إيلي مكرزل


أحياناً لا يحتاج الإنسان إلى كارثة كبيرة كي يشعر أن حياته انقلبت رأساً على عقب. يكفي أن يخسر عمله، بيته، أو شخصاً يحبه، ليجد نفسه فجأة أمام حياة لم يعد يعرف كيف يكملها. من هنا تبدأ "رحلة حنظلة"، في معالجة لبنانية معاصرة كتبها وأخرجها جو رميا عن نص المسرحي السوري الراحل سعد الله ونوس.

حنظلة يخرج من السجن ليكتشف أنه خسر الكثير، ويحاول أن يستعيد توازنه ويفهم ماذا حصل له. وفي طريقه يلتقي "حرفوش"، فتبدأ رحلة تجمع بين المواقف الطريفة والمفارقات التي تجعل الجمهور يضحك، لكنه في الوقت نفسه يرى شيئاً من حياته وحياة الناس من حوله.

الجميل في العرض أن المعالجة اللبنانية جاءت طبيعية وقريبة من الواقع، من دون افتعال. فالمسرحية سريعة وممتعة، وتنتقل بخفة بين الكوميديا واللحظات الإنسانية، بينما تمرّر في خلفيتها رسائل سياسية واجتماعية مبطّنة وذكية، تترك للمتفرج أن يكتشفها بنفسه.

لكن أكثر ما يلامس في "رحلة حنظلة" هو بعدها الإنساني. خلف الضحكة هناك إنسان يحاول أن يفهم لماذا خسر، وكيف يبدأ من جديد، وكيف يمكن للمرء أن يبقى واقفاً حين تتراكم عليه الحياة.

ويبرز في العرض أداء وسام بتديني، كارلوس أنطونيوس، بيا خليل وعلي منهد، بأداء عفوي وحقيقي وقريب جداً من الناس. لا نشعر أننا أمام شخصيات بعيدة عنّا، بل أمام وجوه وحكايات يمكن أن نلتقي بها في الشارع، في البيت، وفي تفاصيل حياتنا اليومية.

"رحلة حنظلة" مسرحية تضحكنا، لكنها لا تكتفي بالضحك. تترك في داخلنا شيئاً من حكاية حنظلة، ربما لأننا، بطريقة أو بأخرى، نعرف هذا الشعور جيداً... شعور الإنسان الذي يحاول أن يبدأ من جديد.


المصدر : Transparency News