الذهب والودائع والليرة.. حقيقة المشهد المالي بأرقام مصرف لبنان
07-09-2026 08:17 PM GMT+03:00
وأوضح سعيد أن مشروع القانون، الذي أقرته الحكومة في نهاية عام 2025، لا يزال موضع نقاش، مشيرًا إلى وجود ملاحظات من مصرف لبنان وأخرى «شديدة» من صندوق النقد الدولي. وأعرب عن أمله في توحيد الرؤية وإحالة صيغة متوافق عليها إلى مجلس النواب بحلول نهاية أيلول، لكنه استبعد إقراره سريعًا بالنظر إلى وتيرة التشريع في لبنان.
ويُعد قانون الفجوة المالية، المعروف أيضًا بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، من أبرز الملفات العالقة في معالجة الأزمة المالية التي تعصف بلبنان منذ عام 2019، إذ يرتبط بتحديد الخسائر وتوزيعها وآلية استعادة المودعين أموالهم.
79.5 مليار دولار من الموجبات.. و«شوائب» قيد التدقيق
وفي ملف الودائع، كشف سعيد أن موجبات مصرف لبنان تجاه المصارف والمودعين تبلغ حاليًا نحو 79.5 مليار دولار، متوقعًا أن تنخفض إلى قرابة 79 مليار دولار بنهاية العام.
وأشار إلى أن المدفوعات التراكمية للمودعين بموجب التعميمين 158 و166 وصلت إلى نحو 6.1 مليار دولار.
وعن احتمال تحمّل المودعين جزءًا من الخسائر، تحدث سعيد عن وجود ما وصفها بـ«شوائب» في الموجبات المسجلة على ميزانية مصرف لبنان، قد تصل إلى 30 في المئة من القيمة، موضحًا أن المبالغ التي تثبت بعد التدقيق يمكن سدادها نقدًا على مدى سنوات أو عبر سندات.
وتشمل هذه «الشوائب»، وفق توصيف مصرف لبنان، مطالبات يعتبرها غير محقة، بينها ودائع مجهولة المصدر، وتحويلات دفترية من الليرة إلى الدولار بعد اندلاع الأزمة من دون تغطية فعلية، إضافة إلى فوائد يعتبرها المصرف مبالغًا فيها.
سعيد: الذهب للمودعين وليس لتمويل الدولة
وفي ما يتعلق باحتياطي الذهب، أكد سعيد أنه ليس مع بيع الذهب من حيث المبدأ، لكنه لم يستبعد طرح المسألة في حال واجه مصرف لبنان التزامًا ملحًا تجاه المودعين وعجز عن الوفاء به.
وشدد على أن الذهب «ليس مخصصًا لمشاريع الدولة، ولا للدفع عن الدولة أو عن المصارف»، لافتًا إلى أن مصرف لبنان يمتلك أصولًا عقارية ومالية أخرى يمكن الاستناد إليها للوفاء بالتزاماته.
ولا يملك حاكم مصرف لبنان منفردًا قرار بيع الذهب، إذ يحظر القانون الرقم 42 الصادر عام 1986 التصرف بموجودات مصرف لبنان الذهبية، مباشرة أو بصورة غير مباشرة، إلا بموجب نص تشريعي يصدر عن مجلس النواب.
12 مليار دولار من الأصول الأجنبية.. ليست احتياطًا حرًا
وفي شأن الأصول الأجنبية، أوضح سعيد أن ميزانية مصرف لبنان تتضمن نحو 12 مليار دولار، إلا أن هذا المبلغ لا يمثل احتياطيًا حرًا بالكامل، إذ يشمل الاحتياطيات الإلزامية للمصارف وودائع للدولة اللبنانية.
ورفض تحديد «خط أحمر» ثابت لمستوى الاحتياطيات، في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية التي يمر بها لبنان.
كما أشاد بأداء وزارة المالية في تحسين الجباية والحد من الإنفاق، معتبرًا أن ذلك يعكس «انضباطًا ماليًا».
«ثبات» الليرة لا «تثبيت» رسمي
وفي الملف النقدي، ميّز سعيد بين ثبات سعر صرف الليرة و«تثبيتها» رسميًا، مؤكدًا أن لبنان يشهد حاليًا استقرارًا في سعر الصرف وليس سياسة تثبيت رسمية.
وربط استمرار هذا الاستقرار بالطلب على الليرة لتسديد الضرائب، مشيرًا إلى أن الدولة تجبي نحو 6 مليارات دولار سنويًا بالليرة اللبنانية، ما يخلق طلبًا على العملة المحلية ويسهم في دعم استقرارها.
أما طرح حذف أصفار من العملة، فوضعه سعيد في مرحلة لاحقة، معتبرًا أن الظروف الراهنة لا تسمح بجعله أولوية، خصوصًا في ظل استمرار الحرب والقيود على تدفق الاستثمارات الأجنبية.
وفي ما يتعلق بإدراج لبنان على قائمة الاتحاد الأوروبي للدول عالية المخاطر، أشار سعيد إلى أن الخروج من قوائم المراقبة لا يرتبط فقط بالقرارات السياسية والقانونية، بل يتطلب أيضًا معالجة تحديات تنظيمية.
المصدر : وكالات








