المحروقات تشعل الشارع السوري.. احتجاجات تصل إلى المعابر وحقول النفط
14-09-2026 05:26 PM GMT+03:00
وفي تل تمر، منع أهالٍ صهاريج النفط من المرور على الطريق الدولي M4، فيما نفذ سائقون وأصحاب شاحنات احتجاجاً على طريق معبر جرابلس، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويأتي اتساع التحركات بعد يوم أول شهد احتجاجات في ثماني محافظات، ما نقل الضغط من الاعتراض على أسعار المحروقات إلى تعطيل طرق ومعابر مرتبطة بالنقل والتجارة والطاقة.
احتجاجات تمتد إلى مناطق النفط
وسُجلت الاثنين تحركات في معرة حرمة بريف إدلب، والكرامة بريف الرقة، وتل حميس في الحسكة، فيما شهدت دير الزور وقفات في السويعية والشنان والطيانة وذيبان والشحيل والصور والمحيميدة.
ورفع محتجون في عدد من هذه التحركات شعار «النفط نفطنا والغاز غازنا»، في تعبير عن اعتراض يرتبط أيضاً بإدارة الموارد النفطية وتوزيع عائداتها.
زيادتان في 9 أيام
بدأت موجة الاحتجاج بعد رفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة، أي بزيادة نسبتها 40 في المئة، فيما ارتفع بنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين 90 من 147 إلى 185 ليرة.
وجاءت الزيادة الجديدة بعد نشرة أسعار سابقة صدرت في 4 أيلول، ما يعني ارتفاع أسعار المحروقات مرتين خلال تسعة أيام.
وبررت وزارة الطاقة الزيادة بارتفاع كلفة تأمين المشتقات المكررة عالمياً، واضطراب الإمدادات وتراجع طاقات التكرير، بالتزامن مع تداعيات الحرب واضطراب الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
بانياس والاستيراد تحت الضغط
وتزامنت هذه الضغوط مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة تستمر نحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية ويزيد الحاجة إلى استيراد مشتقات جاهزة.
وتقول الوزارة إن حاجة سوريا تبلغ نحو 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من الخام يقارب 100 ألف برميل، فيما تعتمد البلاد على الاستيراد لتأمين نحو 60 في المئة من المازوت وثلث البنزين.
كلفة عالمية.. وصدمة محلية
وفرت التطورات في أسواق الطاقة العالمية عاملاً إضافياً لارتفاع الكلفة، مع تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، إلى جانب الضغوط على أسواق المازوت والبنزين نتيجة تضرر طاقات التكرير واضطراب طرق الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
لكن انعكاس هذه الضغوط على السوق السورية خلال فترة قصيرة زاد من حدّة الصدمة، خصوصاً في ظل ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.
وتظهر حساسية القرار بصورة أكبر في المناطق الشرقية، حيث تتجاور حقول النفط مع مناطق تعتمد الزراعة والري والنقل والمياه فيها بشكل كبير على الوقود، ما يعزز شعوراً لدى السكان بأنهم يعيشون قرب مصادر الطاقة فيما ترتبط كلفة احتياجاتهم اليومية بتقلبات السوق والاستيراد.
غضب يتجاوز تسعيرة المحروقات
ولا تبدو الاحتجاجات وليدة قرار التسعير الأخير وحده. ففي أيار، احتج مزارعو الرقة ودير الزور على تسعيرة القمح، وربطوا خسائرهم بارتفاع كلفة الوقود والري والأسمدة والحصاد والنقل، إضافة إلى تأخر دفع أثمان المحاصيل.
كما شهدت الحسكة نقصاً في المازوت المدعوم وإضرابات في قطاع النقل وانقطاع الوقود عن المولدات والأفران والمطاحن، فيما أضافت في دير الزور تداعيات الفيضانات وتردي الطرق وتكرار الحوادث المرورية وأزمات أخرى إلى حجم الاحتقان.
وتفاوتت الشعارات المرفوعة بين المطالبة بخفض أسعار المحروقات وإقالة وزير الطاقة، وبين انتقادات أوسع لطريقة إدارة السلطة والرقابة الحكومية.
الحكومة أمام اختبار الاحتواء
وركزت الاستجابة الحكومية الأولى على إعادة فتح الطرق والحد من انعكاس زيادة المحروقات على سعر الخبز، مع تثبيت سعر الربطة وزيادة دعم الدقيق.
وفي مجلس الشعب، تحرك نواب لمساءلة وزير الطاقة حول أسباب الزيادة وتوقيتها وتداعياتها على المواطنين.
ويكشف اتساع رقعة الاحتجاجات انتقال الاعتراض من قرار رفع أسعار المحروقات إلى ملفات اقتصادية ومعيشية أوسع، مع تصاعد الضغط على الحكومة لاحتواء تداعيات الأسعار وتقديم إجابات حول إدارة الطاقة والموارد النفطية.
المصدر : وكالات








