العودة إلى المدارس تتحول إلى عبء ثقيل.. أقساط ونقل وكتب بلا سقف
14-09-2026 09:42 AM GMT+03:00
تتزامن بداية العام الدراسي في لبنان مع ارتفاع متواصل في كلفة التعليم الخاص، بعدما سجل مؤشر الأسعار بين تموز 2025 وتموز 2026 ارتفاعًا بنسبة 15.69 في المئة، وفق إدارة الإحصاء المركزي. وبينما تبرر المدارس رفع الأقساط بزيادة الرواتب والتكاليف التشغيلية، يواجه الأهالي أعباء إضافية تشمل الكتب والزي والقرطاسية والنقل، وسط انتقادات لغياب الرقابة الفعلية من وزارة التربية.
ولم يكد الأهالي يتجاوزون ارتفاع أسعار مولدات الكهرباء، حتى فوجئوا بزيادات في أقساط عدد كبير من المدارس، تراوحت، وفق ما يتداوله الأهالي، بين 15 و30 في المئة. وباتت الأقساط بين 1700 و3000 دولار في المدارس الصغيرة، و3000 و5000 دولار في المدارس المتوسطة، فيما تتجاوز 8000 دولار في المدارس ذات المستوى المرتفع. كما ارتفعت كلفة النقل المدرسي مع زيادة سعر البنزين بنحو 68 في المئة بين تموز الماضي وتموز الحالي.
وتقول رئيسة اتحاد لجان الأهل في المدارس الخاصة لمى الطويل، في حديث إلى «نداء الوطن»، إن غالبية المدارس فرضت زيادات مسبقة على الأقساط، معتبرة أن ذلك مخالف للقانون، إذ لا يحق للجان الأهل الموافقة على أي زيادة قبل دراسة موازنة المدرسة خلال الفصل الأول. وتشير إلى أن الموازنة تتضمن المصاريف التشغيلية ورواتب المعلمين والموظفين، وبعد تدقيقها تحدد قيمة القسط، فيما تُحال الخلافات إلى مصلحة التعليم الخاص ثم إلى المجلس التحكيمي التربوي عند الحاجة.
وتضيف الطويل أن بعض المدارس تبرر الزيادات بارتفاع رواتب المعلمين والمازوت والتكاليف التشغيلية، وبعدم تسديد بعض الأهالي أقساط العام الماضي، معتبرة أن المدارس تستطيع اللجوء إلى القضاء التربوي لتحصيل مستحقاتها بدل تحميل الأهالي الملتزمين تبعات المتخلفين عن الدفع. كما تنتقد غياب الرقابة، مشيرة إلى أن مصلحة التعليم الخاص لا تملك الكادر الكافي للتدقيق في موازنات المدارس، ما يسمح، بحسب قولها، بفرض زيادات غير مبررة.
ولا تقتصر الأعباء على الأقساط، إذ يشكو الأهالي من ارتفاع أسعار الكتب، ولا سيما الأجنبية والفرنسية، وتغيير نسخ الكتب سنويًا، إضافة إلى الزي المدرسي الذي تجاوز سعر «الهودي» في إحدى المدارس 65 دولارًا. في المقابل، اتجهت بعض المدارس إلى الإبقاء على الكتب نفسها وتوحيد الزي واعتماد صناعة صينية لخفض الكلفة.
وتبرر المدارس الزيادات بالحاجة إلى تحسين رواتب المعلمين والحفاظ عليهم، لكن نقيب المعلمين نعمة محفوظ أكد أن الرواتب لم تعد إلى مستويات عام 2019. وتقول إحدى المعلمات إن الرواتب ارتفعت تدريجيًا خلال السنوات الثلاث الماضية ووصلت إلى 80 في المئة من مستواها السابق، من دون أن تعود إلى قيمتها السابقة للأزمة.
من جهتها، ترى مديرة إحدى المدارس الخاصة مهى قاسم أن زيادات هذا العام مبررة ومرتبطة بارتفاع أجور المعلمين والموظفين وتكاليف التشغيل والتأمين والمازوت والكهرباء والصيانة والحراسة، مشيرة إلى أن بعض المدارس رفعت الأقساط بأكثر من 30 أو 35 في المئة، وهي زيادات تعتبرها مبالغًا فيها.
وتلفت قاسم إلى ارتفاع الاشتراكات لصندوق التعويضات، إذ تدفع المدارس 12.5 في المئة عن الأساتذة و25 في المئة عن الموظفين، إضافة إلى إدخال الذكاء الاصطناعي والروبوتيك إلى المناهج بكلفة تقارب 100 دولار لكل تلميذ، وارتفاع كلفة المنصات الإلكترونية والتأمين بنحو الثلثين. كما أدى تراجع أعداد الطلاب بسبب الوضع المادي للأهالي إلى ارتفاع الأقساط على الطلاب المتبقين، نتيجة توزيع الموازنة على عدد أقل.
وفي ظل هذه الأزمة، تتعرض وزارة التربية لانتقادات بسبب ضعف التفتيش والمراقبة وعدم اتخاذ إجراءات عملية بحق المدارس التي تفرض زيادات غير مبررة. كما يشكو الأهالي من عدم مراعاة بعض المدارس ظروف المناطق التي شهدت أزمات أمنية، إذ طالبت مدارس كاثوليكية في الجنوب بالأقساط كاملة رغم توقف الدراسة لفترات، فيما رفضت مدارس المهدي التابعة لـ«حزب الله» تسجيل الطلاب للعام الحالي قبل تسديد أقساط السنة السابقة.
وبين غلاء المعيشة وتكاليف المدارس ومطالب الأساتذة، يبقى الأهل الحلقة الأضعف، لتتحول العودة إلى المدرسة إلى عبء مالي متزايد يصعب على كثير من الأسر تحمله.
المصدر : وكالات








