بعد تأجيل جولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بات واضحاً أن الجهة المستفيدة من تعطيل المسار معروفة، وهي "حزب الله"الذي أسهم في تحويل لبنان إلى ساحة للخراب والدمار والتهجير، واستمرار التوترات، وهو ما يؤكد أنه لا يحمي البلد.


وأن كل تأخير في المفاوضات يصب في مصلحته، باعتبار أن استمرار الجمود يبقي سلاحه مبرراً، ويكرّس عجز الدولة، فيما يظل الجنوب مكشوفاً أمام النيران.

فالاتفاق يعني انتشار الجيش وحصر السلاح وعودة الناس، بينما يسعى الحزب إلى إفشال المحادثات وتصويرها خيانة، علماً أن سلاحه كان كفيلاً بتشريد مئات الآلاف من السكان من قراهم وتدميرها.

فمن يعرقل التفاوض لا يدافع عن السيادة، بل يبقي لبنان رهينة لمشروع حوّل الأرض إلى منصة والمواطن إلى وقود.

في المقابل، فإن الدولة وحدها، من خلال المفاوضات، يمكنها استعادة الأسرى وإعادة إعمار ما تهدّم. ولكن، مهما يكن، فإن اجتماع السفراء أثبت أن مسار المفاوضات لا يزال قائما ، وأن العملية تُقاس بالنتائج لا بالموعد.

ورغم ذلك، فإن القلق الشعبي من موعد استئناف المفاوضات موجود، لا سيما أن كل يوم تأخير يؤخر إعادة بناء الدولة، بما يشمل الاستثمارات والبنى التحتية وعودة آمنة للسكان.

وتشكّل أحداث تلة علي الطاهر نموذجاً واضحاً على ذلك، إذ حيث تغيب سيطرة الجيش، يفتح سلاح الحزب الباب أمام مزيد من التصعيد والدمار. ويبدو أن الحزب يفضّل استمرار التوتر على انتشار المؤسسة العسكرية وبسط سلطتها، لأن استعادة الجيش لدوره تنهي عملياً مبرّر وجود "الدويلة".

ومن هنا يأتي رفض تسليم السلاح وتعطيل تنفيذ القرارات، فيما يبقى المدنيون، ولا سيما أبناء بيئته، تحت وطأة النار.

في النهاية، لم يعد لبنان يحتمل تأجيل رسم مستقبله، بعدما أوصلته سياسات "حزب الله"إلى الخراب والدمار والتهجير.

وفي مواجهة هذا الواقع، اختارت الدولة مسار التفاوض باعتباره الفرصة الأخيرة لتجنّب تكرار الكارثة وفتح الطريق أمام عودة النازحين واستعادة الأمن.

ومن يقف في وجه هذا المسار، إنما يعرقل عودة الأهالي ويعطّل أي فرصة للاستقرار. والمسؤولية باتت واضحة، فإن سلاح الحزب كان سبباً في استمرار الأزمة، وتعطيل الاتفاق يعني إطالة أمدها والاستمرار في تحميل اللبنانيين كلفتها.


المصدر : Transparency News