النفط فوق 100 دولار.. والصين كلمة السر
13-09-2026 02:51 PM GMT+03:00
وسجّل خام غرب تكساس الوسيط هذا الأسبوع أعلى إغلاق له منذ أيار، متجاوزاً 102 دولار للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 50% من أدنى مستوياته المسجلة في حزيران. وجاء الصعود بالتزامن مع تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط وتوقف خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب» إثر هجمات متكررة.
وبحسب رئيس شركة «رابيدان إنرجي» بوب ماكنالي، بدأت السوق تدريجياً في إعادة تسعير مخاطر الإمدادات منذ انهيار مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وعودة الحصار البحري الأميركي على إيران في تموز، إلا أن الأسعار لا تزال دون ذروة نيسان البالغة نحو 113 دولاراً للبرميل.
الصين.. العامل الذي لم يُسعّر بالكامل
ترى كبيرة متداولي الطاقة في «CIBC Private Wealth» ريبيكا بابين أن الأسواق استوعبت إلى حد كبير مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط، لكنها قد لا تكون احتسبت بالكامل احتمال ارتفاع الطلب الصيني على الخام.
وتوقعت أن يؤدي رفع المصافي الصينية معدلات التشغيل إلى زيادة مشترياتها من النفط، ما قد يضيف ضغطاً على سوق تواجه أصلاً تقلصاً في الإمدادات.
«حمية قاسية» أبقت الأسعار تحت السيطرة
خلال الحرب مع إيران، خفضت الصين وارداتها النفطية بما يتراوح بين 3 و5 ملايين برميل يومياً، مستفيدة من احتياطيات استراتيجية تتجاوز مليار برميل.
ووصف ماكنالي هذه السياسة بـ«الحمية القاسية»، معتبراً أنها ساهمت في الحد من ارتفاع الأسعار. إلا أن عودة بكين تدريجياً إلى السوق قد تزيد المنافسة على الكميات المتاحة.
هوامش التكرير تشجع المصافي الصينية
أعادت القفزة الكبيرة في هوامش أرباح إنتاج الديزل حسابات المصافي الصينية، خصوصاً مع خروج جزء من طاقات التكرير العالمية من الخدمة بسبب الحربين في إيران وأوكرانيا.
وبحسب بابين، أصبحت مستويات الربحية مرتفعة بما يكفي لدفع المصافي إلى زيادة مشتريات الخام وتحويله إلى منتجات ذات هوامش ربح قوية.
الواردات تتعافى.. لكن بحذر
أظهرت بيانات «Kpler» تراجع واردات الصين من النفط إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً في حزيران، مقارنة بنحو 11.5 مليوناً في شباط، قبل أن ترتفع إلى قرابة 7 ملايين برميل يومياً خلال تموز وآب.
وتتوقع مؤسسة «Energy Aspects» استمرار التعافي التدريجي للواردات، مع استبعاد العودة السريعة إلى مستويات ما قبل الحرب.
كما يرجح مدير أبحاث السلع الأولية في «Kpler» مات سميث أن تحافظ بكين على نهج حذر، من خلال السحب من المخزونات وإدارة معدلات تشغيل المصافي، بدلاً من تكثيف الشراء عند أسعار تتجاوز 100 دولار.
المخزونات العالمية تتآكل
تزداد حساسية السوق مع تراجع المخزونات العالمية بنحو 400 مليون برميل بعد أكثر من ستة أشهر من الحرب، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
ويضع هذا التراجع السوق أمام هامش أمان أقل، بعدما كانت المخزونات أحد العوامل الرئيسية التي حدّت من ارتفاع الأسعار خلال النصف الأول من العام.
هل يعود النفط إلى قمم الحرب؟
يحذر ماكنالي من تراجع رهانات الأسواق على تسويات سياسية قريبة، في ظل استمرار النزاعات وعدم تحقق سيناريو السلام الذي كان يعوّل عليه المتعاملون.
وبذلك، قد يصبح السلوك الشرائي للصين العامل الأكثر حسماً في المرحلة المقبلة: فإذا واصلت بكين زيادة وارداتها بالتزامن مع تراجع المخزونات واستمرار التوترات الجيوسياسية، فقد يجد النفط طريقه مجدداً نحو قمم الحرب، وربما يقترب من مستوى 113 دولاراً للبرميل المسجل في نيسان.
المصدر : وكالات








