شهدت مناطق سورية، اليوم الأحد، تحركات احتجاجية وقطعًا لعدد من الطرق، بالتزامن مع بدء تطبيق الأسعار الجديدة للمشتقات النفطية، وسط مخاوف من انعكاس الزيادة على أجور النقل وتكاليف الإنتاج والخدمات والأسعار.


وأفادت منصات وحسابات محلية بوقوع احتجاجات في بلدة الطيانة بريف دير الزور الشرقي، حيث أُضرمت إطارات أمام مبنى البلدية، فيما سُجلت تحركات مماثلة في مناطق من ريف الحسكة، بينها مركدة والشدادي ومنطقة الـ47.

كما أظهرت مقاطع متداولة قطع الطريق أمام صهاريج لنقل النفط الخام على طريق «M4» في منطقة الـ47، إلى جانب قطع طريق دير الزور–حلب عند مدينة الرقة بالإطارات المشتعلة.

وفي الحسكة، توقفت الحركة في عدد من مراكز انطلاق الحافلات، وسط معلومات عن إضراب سائقين وامتناعهم عن العمل اعتراضًا على الأسعار الجديدة، مع مطالبات بمراعاة القدرة الشرائية والحد من انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على النقل والمولدات والمخابز والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

الأسعار الجديدة للمحروقات

دخلت النشرة الجديدة حيز التنفيذ عند منتصف ليل 13 أيلول، وحددت لجنة تسعير المشتقات النفطية سعر ليتر بنزين 95 بـ195 ليرة سورية، وبنزين 90 بـ185 ليرة، والمازوت بـ175 ليرة.

كما حُدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ1600 ليرة، والغاز الصناعي بـ2560 ليرة، فيما بلغ سعر طن الفيول 52 ألفًا و800 ليرة.

وتأتي هذه الزيادة بعد تعديل سابق في مطلع أيلول، كان قد حدد سعر ليتر بنزين 95 بـ152 ليرة، وبنزين 90 بـ147 ليرة، والمازوت بـ125 ليرة.

وزارة الطاقة: الزيادة موقتة

في المقابل، أكدت وزارة الطاقة السورية أن التعديل موقت ولا يستهدف إقرار زيادة دائمة، موضحة أن القرار جاء نتيجة الارتفاع الاستثنائي في كلفة تأمين المشتقات النفطية من الأسواق العالمية، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة تستمر نحو شهرين.

وقالت الوزارة إن رفع الأسعار يهدف إلى معالجة الفجوة بين كلفة شراء المشتقات وأسعار بيعها محليًا، وضمان استمرار تمويل الشحنات وتوفير البنزين والمازوت والغاز في السوق.

وأشارت إلى أن الأسواق تواجه ضغوطًا مرتبطة بارتفاع أسعار المشتقات المكررة عالميًا، وتراجع طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، واضطراب طرق الإمداد والملاحة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين.

وبحسب الوزارة، يقترب سعر طن المازوت في الأسواق التي تتابعها من 1400 دولار، فيما يلامس سعر طن البنزين 1350 دولارًا، بالتزامن مع تداول خام برنت قرب مستوى 100 دولار للبرميل.

فجوة كبيرة بين الاستهلاك والإنتاج

قدرت وزارة الطاقة حاجة سوريا اليومية من النفط ومشتقاته بنحو 300 ألف برميل، مقابل إنتاج محلي من النفط الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يوميًا، ما يجعل الاستيراد ضروريًا لتغطية جزء من الاحتياجات.

وفي المازوت، تبلغ حاجة السوق نحو 7.72 ملايين ليتر يوميًا، منها 3.09 ملايين ليتر من الإنتاج المحلي و4.63 ملايين ليتر مستوردة، أي أن الواردات تغطي نحو 60 في المئة من الإمدادات.

أما البنزين، فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون ليتر، بينها 1.54 مليون ليتر من الإنتاج المحلي ونحو 775 ألف ليتر مستورد، فيما يبلغ متوسط إمداد الغاز المنزلي نحو 912 طنًا يوميًا مع اعتماد كبير على الواردات.

مصفاة بانياس تضغط على الإمدادات

وتزامنت الزيادة مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة تستمر نحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية مؤقتًا ويدفع إلى زيادة استيراد المشتقات الجاهزة.

وتقول وزارة الطاقة إن تعديل الأسعار يهدف إلى الحفاظ على دورة تمويل الاستيراد، من شراء الشحنات وتوزيعها وبيعها، وصولًا إلى تأمين السيولة اللازمة لتمويل الشحنات التالية، وتجنب تحول فجوة الكلفة إلى نقص في المواد الأساسية.


المصدر : وكالات