السيادة اللبنانية لا تُكرَّس بالبيانات والتصريحات، بل تتحقق فعلياً بحصر السلاح بيد الدولة وحدها.


 لذلك لم يعد حصر السلاح مطلباً سياسياً قابلاً للتأجيل، بل بات شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار، وبدء إعادة الإعمار، وضمان عودة حقيقية وآمنة للنازحين.

وفي هذا الإطار، على الدولة اللبنانية إنهاء مهمة السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني، وإلزامه بمغادرة البلاد فور انتهاء تأشيرته يوم الاثنين، من دون تمديد أو مساومات أو تنازلات. باعتبار أن قرارات لبنان السيادية لا تخضع للتفاوض ولا للمقايضة. كما ان استمرار الوجود الدبلوماسي الإيراني بهذا الشكل، بعد كل ما جرى، يعني استمرار الغطاء الذي سمح لطهران بتسليح "حزب الله " وتمويله وتوجيهه. 
من هنا، فإن قطع هذا الغطاء يعتبر خطوة سيادية واجبة، لا مجاملة بروتوكولية.

كما ان الجيش اللبناني هو الضمانة الحقيقية للجنوب ولجميع الطوائف بلا استثناء. وهو المؤسسة الوحيدة القادرة على بسط السلطة على كامل الأراضي، وحماية المواطنين، ومنع تحول أي منطقة إلى ساحة مواجهة متكررة. كذلك فإن نزع سلاح "حزب الله " ليس موجهاً ضد طائفة، بل هو بوابة الاستقرار والإعمار وعودة النازحين، لانه طالما بقي السلاح خارج الدولة، سيبقى الجنوب عرضة للدمار، وستبقى الثقة معدومة، وسيبقى الإعمار معلقاً تحت تهديد جولة جديدة.

اضافة إلى كل ذلك فإن لبنان دولة مستقلة، لا ساحة لحروب إيران وحساباتها. اما المشروع الذي حوّل القرى إلى ثكنات والضاحية إلى هدف دائم لم يخدم اللبنانيين، بل جعل منهم وقوداً لصراع إقليمي. والدولة التي تسعى إلى حصر السلاح ونشر الجيش وإنهاء الوصاية الخارجية هي الدولة التي تفتح باب المستقبل. أما الإبقاء على الميليشيا والسلاح الموازي والغطاء الدبلوماسي لإيران فيعني الإبقاء على الضعف والازدواجية.

المطلوب اليوم واضح وحازم، وهو إنهاء مهمة السفير دون إبطاء، وحصر السلاح بيد الجيش، وبسط سلطة الدولة على كل شبر. فالسيادة لا تُقاس بالشعارات، بل بالقدرة على تنفيذ القرارات. لبنان يستحق أن يكون سيداً على أرضه وقراره، لا منصة مفتوحة لحروب الآخرين.


المصدر : Transparency News