تأخير العشاء وتخطي الإفطار.. ما علاقتهما بخطر الخرف؟
31-08-2026 01:02 PM GMT+03:00
هل يمكن أن يؤثر توقيت تناول الطعام في صحة الدماغ؟ هذا ما حاول علماء يابانيون بحثه من خلال متابعة 283 ألف شخص تتجاوز أعمارهم 72 عامًا على مدى عدة سنوات، بهدف معرفة ما إذا كانت أنماط التغذية ترتبط بتطور الخرف لدى كبار السن.
وتوصل الباحثون إلى نتيجتين لافتتين؛ الأولى أن الأشخاص الذين يتناولون العشاء قبل النوم بأقل من ساعتين، وبمعدل يتجاوز ثلاث مرات أسبوعيًا، لديهم خطر أعلى للإصابة بالخرف بنسبة 17%.
أما النتيجة الثانية، فتتعلق بتخطي وجبة الإفطار بانتظام؛ إذ أظهرت البيانات أن الأشخاص الذين يهملون الإفطار أكثر من ثلاث مرات أسبوعيًا لديهم خطر أعلى للإصابة بالخرف بنسبة 13%.
لكن هل يعني ذلك أن الشخص الذي يتخطى وجبة الإفطار سيصاب بالخرف عاجلًا أم آجلًا؟
وفقًا للبروفيسور ميخائيل كورياكين، قد تبدو هذه النسب متواضعة، إلا أنها تتمتع بدلالة إحصائية نظرًا إلى الحجم الكبير للعينة. ومع ذلك، فإن النتائج لا تعني أن تناول العشاء في وقت متأخر أو إهمال وجبة الإفطار يسببان الخرف، إذ تشير الدراسة إلى وجود ارتباط وليس علاقة سببية مثبتة.
ويمكن النظر إلى هذه العادات الغذائية باعتبارها علامة تحذيرية مبكرة؛ فقد يبدأ الشخص بفقدان روتينه اليومي، أو تضعف شهيته، أو ينسى تناول الطعام، وذلك قبل سنوات من تشخيص إصابته بالخرف من جانب الأطباء.
ولا تتوقف الصورة عند توقيت الوجبات، إذ إن الأشخاص الذين يتناولون الطعام في وقت متأخر يعانون في كثير من الأحيان من اضطرابات النوم، أو داء السكري، أو زيادة الوزن، أو التدخين بكثرة، أو إدمان الكحول. وحتى بعد أخذ هذه العوامل في الاعتبار، ظل الارتباط بالخطر قائمًا، وإن كان تأثير توقيت تناول الطعام بشكل مستقل لا يزال غير محسوم تمامًا.
لماذا قد يؤثر توقيت تناول الطعام في الدماغ؟
يوضح البروفيسور أن جسم الإنسان يمتلك ساعة بيولوجية داخلية تُعرف باسم الإيقاع اليومي. وخلال الليل، تتباطأ وظائف العديد من أجهزة الجسم، ولا يكون البنكرياس مهيأً للتعامل مع كميات كبيرة من الطعام.
وقد يؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى ارتفاع حاد في مستويات الغلوكوز والأنسولين، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا، مع مرور الوقت، في الأوعية الدموية والخلايا العصبية.
إضافة إلى ذلك، فإن فترة الصيام التي تفصل بين العشاء والإفطار تساعد الخلايا على عملية تُعرف باسم الالتهام الذاتي، وهي آلية للتخلص من بعض المكونات الخلوية التالفة وإعادة تدويرها.
وبالتالي، فإن تناول عشاء دسم في وقت متأخر من الليل ثم تخطي وجبة الإفطار قد يقلل، وفقًا لهذا الطرح، من الفوائد المحتملة لفترة الصيام، بسبب الإفراط في تناول الطعام مساءً.
ويعتبر البروفيسور أن الدراسة اليابانية تمثل إضافة مهمة إلى المعارف المتعلقة بالعادات الغذائية وصحة الدماغ، ويمكن، استنادًا إلى بياناتها، تقديم بعض التوصيات البسيطة.
- يُفضّل محاولة تناول العشاء قبل النوم بثلاث إلى أربع ساعات، بما قد يفيد الدماغ والمعدة والنوم والوزن.
- لا ينبغي تخطي وجبة الإفطار بانتظام، خصوصًا لدى كبار السن، إذ يمكن حتى لوجبة صباحية خفيفة أن تساعد في تنظيم عملية الأيض طوال اليوم.
- تخطي وجبة الإفطار أو تناول العشاء في وقت متأخر مرة واحدة في الشهر لا يُعد مشكلة بحد ذاته، وإنما يبقى النمط المتكرر والعادات المستمرة هي الأهم.
ومع ذلك، فإن الاعتقاد بأن الالتزام بمواعيد الوجبات سيحمي بشكل كامل من الخرف هو اعتقاد خاطئ، لأن الإصابة بالخرف تتأثر بعوامل عديدة أخرى، من بينها العوامل الوراثية، والتعليم، والنشاط البدني، والتفاعلات الاجتماعية، والتي تؤدي دورًا بالغ الأهمية في صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
وبذلك، تشير المعطيات إلى أن أهمية النظام الغذائي لا تقتصر على مكونات الأطعمة فحسب، بل قد تشمل أيضًا مواعيد تناولها. وللحفاظ على صحة الدماغ والقدرات الذهنية مع التقدم في السن، يبقى الاهتمام بنوعية الغذاء وانتظام مواعيد الوجبات جزءًا من نمط حياة صحي، إلى جانب عوامل أخرى مهمة تتعلق بالنشاط البدني والاجتماعي والصحة العامة.








