الجنوب أمام مرحلة خطرة: إسرائيل تتقدم وواشنطن تضغط وبيروت تتمسك بالمفاوضات
31-08-2026 09:48 AM GMT+03:00
الجنوب اللبناني أمام مرحلة دقيقة: تصعيد إسرائيلي وضغوط أميركية ومفاوضات مستمرة
يدخل الجنوب اللبناني مرحلة جديدة من التصعيد، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية والضغوط الأميركية لمعالجة ملف سلاح "حزب الله"، فيما تتمسك الدولة اللبنانية بالمسار السياسي والدبلوماسي كخيار لمعالجة الملفات الأمنية والسيادية. وتأتي هذه التطورات عشية الذكرى الـ106 لإعلان لبنان الكبير، وفي الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه.
وبحسب مصدر رسمي تحدث إلى "نداء الوطن"، فإن الوضع في الجنوب "خطير"، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية واتخاذ إسرائيل قرارًا بإسقاط تلّة علي الطاهر والتقدم في محيطها.
ماذا يحدث في الجنوب؟
قال المصدر إن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف منذ 24 ساعة، معتبرًا أن التطورات تندرج ضمن مسار "التصعيد المتدرّج".
وأشار إلى أن إسرائيل بدأت بقضم محيط تلّة علي الطاهر، وسط مخاوف من توسع العمليات العسكرية. وأضاف أن المرحلة الحالية شديدة الخطورة، خصوصًا بعد رفض "حزب الله" تسليم الأنفاق إلى الجيش اللبناني، وفق المصدر نفسه.
ولا تزال حدود التصعيد غير واضحة، في ظل استمرار التحركات العسكرية وغياب مؤشرات حاسمة على تراجع التوتر.
ما موقف الولايات المتحدة من سلاح "حزب الله"؟
بحسب المصدر الرسمي، يأتي الحديث الأميركي عن احتمال عقد لقاء مع "حزب الله" في إطار الضغط على الدولة اللبنانية لدفعها نحو معالجة ملف السلاح.
وقال المصدر إن واشنطن تسعى، وفق تقديره، إلى إنهاء مشكلة السلاح غير الشرعي والأذرع الإيرانية في لبنان والمنطقة.
وفي المقابل، رأى أن إيران لن تدخل حربًا مباشرة من أجل "حزب الله"، ولا تستطيع تقديم دعم عسكري له في منطقة علي الطاهر أو غيرها.
هل المفاوضات اللبنانية مستمرة؟
أكد نائب رئيس "مجموعة العمل الأميركي من أجل لبنان" نجاد عصام فارس أن المفاوضات مستمرة، وأن الأخذ والرد بين الأطراف لا يعني توقفها.
وقال فارس إن الوفد الذي زار عددًا من المسؤولين اللبنانيين لمس وجود جدية في تحمّل المسؤولية، لكنه أشار إلى أن الموقف الأميركي ينتقد بطء تنفيذ الخطوات المطلوبة.
واعتبر أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للبنان، محذرًا من أن عامل الوقت لا يعمل لمصلحة الدولة.
وأشار فارس إلى أن رئيس الجمهورية جوزاف عون يتمسك بالحلول السياسية، مستشهدًا بموقفه: "أعطوني حلًا ثانيًا". واعتبر أن المفاوضات تبقى الخيار الأفضل والأكثر ضمانًا.
لماذا تحظى المفاوضات باهتمام أميركي؟
بحسب فارس، يتجاوز اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلبنان مستوى الاهتمام التقليدي لواشنطن بالملف اللبناني.
وقال إن لبنان يحظى بمكانة مهمة لدى الإدارة الأميركية، وإن ترامب يسعى إلى تحقيق نتائج في المنطقة ويرى للبنان دورًا ضمن هذه المساعي.
ويرتبط هذا الاهتمام، وفق الموقف الذي نقله فارس، بملفات الأمن والاستقرار وسلاح "حزب الله" وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
ما دور الجيش اللبناني؟
أكد فارس أن الولايات المتحدة هي الداعم الأول للجيش اللبناني وأكبر مموليه، مشيرًا إلى جهود "مجموعة العمل الأميركي من أجل لبنان" في واشنطن لزيادة المساعدات المخصصة للمؤسسة العسكرية.
وقال إن الوفد التقى الملحق العسكري في السفارة الأميركية، حيث تلقى إشادة بأداء الجيش وبمستوى التعاون معه.
ويشكّل تعزيز دور الجيش أحد المحاور الأساسية في المقاربة الأميركية، بالتوازي مع السعي إلى حل سياسي لملف سلاح "حزب الله".
كيف يتحرك لبنان عربيًا؟
على المستوى العربي، أجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالًا بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، شكره خلاله على مواقف قطر الداعمة للبنان والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار.
وفي الأردن، استقبل الملك عبدالله الثاني قائد الجيش العماد رودولف هيكل، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
وأكد الملك عبدالله، وفق وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، وقوف الأردن إلى جانب لبنان ودعم جهوده للحفاظ على أمنه وسيادته.
ماذا قالت بيروت لطهران؟
في موازاة التحركات العربية والدولية، شددت وزارة الخارجية اللبنانية على أن العلاقات مع إيران يجب أن تمر عبر المؤسسات الرسمية والدستورية.
وجاء الموقف اللبناني في بيان صدر في 30 آب 2026 ردًا على تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ورحبت الوزارة برغبة طهران في إقامة علاقات جيدة مع الحكومة اللبنانية، لكنها أكدت أن العلاقات بين الدول يجب أن تتم عبر المؤسسات الشرعية، وليس من خلال أطراف أو فصائل داخلية.
وأكدت الخارجية أن لبنان يسعى إلى أفضل العلاقات مع جميع الدول، بما فيها إيران، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن احترام السيادة "مبدأ متبادل" لا يقبل الانتقائية أو التجاوز. ويتوافق هذا الموقف مع تأكيد سابق للرئيس جوزاف عون أن لبنان يتطلع إلى تعزيز العلاقات مع إيران على قاعدة "دولة لدولة".
ما السيناريوهات المقبلة؟
تتوقف المرحلة المقبلة على ثلاثة مسارات رئيسية: التطورات العسكرية في الجنوب، ومسار المفاوضات السياسية، وموقف "حزب الله" من ملف السلاح وعلاقة الدولة بالمؤسسات الأمنية والعسكرية.
وفي ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي، تسعى بيروت إلى إبقاء المسار السياسي مفتوحًا، بينما تضغط واشنطن باتجاه تعزيز سلطة الدولة ودعم الجيش.
ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطًا بقدرة الأطراف على منع توسع المواجهة، وتحويل المفاوضات إلى خطوات عملية تحافظ على سيادة لبنان وتفتح الطريق أمام إعادة الإعمار والاستقرار.
أبرز النقاط
* استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب.
* تطورات ميدانية حول تلّة علي الطاهر.
* استمرار المفاوضات رغم الخلافات السياسية والأمنية.
* ضغط أميركي لمعالجة ملف سلاح "حزب الله".
* استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني.
* تحرك عربي لدعم سيادة لبنان واستقراره.
* تأكيد لبناني رسمي أن العلاقات مع إيران تمر عبر المؤسسات الدستورية.
الأرقام والتواريخ الأساسية
* 106 سنوات: على إعلان لبنان الكبير.
* 48 عامًا: على تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه.
* 24 ساعة: مدة العمليات العسكرية التي أشار إليها المصدر الرسمي.
* 30 آب 2026: تاريخ بيان وزارة الخارجية اللبنانية بشأن العلاقات مع إيران.
المصدر : وكالات








