خيط واحد بين شبكة الإرهاب وفلول الأسد والحملة على القضاء؟
05-09-2026 11:06 AM GMT+03:00
شبكة إرهابية وخيوط لبنانية وسورية
من أبرز هذه الوقائع توقيف أفراد شبكة إرهابية تضم لبنانيين وسوريين من فلول نظام الأسد، كانت، وفق التحقيقات، تستعد لتنفيذ عمليات إرهابية وتخريبية في سوريا.
ولم تُكشف الشبكة، بحسب المعطيات الواردة، مصادفة، بل نتيجة جهد متراكم لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، شمل ملاحقة الخيوط وربطها ببعضها وصولًا إلى تحديد أفراد الشبكة وإحباط مخططاتها.
لماذا تزامن الملف مع قانون العفو؟
اللافت هو تزامن كشف الشبكة مع توقيع قانون العفو ونشره، في وقت أظهرت التحقيقات، وفق النص، تورط جهتين سياسيتين في محاولات إفشال إقرار القانون، وإن بدرجات مختلفة.
ويشير النص إلى «حزب الله» بوصفه جهة احتضان وتمويل وتدريب وتسليح، فيما أوقف مرافق النائب جبران باسيل، المنتمي إلى مؤسسة أمنية رسمية، على خلفية ارتباطه بالشبكة.
ويبقى حجم تورط باسيل رهن نتائج التحقيقات، إلا أن الكاتب يرى صعوبة فصل المسؤولية السياسية والمعنوية لرئيس «التيار الوطني الحر» عن القضية، في انتظار ما ستظهره التحقيقات من معطيات إضافية.
من الشبكة إلى الحملة على القضاء
ويمتد الخيط، بحسب هذه القراءة، إلى الحملة الواسعة التي شُنت على القضاء، والتي تركزت بصورة خاصة على مدعي عام التمييز، بهدف منع تسليم اللواء عادل عيسى، أحد قيادات جيش نظام الأسد السابق، إلى السلطات السورية.
وقد استندت الحملة، وفق النص، إلى عناوين وذرائع قانونية وإنسانية، مع إغفال السياق الكامل للتحقيقات والاتهامات الموجهة إليه.
وتطرح القضية، في هذا السياق، مسألة أوسع تتعلق بشبكات الضباط السابقين في نظام الأسد، الذين لا يزالون، وفق المعطيات الواردة، يمتلكون قنوات تواصل عابرة للحدود، ويتوزعون على مجموعات يقودها ضباط لجأ بعضهم إلى موسكو.
ماذا تريد شبكات الضباط السابقين؟
بحسب هذه المعلومات، تتراوح أهداف هذه المجموعات بين العمل على منع استمرار حكم أحمد الشرع، والسعي إلى فرض أمر واقع يمكن ترجمته لاحقًا على الخريطة السياسية السورية.
ومن هذا المنطلق، تبدو ملاحقة دمشق لهذه المجموعات، وفق النص، إجراءً مرتبطًا بأمنها القومي، عبر الأطر السياسية والقانونية المتعارف عليها بين الدول.
كيف دخل عادل عيسى إلى لبنان؟
تفيد معلومات قضائية، بحسب المادة، بأن عادل عيسى دخل لبنان عبر أحد المعابر الرسمية مستخدمًا بطاقته العسكرية، قبل أن يتواصل مع أحد كبار الضباط اللاجئين في روسيا، الذي تولى توجيهه.
وتشير المعلومات إلى احتمال أن يكون هذا الضابط نفسه الذي يتواصل مع العقيد السابق مناف صافي.
وكان عيسى، وفق الرواية الواردة، يعتقد أن الملاحقة القضائية بحقه في سوريا قد سقطت. إلا أن مراجعة السفارة السورية أظهرت، بعد التدقيق في سجله، وجود إشارة قضائية بحقه تستند إلى ملف متكامل.
وعلى إثر ذلك، أُبلغت السلطات اللبنانية، قبل أن يُوقف عيسى بناءً على إشارة مدعي عام التمييز، الذي أشرف على التحقيق معه.
كيف اتُّخذ قرار التسليم؟
في هذا السياق، يُحسب للقاضي أحمد رامي الحاج، بحسب النص، عدم تأثره بحملات الضغط ومواصلته المسار القانوني وصولًا إلى قرار التسليم.
وتشير المادة إلى أن الحاج حصل من النائب العام السوري على الوثائق التي طلبها لإثبات مسؤولية عيسى خلال توليه مهمات عسكرية وأمنية في مواقع ارتُكبت فيها، وفق المستندات المقدمة، مجازر وجرائم ضد الإنسانية.
وجرى التواصل الرسمي بين الجانبين عبر السفارة السورية، بما يتوافق مع الأطر الدبلوماسية المعتمدة.
ماذا تقول الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا؟
حظي قرار التسليم، بحسب النص، بتغطية سياسية كاملة، بما فيها من عين التينة، واستند إلى الاتفاقية القضائية الموقعة بين لبنان وسوريا عام 1951، والمتعلقة بتبادل المجرمين.
وتستثني الاتفاقية الجرائم ذات الطابع السياسي. وبحسب طبيعة الوثائق القانونية التي قدمتها دمشق، يرى النص أن عيسى لا يستفيد من هذا الاستثناء، ولا من اللجوء السياسي.
لماذا الحملة على مدعي عام التمييز؟
يربط النص الحملة على مدعي عام التمييز، التي ينسب دورها الأساسي إلى «حزب الله»، بمحاولة توفير حماية للضباط السابقين وفلول النظام، وإبقائهم خارج نطاق الملاحقة، تمهيدًا، وفق هذه القراءة، لتوظيفهم في نشاط تخريبي يجري الإعداد له.
ويعتبر الكاتب أن العناوين الإنسانية والأخلاقية التي رافقت الحملة شكلت، في هذا السياق، غطاءً لمحاولة خلق موانع تحول دون تسليم هؤلاء إلى السلطات السورية.
هل يتجه ضباط سابقون إلى تسليم أنفسهم؟
ولا تتوقف القضية عند عادل عيسى، إذ تتحدث معلومات متداولة عن توجه لدى بعض ضباط نظام الأسد السابق لتسليم أنفسهم إلى السلطات اللبنانية.
ومن بين الأسماء التي يوردها النص بسام الحسن، الذي أجرت معه شبكة «CNN» حوارًا في قلب بيروت.
وتستند هذه الفكرة، بحسب المادة، إلى ما يمكن وصفه بـ«عدم تماثل العقوبات» بين لبنان وسوريا، بعد إلغاء لبنان عقوبة الإعدام، في حين لا تزال هذه العقوبة قائمة في سوريا.
وبالتالي، فإن تسليم هؤلاء إلى السلطات اللبنانية، إذا حصل، قد يشكل بالنسبة إليهم وسيلة لتجنب مصير قضائي أكثر قسوة في سوريا، وإن كانت الآلية القانونية الدقيقة لهذا المسار لا تزال غير واضحة.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى ترابط هذه الملفات: شبكة إرهابية تضم لبنانيين وسوريين، ضباط سابقون في نظام الأسد، قنوات تواصل عابرة للحدود، واشتباك سياسي وقضائي حول مسألة التسليم. فهل نحن أمام وقائع متفرقة، أم أن بينها خيطًا واحدًا لم تظهر بعد جميع حلقاته؟
والواضح أن أجزاء مهمة من هذا الخيط لا تزال، حتى الآن، مستورة.
المصدر : وكالات








