لبنان وسوريا أمام ملف «فلول الأسد».. مطالبات بالتسليم وسط تعقيدات قانونية وأمنية
03-09-2026 10:44 AM GMT+03:00
ما خلفية ملف «فلول» النظام السوري في لبنان؟
مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططًا أمنيًا يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري السابق، تبرز مجددًا مساعي الحكومة السورية الجديدة للمطالبة بتسليم فلول نظام الأسد الذين فرّوا إلى لبنان.
وبحسب المعطيات الواردة، يسعى هؤلاء من الأراضي اللبنانية، بالتعاون مع جهات محلية، إلى تخريب الأوضاع في سوريا، بالتنسيق مع فلول آخرين موجودين في موسكو.
متى طلبت دمشق تسليم المسؤولين السوريين؟
ناقشت الحكومة السورية سابقًا مع نظيرتها اللبنانية ملف تسليم المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وقدمت طلبين رسميين عبر قائمتين.
القائمة الأولى سلّمها العميد عبد الرحمن الدباغ خلال زيارته إلى لبنان في يناير/كانون الثاني 2026، حيث عقد لقاءً مع مدير المخابرات اللبنانية العميد طوني قهوجي، والمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير.
وضمت القائمة أسماء أكثر من 200 ضابط كبير من «الفلول» الذين دخلوا لبنان، مع طلب رصدهم وتحديد أماكن وجودهم.
أما القائمة الثانية، فقد قُدمت في مايو/أيار الماضي، وكانت محدّثة، وشملت أكثر من 100 ضابط ثبت دخولهم الأراضي اللبنانية عبر معابر غير شرعية.
وطلب الجانب السوري رصد هؤلاء والعمل على إغلاق الملف من خلال اتفاق قضائي بين البلدين.
ماذا قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان؟
كانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد طالبت لبنان بتسليم المتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري من فلول نظام الأسد.
وأصدرت الشبكة في يناير/كانون الثاني 2026 تقريرًا بعنوان «التزامات لبنان بتسليم المشتبه بارتكابهم جرائم حرب ضد سوريين»، انتقدت فيه السلطات اللبنانية بسبب ما وصفته بالتقاعس عن ملاحقة ضباط نظام الأسد.
وحذرت الشبكة من أن بقاء مسؤولين متورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل لبنان، بصورة مريحة، يحوّل البلاد إلى «منصة تهديد أمني مزدوج» وملاذ آمن للجناة.
هل بدأت دمشق ملاحقة المطلوبين فعليًا؟
بدأت السلطات في دمشق، مؤخرًا، تحركًا فعليًا عبر إصدار مذكرات ملاحقة فردية، بحسب المعطيات الواردة.
ومن أبرز الحالات قضية توقيف اللواء السابق عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت، والذي جرى، وفق النص، تسليمه رسميًا في أغسطس/آب 2026، باعتباره أول عملية تسليم من نوعها لمسؤول عسكري من فلول النظام السابق.
وبحسب تقارير إعلامية، يوجد فريق أمني سوري متخصص في السفارة السورية في بيروت، يتولى مهمة رصد فلول النظام السابق الموجودين في لبنان، ضمن إطار القوانين والاتفاقيات والتفاهمات بين البلدين.
ما العقبات التي تواجه تسليم المطلوبين؟
يصطدم ملف تسليم فلول النظام السابق الموجودين في لبنان بعقبات قانونية وسياسية، من بينها القيود التي تفرضها القوانين الدولية على عمليات التسليم في حال وجود خطر التعرض للتعذيب أو الإعدام.
كما يرتبط الملف بمسار الاتفاقيات القضائية بين لبنان وسوريا، وفق مصادر حقوقية في دمشق، قالت إن العلاقات القضائية بين البلدين تستند إلى معاهدة التعاون القضائي الموقعة عام 1951، إضافة إلى اتفاقية جرى توقيعها مطلع عام 2026 لتنفيذ العقوبات ونقل المحكومين.
على أي أساس تم تسليم عادل عيسى؟
أشارت المصادر إلى أن تسليم اللواء عادل عيسى تم استنادًا إلى معاهدة التعاون القضائي، بناءً على مذكرات توقيف سورية.
وبحسب المصادر نفسها، يكون التسليم واجبًا إذا كان الجرم المرتكب يشكل جناية أو جنحة معاقبًا عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة في قانون الدولة طالبة التسليم، أو إذا كان الشخص محكومًا فعليًا بالحبس لمدة لا تقل عن شهرين.
وأضافت المصادر أن الجانب السوري يعتمد على الاتفاقية القضائية لتسليم المطلوبين، ولا سيما من يثبت انخراطهم في أعمال تهدد الأمن والاستقرار في سوريا.
ما موقف الحكومة اللبنانية؟
رأت المصادر أن الحكومة اللبنانية، رغم التعقيدات التي تقيّد تعاونها الأمني مع الجانب السوري، تتمسك بخيار الحفاظ على الأمن في البلدين.
ويضع ذلك بيروت أمام معادلة دقيقة تجمع بين التعاون الأمني والقضائي مع دمشق، من جهة، ومراعاة الالتزامات القانونية والحقوقية المتعلقة بعمليات التسليم، من جهة أخرى.
المصدر : وكالات








