تتصاعد التفاعلات الشعبية والدينية في الشمال وعكار بوجه النواب الذين تقدموا بالطعن أمام المجلس الدستوري لوقف مفعول قانون العفو العام، إذ يسود الشارع السني غضب واسع وخيبة أمل عقب القرار المؤقت بتعليق تنفيذ القانون.


في موقف بارز يعكس حالة الغليان في الشارع، شدد مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا على أن المطالبة بقانون العفو حظيت بإجماع ووفاق واسعين ودعم مباشر من مفتي الجمهورية والعلماء والحقوقيين، مستغرباً خطوة الطعن ومؤكداً أن الحساب القادم سيكون قاسياً في صناديق الاقتراع.

وأوضح زكريا أن اللجوء للقانون جاء نتيجة لظروف استثنائية وسوء المحاكمات والمظلومية داخل السجون والمحاكمات الجائرة عبر المحكمة العسكرية، موجهاً رسالة صريحة للجهات الطاعنة بأن الناخبين سيحاسبونهم شعبياً وأخلاقياً وانتخابياً.

وتزداد حدة هذه الرسائل الانتخابية خطورة بالنسبة للتيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، بالنظر إلى حاجته الحيوية للصوت السني لرفع "الحاصل الانتخابي" لكتلته في عدة دوائر مفصلية؛ إذ تُعد الأصوات السنية ركيزة أساسية لتأمين حلفاء أو خرق مقاعد مسيحية في الدوائر المختلطة كدائرة عكار (الشمال الأولى) التي تعتمد فيها المقاعد المسيحية للتيار بشكل مباشر على التحالفات والكتل الانتخابية السنية، إضافة إلى دوائر الشوف-عالية وزحلة وبيروت، فضلاً عن أهمية تلك الأصوات في رفع الحاصل الكلي للوائح التيار في دوائر الشمال.

يتزامن ذلك مع تحركات مكثفة لأهالي الموقوفين الإسلاميين في الشمال، الذين تداولوا مؤخراً صور النواب الطاعنين مصحوبة بعبارات تحذيرية شديدة اللهجة. وأكد الأهالي وفعاليات المنطقة أن أي اصطفاف أو تعاون مع التيار الوطني الحر ورموزه سيكون مكلفاً جداً على المستوى الانتخابي، مشددين على أن موقف النواب لن يمر مرور الكرام ولن يُسمح بتجاوزه، وهو ما يمهّد لموجة تصعيد جديدة في الشمال، وسط رسالة حازمة من الأهالي بأن المتاجرة بملف أبنائهم لم تعد مجانية، والحساب الانتخابي آتٍ لا محالة.


المصدر : Transparency News