تواصل درجات حرارة المحيطات تحطيم الأرقام القياسية، بعدما تجاوزت المستويات اليومية الأرقام السابقة لنحو 100 يوم متتالية، فيما تعادل آب 2026 مع تموز 2023 كأشد شهر حرارة على الإطلاق، وفق بيانات خدمة «كوبرنيكوس» الأوروبية.


وسجل متوسط حرارة سطح الهواء العالمي خلال آب 1.65 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، فيما بلغ متوسط حرارة سطح البحر 21.07 درجة مئوية. كما تعادل صيف 2026 مع صيف 2024 كأشد صيف حرارة عالميًا، بينما شهدت أوروبا الغربية صيفها الأكثر حرارة في السجلات.

وفي المحيطات، بلغت درجة الحرارة اليومية 21.24 درجة مئوية في 23 آب، في رقم قياسي جديد، فيما تعادل متوسط حرارة المحيطات خلال الشهر مع آذار 2024 كأعلى متوسط شهري مسجل.

«إل نينيو» يزيد المخاطر

ويعزو العلماء تسارع الاحترار إلى عاملين رئيسيين: التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري، وظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ، التي ترفع عادة متوسط الحرارة العالمية بنحو 0.2 درجة مئوية.

وبحسب التوقعات الواردة في التقرير، قد تبلغ الظاهرة ذروة «قوية جدًا» قبل نهاية العام وتستمر حتى شباط 2027، ما يزيد مخاطر موجات الحر والجفاف والفيضانات في مناطق عدة.

هل تقترب الحرارة من 2 درجة؟

يحذر علماء من أن الأشهر المقبلة قد تشهد ارتفاعًا إضافيًا في درجات الحرارة، مع احتمال تسجيل أول شهر يتجاوز فيه المتوسط العالمي عتبة درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

ولا يعني تجاوز هذه العتبة مؤقتًا فشل هدف اتفاق باريس، الذي يركز على الحد من الاحترار طويل الأمد إلى 1.5 درجة مئوية، إلا أنه يعكس تسارع وتيرة التغير المناخي.

تداعيات تتجاوز الطقس

ولا تقتصر التداعيات على درجات الحرارة، إذ يمكن لارتفاع حرارة المحيطات وتفاقم ظاهرة «إل نينيو» أن يزيدا الضغوط على الزراعة وسلاسل الإمداد وأسعار الغذاء والطاقة، خصوصًا في المناطق التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء.

ويرى خبراء أن الحد من الاحترار يتطلب تسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، وحماية النظم البيئية البحرية، بالتوازي مع إجراءات للتكيف مع تداعيات التغير المناخي المتسارعة.


المصدر : وكالات