أكّد الرئيس السابق لـ "هيئة علماء المسلمين" وخطيب مسجد التقوى بطرابلس، الشيخ الدكتور سالم الرافعي أن قانون العفو العام يشكّل مدخلاً أساسياً ومفصلياً لتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة ضبط العلاقة بين مختلف المكونات في البلاد، محذراً المجلس الدستوري من خطورة التجاوب مع الطعون المرفوعة ضد القانون أو المماطلة في إقراره.


أوضح الرافعي، خلال خطبة الجمعة ، أن المطالبة بالعفو العام لم تكن خياراً عابراً، بل جاءت نتيجة عقود من المعاناة والمظلومية الناجمة عن عدم إنصاف الموقوفين في الأحكام القضائية، معتبراً أن عدداً من تلك الأحكام صَدَرَ عن خلفيات طائفية ومذهبية وافتقرت لأدنى مقومات العدالة.

وشدّد الرافعي على أن استمرار احتجاز الموقوفين لسنوات طويلة يعكس حجماً كبيراً من الإجحاف ، متطرقاً إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية داخل السجون والإهمال الطبي الذي أدى لوفاة عدد من المساجين نتيجة أمراض مستعصية دون تقديم العلاج اللازم لهم.

وفيما أشاد الرافعي بإقرار المجلس النيابي للقانون وتوقيع رئيس الجمهورية عليه كخطوة أولى نحو الإنصاف، انتقد بشدة المطالبين بتعطيله، لافتاً إلى ما وصفه بالتناقض والكيل بمكيالين، حيث جرى التغاضي سابقاً وصدرت قوانين عفو خاص عن متورطين في قضايا إتجار بالمخدرات، بينما تُمارس الضغوط اليوم لمنع رفع الظلم عن باقي الموقوفين.

ووجّه خطيب مسجد التقوى رسالة مباشرة إلى أعضاء المجلس الدستوري، حثهم فيها على البتّ السريع في قضية العفو العام وعدم إيقاف تنفيذه، مؤكداً أن العفو ليس مجرد تفصيل قانوني، بل هو أساس الشراكة الوطنية والعيش المشترك، ومشيراً إلى أن عرقلته تعطي إشارات سلبيّة بعدم الرغبة في التصالح أو إرساء شراكة حقيقية في الوطن ، وختم "سيكون لنا رأي عندها فلذلك نتمنى على القيمين على المجلس الدستوري أن ينتبهوا لخطورة ما هم قادمون عليه".


المصدر : Transparency News