هيئة الطوارئ المدنية تفسّر بعض استثناءات قانون العفو: اية محاولة لتفسير القانون خلافاً لاحكامه ستكون محطّ مواجهة قاسية ومعركة مساوية بالنسبة لنا لمعركة إقرار القانون التي خضناها منذ العام ٢٠١٨
06-09-2026 09:03 PM GMT+03:00
بكثير من الأسف تتلقى الهيئة، شأنها شأن الكثير من الأساتذة المحامين والجمعيات العاملة في المجال الحقوقي، أصداء محاولة تفسير بعض الاستثناءات الواردة في قانون العفو العام رقم ٧٠/٢٠٢٦ بشكل يفرّغ القانون من روحيته ومضمونه، من خلال تفسيرات بعيدة كل البعد عن المنطق والقانون، وكأن ببعض المعنيين خصوم او اعداء شخصيين للموقوفين او الملاحقين المستفيدين من هذا القانون ويحاولون بشتى الطرق تفسير القانون على نحو لا يستفيد منه من قصد القانون بذاته ان يفيدهم.
وعليه، يهمّ الهيئة وبكل حزم وجديّة، ان توضح مرة لكل المرات ان تفسير الاستثناءات الواردة في القانون المذكور ، لا يجب ان يكون الا لصالح المتهم عملا بالمبدأ القانوني الثابت لهذه الناحية ، وان لا مجال في ظلّ وضوح العبارات والمصطلحات المستخدمة واستقرار تفسيرها القانوني واللغوي على مدى عقود للاجتهاد او التأويل.
وانطلاقا مما تقدّم، فان الهيئة تعرض امام الرأي العام، لا سيما المعنيين بقانون العفو العام، تفسير لجنة المحامين والحقوقيين فيها لبعض الاستثناءات الواردة في القانون والتي يدور حولها جدلا واسعا، وتنبه الى ان أية محاولة لتفسير القانون خلافاً لاحكامه ستكون محطّ مواجهة قاسية ومعركة مساوية بالنسبة لنا لمعركة إقرار القانون التي خضناها منذ العام ٢٠١٨.
وعليه، تفسّر الهيئة بعض الاستثناءات على ما يلي:
اولا: في تفسير نصّ الفقرة ١٠ من المادة الثانية من القانون وتحديدا عبارة "الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة تبييض الاموال":
ان المقصود بعبارة "الجريمة المنصوص عليها في القانون رقم…" أو "الجريمة المنصوص عنها في المادة..." في التشريع اللبناني هو، من حيث الأصل، الجريمة التي حدّد المشرّع عناصرها ووصفها وعقوبتها في النص المشار إليه.
أي أن مجرد كون جريمة معينة، مثل الاحتيال أو التزوير او ما شابه، مذكورة في المادة الأولى من القانون ٤٤/٢٠١٥ كجريمة يمكن أن تنتج عنها أموال غير مشروعة لا يحوّل الاحتيال أو التزوير بذاته إلى "جريمة منصوص عنها في قانون ٤٤/٢٠١٥"
واكثر من ذلك، فلو أراد المشرّع أن يستثني من العفو كل الجرائم التي تشكل جرائم أصلية لتبييض الأموال، كان بإمكانه أن يقول مثلاً: "الجرائم التي تشكل مصدراً للأموال غير المشروعة وفقاً للمادة الأولى من القانون ٤٤/٢٠١٥".
وبالتالي فان المقصود بالعبارة المفسّرة هو استثناء الجرائم المنصوص عليها في المادتين الثانية والثالثة من القانون رقم ٤٤/٢٠١٥ حصرا من العفو العام.
ثانيا: في نص الفقرة ٨ من المادة الثانية من القانون وتحديدا عبارة "جرائم التزوير وتقليد النقد الوطني والاجنبي".
ان حرف "الواو" الرابط بين عبارة "جرائم التزوير" وكلمة "تقليد" هو ما يسمى لغوياً ب "واو المعيّة"، وبالتالي لو قصد المشترع جرائم التزوير وجرائم تقليد النقد الوطني لكان ذكر ذلك صراحة بصيغة "جرائم التزوير وجرائم تقليد النقد الوطني"،
وعليه فان عدم استخدام كلمة "جرائم" مرتين يستدل منه ان المشترع يقصد استثناء جرائم التزوير المرتبطة بتقليد العملة حصرا" من العفو العام.
ثالثا: في تفسير نصّ الفقرة ٥ من المادة الثانية من القانون وتحديدا عبارة "لا يستفيد من قانون العفو مرتكبو جنايات التكرار في المخدرات التي تزيد عن المرة الثانية، والمرتكبة قبل صدور هذا القانون، سواء صدرت ام لم تصدر بها احكام قضائية.
ان التكرار بالمعنى القانوني، وباجماع المراجع القانونية وعملا باحكام المادة ٢٥٨ عقوبات، هو ان يكون قد صدر بحق شخص حكما مبرما وارتكب من بعد صدور هذا الحكم جريمة مجددا ولا يوجد اي تفسير قانوني آخر لكلمة "تكرار" بمعناها القانوني.
ان المقصود بعبارة "سواء صدرت ام لم تصدر بها احكام قضائية" هي الاحكام التي صدرت ام لم تصدر في الجرائم المرتكبة بعد الحكم المبرم والتي بنتيجتها يتحقق التكرار، ما يعني ان تحقق شرط الاستثناء لعلة التكرار يقتضي وجود جرم مرتكب بعد الحكم المبرم.
اما القول بأن المشرع يقصد في التكرار ، تكرار الملاحقات، فهذا قول لا يستقيم اطلاقا، ذلك لان التفسير القانوني لكلمة "التكرار" ثابت، كما ولان ما جاء في الفقرة ١٢ من المادة الثانية والمتعلقة باستثناء جرائم السرقة، حيث ذكر المشرع صراحة عبارة "تكرار الملاحقات او الاحكام" ، يؤكد ان المشرع عندما قصد الاستثناء في حالة "تكرار الملاحقات" فقد ذكر ذلك صراحة وعندما قصد الاستثناء في حالة التكرار القانوني فقد ذكر عبارة "التكرار" حصراً وليس "تكرار الملاحقات" او "تكرار الاحكام".
وبالتالي فان هذا التفسير الدقيق، الذي لا يستقيم اي تفسير غيره، ينتج عنه شمول كل الملاحقين غيابيا بجرائم المخدرات بهذا العفو وكل المحكومين وجاهياً بهذه الجرائم للمرة الاولى مهما بلغ عدد الاحكام.
ان الهيئة اذ تنبّه من التعاطي مع القانون والمستفيدين منه بكيدية، تجدد تأكيدها على متابعة مسار تنفيذه تماماً كما تابعت مسار اقراره، وتدعو المعنيين الى الإعلان عن الآلية التي يجب اتباعها لتقديم طلبات اسقاط الدعوى العامة لا سيما كيفية الاستحصال على المستندات التي تبين عدم وجود حالات تكرار لدى المستفيدين.
المصدر : Transparency News








