداً في إعلان دعمه العلني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في تشرين الأول المقبل.


وبحسب موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي مطلع، سأل ترامب نتنياهو خلال لقائهما في البيت الأبيض قبل نحو أسبوعين عن وضعه في استطلاعات الرأي، إلا أن نتنياهو تردد في الإجابة، قبل أن يتدخل أحد مستشاريه قائلاً إن رئيس الوزراء «متقدم».

ورغم تكرار الأسئلة على ترامب بشأن موقفه من الانتخابات الإسرائيلية، لم يمنح حتى الآن نتنياهو التأييد الذي كان يأمله، في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى أن معسكره قد يحصل على ما بين 49 و53 مقعداً، مقابل 68 مقعداً يشغلها حالياً، فيما يحتاج أي ائتلاف إلى 61 مقعداً لتشكيل الحكومة.

في المقابل، تتراوح حصة أحزاب المعارضة بين 67 و70 مقعداً، بينما يحظى منافس نتنياهو الرئيسي، رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، بتقدم في الشعبية وفق معظم الاستطلاعات.

ومع ذلك، لا يحتاج نتنياهو بالضرورة إلى تحقيق فوز واضح، إذ يسعى إلى منع خصومه من تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة من دون الاستعانة بالأحزاب العربية، وهو ما قد يبقيه رئيساً للوزراء بالوكالة في حال فشل الطرفان في تشكيل ائتلاف، إلى حين إجراء انتخابات جديدة.

من حليف إلى «عدو نفسه»

في بداية الحرب مع إيران، كان مقربون من ترامب يعتقدون أن الرئيس الأميركي سيدعم نتنياهو في الانتخابات، خصوصاً بعدما ضغط ترامب علناً باتجاه منحه عفواً ينهي محاكمته في قضايا فساد.

لكن العلاقة بين الرجلين شهدت تباعداً متزايداً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع اختلاف حساباتهما بشأن ملفات إيران ولبنان وغزة.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين رفيعين أن ترامب، رغم إعجابه بنتنياهو على المستوى الشخصي، يشعر بالإحباط من قراراته وسياساته. كما نقل أشخاص تحدثوا مع الرئيس الأميركي مؤخراً أنه وصف نتنياهو بأنه «عدو نفسه».

وتصاعد التوتر بعد رفض نتنياهو علناً خطة «مجلس السلام» التي طرحها ترامب بشأن غزة لنزع سلاح حركة حماس، قبل أن يتعهد لاحقاً، خلال اتصال مع مبعوث ترامب جاريد كوشنر، بمنح الخطة فرصة والعمل على خفض الهجمات الإسرائيلية في غزة.

ومنذ ذلك الحين، قلصت إسرائيل بشكل كبير غاراتها على القطاع، فيما انسحب الجيش الإسرائيلي إلى ما يعرف بـ«الخط الأصفر».

ومن المقرر أن يزور كوشنر إسرائيل الأسبوع المقبل للقاء نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين، وبحث تفاصيل خطة غزة، وفق أربعة مصادر مطلعة.

خصوم نتنياهو يطلبون الحياد

وفي مواجهة احتمال تدخل ترامب في الانتخابات، نقل خصوم نتنياهو السياسيون، بينهم آيزنكوت ورئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد، رسائل غير رسمية إلى الرئيس الأميركي ومساعديه، دعوه فيها إلى الالتزام بالحياد.

وبحسب مصادر مطلعة، جرى تمرير هذه الرسائل عبر أصدقاء مشتركين ومانحين وحلفاء سياسيين.

ويرى مسؤول أميركي سابق أن تراجع نتنياهو في استطلاعات الرأي ربما دفع ترامب إلى الإحجام عن التدخل في السباق الانتخابي.

كما تراجعت شعبية ترامب في إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة الماضية، على خلفية الاتفاق الذي أبرمه مع إيران وقراره إنهاء الحرب بعد خرق الاتفاق، إضافة إلى استياء إسرائيلي من القيود التي فرضها على العمليات العسكرية الإسرائيلية في إيران وغزة وسوريا ولبنان.

وخلال الأسابيع الأخيرة، سأل الصحفيون ترامب 4 مرات عما إذا كان يؤيد نتنياهو وفي كل مرة، كان يتراجع قبل أن يفعل ذلك.

وفي عدة مقابلات أجريت مؤخراً، أشاد ترامب بنتنياهو ووصفه بأنه "رئيس وزراء عظيم في زمن الحرب"، لكنه في كل مرة كان يشير إليه بصيغة الماضي.

وفي حين أكد مسؤولون إسرائيليون أن ترامب أثار مسألة العفو سراً خلال اجتماعه الأخير مع نتنياهو، إلا أن الرئيس الأمريكي لم يتحدث عنها علناً منذ أشهر.

وتعد الانتخابات الإسرائيلية حاسمة بالنسبة لأجندة ترامب في الشرق الأوسط خلال العامين الأخيرين من ولايته، خاصة مع بقاء أزمة إيران عالقة في حالة "لا اتفاق، لا حرب".

كما يسعى ترامب إلى دفع خطة السلام الخاصة بغزة قدماً، وإحراز تقدم في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وإبرام اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، والأهم من ذلك، التوسط في اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل والسعودية.

لا يزال ترامب وفريقه يعانون من صدمة الأزمة السياسية التي شهدتها إسرائيل عام 2019 والتي أدت إلى ثلاث انتخابات متتالية وضياع عام كامل من الجهود الدبلوماسية في الشرق الأوسط.

وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن البيت الأبيض لن يكرر أخطاء الماضي ولن يسمح للسياسة الداخلية الإسرائيلية بعرقلة أجندتها الإقليمية.


المصدر : وكالات