حسن شقير بين "الحملات" وورشة الأمن العام… ما الذي تغيّر داخل المديرية؟
16-09-2026 01:20 PM GMT+03:00
فالجامعة الحديثة للإدارة والعلوم MUBS كانت قد أعلنت رسميًا أن شقير هو ضيف الشرف وخطيب حفل تخرج دفعة 2026 في 16 أيلول، ما يعني أن مشاركته جاءت بدعوة معلنة من المؤسسة الجامعية وفي إطار مناسبة أكاديمية.
ومن الطبيعي أن يخضع أي مسؤول عام للنقد والمساءلة، لكن النقاش المهني لا يكتمل إذا اقتصر على المواقف الشخصية أو السجالات السياسية، وتجاهل الملفات التي أُنجزت أو يجري العمل عليها داخل المؤسسة التي يديرها.
جواز السفر تحت المجهر
أحد أكثر الملفات حساسية كان ملف جوازات السفر والوثائق الرسمية. وقد واجه الأمن العام خلال الأشهر الماضية اتهامات مرتبطة بوجود جوازات مزورة أو بمنح جوازات استنادًا إلى معلومات غير صحيحة.
وفي أيار 2026، أوضحت المديرية أن إصدار جوازات السفر اللبنانية يخضع، بحسب بيانها، لإجراءات أمنية وتقنية صارمة ومنظومات بيومترية، وأن التحقيقات في حالات سابقة أظهرت أن المشكلة لم تكن في تزوير الجواز البيومتري نفسه، بل في استخدام مستندات ثبوتية مزورة أو وقوعات غير صحيحة للحصول عليه. وأعلنت أنها ضبطت قيود الجوازات المعنية، وأوقفت متورطين وأحالتهم إلى القضاء.
وعادت المديرية في آب لتؤكد أن التحقيقات في ملفات من هذا النوع جرت بإشراف النيابة العامة التمييزية، وأن عددًا ممن ثبت تورطهم أوقفوا واتُخذت بحقهم إجراءات قضائية. وهذه المعطيات هي رواية رسمية للمديرية وتبقى، بطبيعة الحال، خاضعة للتدقيق والمساءلة القضائية والإعلامية.
لكن اللافت في هذا الملف هو الانتقال من التعامل مع الجواز باعتباره معاملة إدارية فقط إلى مقاربة أوسع تتعلق بأمن الوثيقة نفسها، والتدقيق في المستندات التي تسبق إصدارها، وهو جانب أساسي في حماية صدقية جواز السفر اللبناني في الخارج.
نحو أمن عام رقمي
بالتوازي، شهدت المديرية مسارًا باتجاه رقمنة الخدمات وتخفيف العبء الإداري عن المواطنين.
وفي تموز الماضي، أعلن شقير أن مشروع التحول الرقمي دخل مرحلة التجربة تمهيدًا لإطلاقه، ضمن خطة تستهدف تطوير الخدمات وتسريع المعاملات. كما أشار رئيس الحكومة نواف سلام، في اتصال رسمي بشقير في 27 آب 2026، إلى ما وصفه بمسار تطوير الخدمات وتعزيز التحول الرقمي وتحديث المراكز والقدرات البشرية والتقنية في الأمن العام.
وهذه النقطة تحديدًا تعني الكثير بالنسبة إلى مؤسسة يتعامل معها اللبنانيون بصورة يومية للحصول على جوازات السفر والإقامات والتأشيرات وسائر المعاملات المرتبطة بحركة الدخول والخروج.
فالمعيار هنا ليس عدد الشعارات، بل مقدار الوقت الذي يحتاج إليه المواطن لإنجاز معاملته، ومدى قدرته على الحصول على الخدمة من دون طوابير طويلة أو مراجعات متكررة، ومدى انتقال الإدارة من الورق إلى النظام الإلكتروني.
المغتربون أيضًا
ولم تقتصر ورشة التطوير على الداخل. ففي كانون الثاني 2026، عقد شقير اجتماعًا مع وزير الخارجية يوسف رجي للبحث في تجهيز السفارات والقنصليات اللبنانية بآلات تسمح باستقبال طلبات جوازات السفر البيومترية، بما يتيح للبنانيين المنتشرين التقدم بطلباتهم في الخارج بدل اضطرارهم إلى الحضور إلى لبنان.
وبحث الاجتماع أيضًا إمكان الانتقال مستقبلًا إلى جوازات سفر مصنوعة من البوليكربونات، وهي تقنية أحدث في مجال حماية وثائق السفر.
وهنا تتجاوز المسألة التسهيل الإداري إلى العلاقة بين الدولة ومئات آلاف اللبنانيين المنتشرين حول العالم، لأن أي خطوة تقلل كلفة السفر والوقت المطلوب لإنجاز وثيقة رسمية تمثل تحولًا عمليًا في مفهوم الخدمة العامة.
العسكري في قلب المؤسسة
أما الجانب الآخر من الورشة، فيتعلق بأوضاع العسكريين أنفسهم.
في تموز 2026، افتتح الأمن العام مركزًا طبيًا جديدًا في تعنايل لخدمة العسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين وعائلاتهم في البقاع وبعلبك–الهرمل. وأعلنت المديرية أن المركز هو الخطوة الأولى ضمن خطة لإنشاء مشاريع طبية مماثلة في مناطق أخرى، بما يخفف على العسكري وعائلته أعباء الانتقال إلى بيروت للحصول على الخدمات الطبية والإدارية والاستشفائية.
ووسط الأزمة المعيشية التي أصابت المؤسسات العسكرية والأمنية وموظفي الدولة خلال السنوات الماضية، تصبح الطبابة والتقديمات الاجتماعية وظروف العسكريين جزءًا أساسيًا من استقرار المؤسسة وقدرتها على القيام بدورها.
كما تحدثت المديرية خلال الفترة الماضية عن تعزيز مراكزها بالعناصر والقدرات الجديدة، بالتوازي مع تحديث التجهيزات والبنية التقنية، في محاولة لتعويض جزء من التراجع الذي أصاب مؤسسات الدولة خلال سنوات الأزمة.
بين النقد والتشهير
كل ذلك لا يعني أن المدير العام للأمن العام أو المديرية يجب أن يكونا خارج دائرة النقد. على العكس، الأجهزة الأمنية تحديدًا يفترض أن تخضع لأعلى درجات الرقابة والمحاسبة، لأن صلاحياتها تمس الأمن والحدود والوثائق وحقوق الناس وحرياتهم.
لكن هناك فرقًا واضحًا بين مساءلة تستند إلى وثيقة أو ملف أو مخالفة محددة، وبين تحويل أي مناسبة اجتماعية أو جامعية إلى مدخل لتصفية حسابات سياسية أو شخصية.
فمن يريد مناقشة ملف جوازات السفر، فليضع الوقائع والأسماء والأرقام على الطاولة. ومن يملك مستندات عن مخالفات، فالقضاء والإعلام موجودان. ومن يريد تقييم إدارة حسن شقير، فهناك ملفات محددة يمكن قياسها: حماية الوثائق، مكافحة التزوير، سرعة المعاملات، الرقمنة، تحديث المراكز، خدمة المغتربين، أوضاع العسكريين والطبابة.
أما اختزال كل ذلك بصورة أو دعوة إلى حفل جامعي، فلا يقدم للرأي العام صورة مكتملة عن أداء مؤسسة بهذا الحجم.
فالجدل حول حسن شقير سيبقى مشروعًا كما هو الحال مع أي مسؤول يتولى موقعًا عامًا. لكن إلى جانب الانتقادات، توجد ورشة موثقة داخل الأمن العام في الرقمنة، وحماية الوثائق، وتطوير الخدمات والرعاية الصحية للعسكريين. وهذه الوقائع لا تمنح أحدًا حصانة من النقد، لكنها تجعل التقييم أكثر جدية عندما يستند إليها، بدل أن يبقى أسير الحملات والسجالات.
المصدر : Transparency News








