الحصار يضغط على طهران.. النفط والعملة والغذاء أمام اختبار صعب
05-09-2026 08:16 AM GMT+03:00
كيف أثّر الحصار على صادرات النفط الإيرانية؟
بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية في تموز، بعد انهيار تفاهم قصير بين الجانبين. ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن إيران، وفق الصحيفة، من شحن نفطها.
وتكشف بيانات موقع «تانكر تراكرز» حجم الاختلال في المعادلة التي بنت عليها طهران حساباتها. فقد عبر مضيق هرمز، خلال 28 يومًا، نحو 5 ملايين برميل من النفط يوميًا، لم يكن شيء منها تقريبًا إيرانيًا، فيما خرج نحو 2.5 مليون برميل إضافية عبر موانئ على خليج عمان.
وبذلك استمرت أكثر من 40 في المئة من تدفقات النفط الإقليمية التي كانت مسجلة قبل الحرب، فيما بقي سعر الخام العالمي دون 100 دولار للبرميل، خلافًا لتوقعات بأن يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة طاقة تشل الاقتصاد العالمي.
وتنسجم هذه المعطيات مع تقرير لوكالة «رويترز» أفاد بأن صادرات النفط الإيرانية تراجعت من نحو 1.7 مليون برميل يوميًا إلى قرابة 260 ألف برميل فقط، في ضربة مباشرة لأحد أهم مصادر العملة الصعبة لدى طهران.
لماذا أصبحت العقوبات أكثر كلفة على إيران؟
أصبحت قنوات الالتفاف على العقوبات أكثر كلفة وصعوبة، بالتزامن مع تشديد واشنطن ملاحقتها للمؤسسات والأطراف التي تواصل التعامل المالي مع إيران.
وبحسب «وول ستريت جورنال»، كان مسؤولون إيرانيون قد قدروا أن البلاد تستطيع تحمل الحصار لنحو خمسة أشهر قبل ظهور تداعيات اقتصادية خطرة.
ومع اقتراب هذه المهلة، تشير المؤشرات الواردة في التقارير إلى تضاؤل هامش المناورة أمام طهران، مع تآكل عائدات النفط، وتراجع قيمة العملة، وزيادة صعوبة الاستيراد، وانتقال الضغوط إلى أسعار السلع الأساسية.
ماذا يحدث للاقتصاد والأسواق داخل إيران؟
لا تقتصر تداعيات الحصار على حركة النفط والموانئ، بل تمتد إلى الأسواق والأسر الإيرانية. فقد بلغ التضخم السنوي الرسمي 66 في المئة في تموز، فيما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 128 في المئة على أساس سنوي، وفق بيانات مركز الإحصاء الإيراني التي أوردتها «رويترز».
كما تراجع الريال إلى أكثر من مليوني ريال مقابل الدولار، فيما أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الصادرات والواردات انخفضت بنحو 35 في المئة بفعل العقوبات والحصار.
وتعني هذه الأرقام، بحسب القراءة التي يقدمها التقرير، أن الأسر الإيرانية تتحمل جانبًا متزايدًا من كلفة الأزمة، مع ارتفاع أعباء الغذاء والإيجارات وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
ومع تقلص الإيرادات وصعوبة تمويل الواردات، تتزايد مخاطر ارتفاع كلفة الوقود والنقل والإنتاج، في وقت تتحدث فيه تقارير عن اضطرار عائلات إلى تقليص بعض احتياجاتها الأساسية أو البحث عن أعمال إضافية.
هل تتجه طهران إلى التنازل أم التصعيد؟
رغم الضغوط الاقتصادية، لا تبدو القيادة الإيرانية مستعدة حتى الآن لتقديم تنازلات تنهي المواجهة.
ويرى الباحث الإيراني الأميركي ولي نصر أن طهران عالقة بين خيارين صعبين: قبول شروط تعتبرها استسلامًا، أو التصعيد العسكري أملًا في تحسين شروط التفاوض.
وقد يدفع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية النظام الإيراني، وفق هذه القراءة، إلى إطالة أمد الحرب بهدف إضعاف الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسيًا. لكن استمرار المواجهة يعني في المقابل زيادة الضغوط الاقتصادية على الداخل الإيراني.
ماذا يعني استمرار الأزمة؟
تحول مضيق هرمز، وفق المعطيات الواردة في التقارير، من ورقة ضغط راهنت عليها طهران ضد خصومها إلى عنصر إضافي في معادلة اقتصادية أكثر تعقيدًا.
ومع استمرار المواجهة من دون مخرج سياسي، تتزايد الضغوط على موارد إيران وعملتها وأسواقها، بينما تنتقل كلفة الأزمة بصورة مباشرة إلى الأسر من خلال ارتفاع أسعار السلع وصعوبة تأمين بعض الاحتياجات الأساسية.
المصدر : سكاي نيوز عربية








