«علي الطاهر» أمام مفترق ميداني: سيطرة إسرائيلية قائمة أم تسليم للجيش اللبناني؟
02-09-2026 07:50 AM GMT+03:00
ماذا يجري في مرتفعات «علي الطاهر»؟
أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» (كان) بأن القيادة الأمنية العليا في إسرائيل ناقشت أخيراً مسألة استمرار السيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» أو تسليمها إلى الجيش اللبناني.
وتحدثت الهيئة عن تقديرات إسرائيلية تشير إلى مقتل معظم عناصر «حزب الله» الذين تقول إنهم كانوا موجودين في الموقع، من دون أن تؤكد مصادر لبنانية مستقلة هذه المعلومات.
وبذلك، لم يعد السؤال المرتبط بـ«علي الطاهر» يقتصر على حجم الاستهداف الذي تعرضت له المرتفعات، بل بات يتمحور حول طبيعة السيطرة القائمة، ومصير المنشأة من الداخل، وما إذا كان البحث في تسليمها إلى الجيش اللبناني يعكس انتقالاً إلى مرحلة ميدانية مختلفة.
ماذا يقول الخبير العسكري؟
قال العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إن مرتفعات «علي الطاهر» يمكن اعتبارها «ساقطة عسكرياً»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية باتت موجودة في محيطها وتتحرك أمامها وفوقها ليلاً ونهاراً.
وأشار إلى أن قصر بيت غندور، الذي فجّرته القوات الإسرائيلية، يقع عند أسفل المرتفعات، لافتاً إلى أن عدم دخول القوات الإسرائيلية إلى المنشأة لا يعني أنها غير موجودة في المنطقة أو أنها لا تسيطر عليها ميدانياً.
وأضاف حمادة أن إغلاق المداخل مع وجود القوات الإسرائيلية في المحيط يجعل عناصر «حزب الله» الموجودين داخل المنشأة أمام احتمالات محدودة، بينها البقاء عالقين في الموقع أو أن يكونوا قد قُتلوا.
ورأى أن هذه المعطيات تشكل مؤشرات إلى عدم ظهور أي أثر للحياة داخل الموقع، مع إبقاء احتمال وجود مفاجآت عند الدخول إليه، سواء لجهة وجود عناصر في الداخل أو احتمال أن تكون بعض أجزائه مفخخة.
ماذا تعني التقديرات الإسرائيلية بشأن عناصر «حزب الله»؟
وعن دلالات ما ينشره الإعلام الإسرائيلي بشأن مصير عناصر «حزب الله» داخل «علي الطاهر»، قال حمادة إن هذه المعطيات تبقى مؤشرات ميدانية، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها معلومات نهائية قبل دخول المنشأة والتثبت مما يوجد فيها.
وأشار إلى أن إسرائيل تحاول في الوقت نفسه توظيف المسألة إعلامياً ونفسياً، واستفزاز «حزب الله» لدفعه إلى الإدلاء بمعلومات أو اتخاذ موقف يكشف ما يجري داخل الموقع.
وأضاف أن إعلان إسرائيل مقتل عناصر «حزب الله» الموجودين في الداخل، وخصوصاً إذا كانت التقديرات تتحدث عن نحو 100 عنصر، من شأنه أن يترك أثراً كبيراً على جمهور الحزب والبيئة المحيطة به.
ورجّح حمادة أن تحاول إسرائيل استثمار التطورات في «علي الطاهر» في اتجاهات متعددة، عسكرياً وإعلامياً ونفسياً.
كيف يؤثر التصعيد الإقليمي في مصير المنطقة؟
قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن حسم الوضع في مرتفعات «علي الطاهر» لا يرتبط فقط بما يجري داخل الموقع ومحيطه، بل يتأثر أيضاً بالمناخ الإقليمي الأوسع.
وبحسب المصدر، يفسر ذلك بقاء وضع المنطقة مفتوحاً حتى الآن، وعدم الانتقال إلى ترتيبات ميدانية نهائية.
وأوضح أن أي ارتفاع في مستوى التوتر الإقليمي يمكن أن ينعكس مباشرة على الجنوب، ويزيد صعوبة احتواء التطورات في «علي الطاهر»، في حين قد يتيح انخفاض مستوى التوتر الانتقال إلى ترتيبات أكثر ثباتاً على الأرض.
ورأى أن حساسية المرتفعات تكمن في كونها أصبحت نقطة يتقاطع عندها الوضع العسكري المحلي مع مستوى التصعيد المحيط بلبنان، ما يجعل تحديد مصيرها مرتبطاً بأكثر من عامل ميداني مباشر.
أين تتركز العمليات الإسرائيلية في الجنوب؟
تتزامن التطورات في «علي الطاهر» مع استمرار العمليات الإسرائيلية في نطاق واسع من جنوب لبنان، من محيط النبطية إلى أقضية مرجعيون وبنت جبيل وصور.
وامتدت الغارات والتفجيرات إلى كفرتبنيت ومحيط القنطرة، حيث انهار جزء من الجبل، وميفدون ودوحة كفررمان، إضافة إلى مرتفعات «علي الطاهر».
كما أفادت تقارير ميدانية باستخدام قنابل فوسفورية في استهداف النبطية الفوقا.
وفي قضاء مرجعيون، نفذت القوات الإسرائيلية قبيل منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء تفجيراً عنيفاً في بلدة الخيام.
وفي قضاء بنت جبيل، سُجل تفجير عنيف في رشاف، إلى جانب عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف عيتا الجبل.
كما استهدف القصف المدفعي أطراف حداثا وبرعشيت.
وفي القطاع الغربي، تعرضت المنصوري مجدداً لقصف مدفعي إسرائيلي من مواقع في البياضة وشمع، بعد عمليات تجريف وتمشيط وتحركات عسكرية متكررة في البلدة ومحيطها.
وشهدت حولا والمنصوري وزوطر الشرقية وبيوت السياد أيضاً موجات من إحراق المنازل والتجريف وتفجير المباني، بالتزامن مع عمليات دخول وخروج وتحرك عبر مسالك داخل بعض المناطق.
هل توسعت رقعة العمليات الإسرائيلية؟
لا يرى حمادة أن تعدد المناطق التي تشهد عمليات إسرائيلية يشكل دليلاً على توسع يومي جديد في رقعة النشاط العسكري، بل يعتبره جزءاً من نطاق سبق أن أصبح مفتوحاً أمام الحركة العسكرية الإسرائيلية.
وفي قراءته للعمليات الممتدة من «علي الطاهر» وميفدون إلى عيتا الجبل والمنصوري ومناطق أخرى، رفض حمادة توصيفها بأنها «توسيع جديد لرقعة العمليات».
وقال إن ما يجري هو «تعهد للوضع الميداني القائم»، وهو، بحسب وصفه، مصطلح عسكري يشير إلى أن القوات الإسرائيلية تتحرك أساساً في هذه المساحات، وتدخل إلى مناطق وتخرج منها بصورة متكررة.
وأوضح أن القوات الإسرائيلية تدخل المنصوري وتخرج منها، كما تتحرك بالطريقة نفسها في مناطق أخرى، مشيراً إلى وجود مسالك أنشئت وتُستخدم للتحرك داخل المنطقة.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية «تتجول في أجزاء واسعة من الجنوب»، ولذلك لا يرى أن هناك نطاق عمليات يتوسع يومياً، بقدر ما يوجد نطاق قائم تتحرك فيه إسرائيل وتواصل التدمير داخله.
ورأى أن التدمير المتواصل يشكل أيضاً وسيلة ضغط على الدولة اللبنانية، لدفعها إلى الإقرار بأن استمرار هذا الواقع لم يعد ممكناً، وأن المطلوب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وختم حمادة بالقول إن ما يجري لا يعني انتقال العمليات إلى مناطق جديدة في كل مرة، لأن النمط نفسه قائم في أكثر من منطقة، من الخيام إلى ميس الجبل وغيرها.
وبحسب قراءته، فإن الجنوب أمام واقع ميداني قائم تعمل إسرائيل على استمراره بصورة متواصلة، سواء من خلال الحركة العسكرية أو عمليات الدخول والخروج أو التدمير.
المصدر : وكالات








