كشفت شهادات 24 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً شاركوا في الحرب على غزة، عن تفاصيل أنظمة وأساليب سرية قالوا إنها استُخدمت في مراقبة الفلسطينيين وتحديد الأهداف وتنفيذ عمليات قتل عن بُعد، بحسب فيلم وثائقي جديد يتناول حجم الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين.


وعُرض فيلم «نازا»، للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، الخميس، ضمن فعاليات مهرجان البندقية السينمائي الدولي، حيث ينافس على جائزة «الأسد الذهبي» بوصفه الفيلم الوثائقي الوحيد في المسابقة، وفق صحيفة «الغارديان».

ويستند الفيلم، الذي أنتجته «الغارديان»، إلى شهادات مفصلة لضباط استخبارات وجنود إسرائيليين شاركوا في عمليات المراقبة والاستهداف خلال الحرب، إضافة إلى تحقيقات صحفية سابقة نشرتها «الغارديان» ومنصة «972+» وموقع «كول محلي» بين عامي 2023 و2025.

الذكاء الاصطناعي في مرمى الاتهامات

وبحسب الشهادات التي يعرضها الفيلم، استخدم الجيش الإسرائيلي أنظمة سرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد أعداد كبيرة من الأهداف المحتملة في غزة، من بينهم عناصر منخفضو الرتب في حركة حماس.

وتشير الشهادات إلى أن بعض هؤلاء جرى استهدافهم داخل منازلهم ليلاً، مع معرفة مسبقة بأن الهجمات قد تؤدي أيضاً إلى مقتل أفراد من عائلاتهم.

كما تحدث المشاركون عن استخدام اختراق الهواتف لتحديد مواقع أشخاص مستهدفين، إلى جانب التنصت على محادثاتهم، بما فيها محادثات مع زوجاتهم وأطفالهم، قبل وقت قصير من تنفيذ بعض الهجمات.

من الأفراد إلى الأحياء

ولا تتوقف الروايات التي يتضمنها الفيلم عند عمليات الاستهداف الفردية، إذ تتحدث شهادات عن عمليات تدمير لأحياء رغم تقديرات عسكرية، وفق المشاركين، بأن ما يصل إلى ربع سكان بعضها كانوا لا يزالون داخل منازلهم.

كما تتناول الشهادات عمليات إحراق لمنازل مدنيين، إضافة إلى روايات عن مقتل مدنيين في موقع لتوزيع المساعدات الغذائية.

ويكشف الفيلم كذلك عن مشاركة عدد من الشهود في وحدة استخباراتية سرية كانت ترفع تقاريرها مباشرة إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ونقل الفيلم عن أحد المشاركين قوله إن المهمة الأساسية لوحدته كانت «إحباط السلام»، بحسب «الغارديان».

«نازا».. ماذا يكشف الاسم؟

ويأتي اسم الفيلم من اختصار عسكري إسرائيلي يُستخدم، وفق المادة، بصورة ملطفة للإشارة إلى المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم خلال هجوم عسكري.

ويقول المخرجان أبراهام وزور إنهما أقدما على العمل بدافع «شعور بالمسؤولية»، بهدف استخدام موقعهما كصحفيين وصانعي أفلام إسرائيليين لفحص الأنظمة التي تقف، بحسب روايتهما، وراء قتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين.

ويعيد الفيلم فتح النقاش حول طبيعة أنظمة الاستهداف المستخدمة في الحرب على غزة، وحدود الدور الذي تلعبه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف، والمسؤولية المترتبة على القرارات التي تُتخذ بناءً على هذه الأنظمة.


المصدر : وكالات