العواصم العربية تدفع ثمن أزمة طهران
08-09-2026 01:32 PM GMT+03:00
لم تعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة صراعاً ثنائياً محصوراً بين طرفين، بعدما بدأت تداعياتها تمتد إلى الدول العربية، ولا سيما دول الخليج والأردن، التي تجد نفسها أمام مخاطر أمنية وسياسية متزايدة نتيجة تحوّل أراضيها وأجوائها إلى جزء من مسرح المواجهة.
المسألة لم تعد مرتبطة فقط بما إذا كانت إيران تستهدف دولة عربية بشكل مباشر، بل بما إذا كان من الممكن استهداف مواقع أو قوات أمريكية داخل أراضي دولة عربية من دون المساس بسيادتها وأمنها. فالصواريخ التي تعبر الأجواء الوطنية أو الضربات التي تطال منشآت داخل الحدود لا يمكن اعتبارها شأناً إيرانياً ـ أمريكياً فقط، لأنها تضع الدول المضيفة أمام تهديد مباشر.
ولهذا جاءت المواقف العربية أكثر وضوحاً، مع تأكيد الأردن أنه ليس طرفاً في الحرب، واعتبار الكويت استهداف أراضيها اعتداءً على سيادتها، فيما عبّرت دول خليجية أخرى عن قلقها من انتقال التصعيد إلى داخل المجال العربي.
المفارقة أن إيران، التي طالما رفعت شعار إخراج القوات الأجنبية من المنطقة، قد تكون سياساتها الحالية تدفع الدول العربية إلى تعزيز تعاونها الأمني والعسكري، وتطوير منظومات الدفاع الجوي والتنسيق المشترك. فكلما اتسعت دائرة الهجمات، ازدادت حاجة هذه الدول إلى ترتيبات أمنية أكثر قوة، بما قد يؤدي عملياً إلى تعزيز الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة بدلاً من تقليصه.
ولا يمكن فصل التطورات الحالية عن مسار إقليمي امتد لعقود، اعتمدت خلاله طهران على توسيع نفوذها عبر قوى وحلفاء مسلحين في لبنان وسوريا والعراق واليمن. وقد ساهم هذا النهج في إضعاف مؤسسات الدولة في عدد من البلدان العربية، وتعميق الانقسامات الداخلية، وتحويل ساحات عربية إلى ميادين للصراع بالوكالة.
ويبقى لبنان مثالاً بارزاً، حيث أدى ارتباط حزب الله بالمشروع الإقليمي الإيراني إلى جدل واسع حول استقلال القرار الوطني، ودور السلاح خارج مؤسسات الدولة، وتأثير الصراعات الإقليمية على مستقبل البلاد.
وفي المقابل، ترى المعارضة الإيرانية أن إنهاء الأزمة لا يكون عبر الحرب وحدها أو عبر صفقات مؤقتة مع النظام، بل من خلال تغيير داخلي يقوده الإيرانيون أنفسهم.
في النهاية، تدفع العواصم العربية اليوم كلفة صراع لم تكن صاحبة قرار فيه، فيما يبقى السؤال الأهم: إلى أي حد يمكن أن تستمر دول المنطقة في تحمّل تداعيات أزمة تتجاوز حدود إيران والولايات المتحدة؟
المصدر : Transparency News








