جولة روما أُجّلت إلى تشرين الأول، واجتماع السفراء في واشنطن بقي قائماً. المسار لم يُقفل. لكن من يستفيد من كل يوم تأخير معروف هو "حزب الله" الذي حوّل الجنوب والنبطية إلى ساحة خراب وتهجير، ومع ذلك فهو يرفض أن يكون الجيش هو من يملأ الفراغ.


أكبر دليل هو ما حصل في تلة علي الطاهر جين طُلب تسليمها للجيش اللبناني لتفويت الذريعة ومنع التصعيد. ولكن الحزب رفض، أخلاء أو ترك الموقع وجعله يتحول إلى مجمع أنفاق وقيادة له وسلاح إيراني تحت الأرض، وهو ما ادى في النتيجة إلى تدمير هائل للبنية التي بناها على مدى سنوات. ولو سُلّم الموقع للدولة في وقته، لكان بالإمكان تجنيب المنطقة جزءاً كبيراً من الدمار والنزوح. اذا سلاح الحزب لم يحمِ التلة ولا النبطية بل ادى الى تدمير وخراب وخسائر كبيرة ونزوح للمواطنين من بيوتهم.

اما زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون المفاجئة الى النبطية برفقة قائد الجيش. فهي رسالة واضحة بان الدولة حاضرة، والثوابت واضحة وهي الانسحاب، عودة الأسرى والنازحين، والإعمار. 

ولكن الحضور الرمزي لا يكفي إذا بقي سلاح "حزب الله" في المنطقة، كما أن الأهالي ان كان في النبطية وصور والجنوب باتوا على يقين ان الجيش هو الأمل الأخير للحماية، وسلاح الحزب هو ما سبب الحرب على بلداتهم وقراهم ، واللافت ان بيئة الحزب باتت تنقلب على منطق "حماية السلاح" بعدما رأت أن الثمن هو التهجير والتدمير.

من هنا، فإن المفاوضات تبقى اساسية ومن من دون اتفاق يبقى مبرر الدويلة قائماً، ويبقى لبنان منصة مواجهة. وكل تأخير في المفاوضات يؤخر الاستثمار والتمويل والإعمار والعودة الآمنة. 

فالمفاوضات، رغم انها لا تزال محدودة ولكنها أعادت أسرى وفتحت مساراً. بينما سلاح الحزب هجر الاهالي ودمّر قراهم. ومن يعرقل حصر السلاح لا يدافع عن السيادة. بل يحمي ترسانته على حساب الناس.

لبنان لا يحتمل أن يُخطف مستقبله لأن جولة تأخرت أو لأن الحزب يرفض التسليم. علي الطاهر سقط بالدمار بعدما رُفض تسليمه للجيش. النبطية تنتظر سلطة واحدة لا ازدواجية. 

الدولة مطالبة بالإصرار على المسار ونزع السلاح. و"حزب الله"يتحمل مسؤولية كل بيت هُدم وكل عائلة نُزحت لأن سلاحه كان أهم عنده من أمن أهله.


المصدر : Transparency News