بالأرقام - لبنان يواجه انتكاسة اقتصادية جديدة!
23-08-2026 11:42 AM GMT+03:00
وأوضح البنك، في أحدث إصدار من تقرير «المرصد الاقتصادي للبنان» بعنوان «اقتصاد مزقته الصراعات»، أن التصعيد الذي اندلع في آذار 2026 بدد بصورة حادة الزخم الذي تحقق خلال العام السابق، وأعاد الضغوط إلى مختلف القطاعات الاقتصادية.
وكان نمو 2025 قد استفاد من تحسن الاستهلاك والاستثمار والنشاط السياحي ومؤشرات اقتصادية أخرى، إلا أن تجدد الصراع ألحق أضراراً إضافية بالمساكن والبنية التحتية، وتسبب في نزوح السكان وتعطيل سلاسل الإمداد، فضلاً عن توجيه ضربة قوية إلى السياحة والطلب المحلي.
وقالت مديرة البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط داليا خليفة إن التعافي الهش للبنان تعرض “لانتكاسة حادة” بفعل تجدد الصراع، ما زاد من حدة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية القائمة أصلاً.
وشددت على أن المضي في الإصلاحات، ولا سيما إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإدارة المالية العامة، سيكون حاسماً لاستعادة الثقة وحماية الاستقرار وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار والتعافي.
الحرب تقتطع 10.4 نقاط مئوية من النمو
ويكشف التقرير عن تقدير لافت لحجم الأثر الاقتصادي للحرب، إذ خلص إلى أن نمو الناتج المحلي سيكون أقل بـ10.4 نقاط مئوية مقارنة بالسيناريو الافتراضي الذي لم يكن الصراع ليتجدد فيه.
وركز البنك في تقدير التأثير المباشر على قناتين أساسيتين هما إيرادات السياحة والاستهلاك الخاص، وهما من أبرز المحركات التي ساعدت الاقتصاد على التعافي في 2025.
ولا تقتصر المخاطر، وفق البنك الدولي، على الخسائر الآنية. فاستمرار النزوح وتدمير رأس المال المادي وتعطل التعليم والرعاية الصحية واحتمال مغادرة أصحاب المهارات والكفاءات يمكن أن يترك آثاراً طويلة الأمد على القدرة الإنتاجية للبنان وآفاق النمو في المدى المتوسط.
التضخم يرتفع إلى 17.5%
وفي موازاة الانكماش، يتوقع البنك الدولي ارتفاع التضخم إلى 17.5 في المئة خلال 2026، نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار النفط، ما يؤدي إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للسكان.
أما سعر الصرف، فبقي مستقراً بدعم من استخدام الاحتياطات وتشديد السيولة بالليرة اللبنانية، إلا أن البنك حذر من احتمال تعرضه لضغوط إذا تراجعت التدفقات المالية من الخارج أو استمرت الصدمات المرتبطة بالصراع.
وأشار التقرير إلى أن المالية العامة حافظت على أداء قوي خلال النصف الأول من 2026، امتداداً للتحسن المسجل في العام السابق. وكانت الحكومة قد حققت فائضاً إجمالياً يعادل 3.9 في المئة من الناتج المحلي في 2025، مدعوماً بتحسن الامتثال الضريبي وزيادة تحصيل الجمارك وضريبة القيمة المضافة.
لكن هذه الصورة قد تتغير خلال النصف الثاني من العام مع ارتفاع الاحتياجات الإنسانية وكلفة إعادة الإعمار والضغوط لزيادة أجور القطاع العام وتباطؤ نمو الإيرادات.
الدين غير مستدام والمصارف لا تزال ضعيفة
وحذر البنك الدولي من أن الدين العام اللبناني لا يزال غير مستدام، في وقت لم تبدأ بعد مفاوضات إعادة هيكلته.
كما وصف القطاع المصرفي بأنه لا يزال يعاني ضعفاً عميقاً، على الرغم من إحراز بعض التقدم في أجزاء من أجندة إعادة الهيكلة.
ويرى البنك أن احتياجات لبنان الملحة للإغاثة وإعادة الإعمار تجعل تنفيذ الإصلاحات أكثر إلحاحاً، ليس فقط لاستعادة النمو، وإنما أيضاً لإعادة بناء الثقة وحشد التمويل الخارجي.
وبذلك، يرسم التقرير مساراً اقتصادياً معاكساً تماماً لما بدأ به لبنان عام 2026: من نمو 4.2 في المئة في العام السابق وآمال بتثبيت التعافي، إلى انكماش متوقع بـ6.4 في المئة، مع تحذير أكثر عمقاً من أن آثار الصراع قد تتجاوز أرقام العام الحالي إلى إضعاف قدرة الاقتصاد على النمو لسنوات مقبلة.
المصدر : وكالات








