تسلّم لبنان في اليومين الماضيين عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دفعة من المدنيين اللبنانيين الذين كانوا محتجزين لدى إسرائيل.


في هذا الاطار، شكر الرئيس جوزاف عون الولايات المتحدة على دورها، فيما اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام الخطوة مهمة. إلا أن هذا التطور لم يكن ثمرة خطاب المقاومة أو منطق السلاح خارج الدولة، بل نتيجة مسار تفاوضي رسمي برعاية أميركية، ضمن اتفاق إطاري يربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع السلاح غير الشرعي وانتشار الجيش اللبناني.

وهنا يتضح الفرق الواضح بين مسارين، فالدولة تفاوض لاستعادة أبنائها، وفتح الطريق أمام عودة النازحين، والعمل على إعادة الإعمار وترسيخ الاستقرار. في المقابل، يرفض "حزب الله" هذا الامر والمفارقة انه ومنذ توقيع اتفاق الإطار في واشنطن، فإن أمينه العام نعيم قاسم وصفه بأنه "مذلة وعار"، فالحزب لا يريد أن يُسجَّل أي إنجاز للدولة، بل يريد أن تبقى النتائج، إن تحققت، منسوبة إليه وإلى إيران، لا إلى المؤسسات الشرعية في بيروت.

واللافت أن هذا الرفض ليس موقفاً سياسياً عابراً. بل هو عرقلة مباشرة لبناء الدولة ولأي أمن مستدام. فالاتفاق كما هو واضح يقوم على معادلة صريحة وهي انتشار الجيش، حصر السلاح، تحقق مستقل، ومن ثم انسحاب تدريجي وعودة السكان. 

ولكن "حزب الله " لا يزال يرفض تسليم السلاح، وهو يخفي الصواريخ والمسيّرات، ويحاول إبقاء الجنوب في دائرة التوتر حتى يجد مبرراً لبقائه. 

اذا كلما تعثر نزع السلاح في المناطق التجريبية، تأخر الانسحاب واتسعت ذرائع التصعيد. ويبقى المدنيون، ولا سيما أبناء الجنوب، يدفعون الثمن.

"فحزب الله" يجلب الموت والدمار، وثم يترك للدولة مهمة إنقاذ من يمكن إنقاذه بالدبلوماسية. كما انه يستغل حياة المدنيين، وخصوصاً أبناء الطائفة الشيعية، ويزج بهم في مشروع لا يخدم قراهم بل أجندة خارجية. بينما يسقط القتلى وتُدمر المدن والقرى يتمسك قادة الحزب بالسلاح ويرفضون الخضوع لقرارات الحكومة. 

في الوقت الذي تضع فيه الدولة مصلحة مواطنيها فوق كل اعتبار. فإن الحزب يضع بقاء منظومته فوق أمن الناس واستقرار البلاد.

في النهاية، فإن لبنان لا يستطيع أن يبني أمناً وسلاماً واقتصاداً طالما بقيت ميليشيا مسلحة تعرقل قرارات الدولة وتحتفظ بترسانة موازية. 

والإفراج عن الأسرى يثبت أن القناة الدبلوماسية تعمل حين تُترك للدولة مساحة القرار. وعرقلة "حزب الله " للاتفاق ولحصر السلاح بيد الجيش تثبت العكس بل هو العقبة الأولى أمام السيادة، وأمام عودة النازحين، وأمام أي استقرار طويل الأمد.

اذا الخيار لم يعد نظرياً. إما دولة تفاوض وتحمي وتستعيد أبناءها وتعيد بناء الجنوب، أو تنظيم يرفض المسار كي لا تبدأ نهايته. النتائج الأولى جاءت من مسار الدولة. ومن يعرقل هذا المسار يتحمل مسؤولية أي استهداف جديد وأي دم يُسفك مجدداً على أرض لبنانية.


المصدر : Transparency News